حذر خبير الأمن الطاقي والأستاذ في جامعة ييل بول سوليفان من أن عدم الاستقرار في مضيق هرمز والتهديدات بالحرب ضد إيران تهز الأسواق العالمية، مرجحاً أن أي صراع محتمل قد يتجاوز حدود المنطقة ليشعل حرباً عالمية ثالثة. وقال سوليفان في مقابلة مع "شفق نيوز" إن العالم يتقدم نحو هذا الصراع وكأنه يسير أثناء النوم.
عوامل تدفع أسعار النفط للارتفاع
حدد سوليفان العوامل الأساسية التي تبقي أسعار النفط مرتفعة، وفي مقدمتها التهديدات بالحرب ضد إيران، وهجمات الجيش اليمني على السعودية والملاحة البحرية، وتزايد المخاوف الملموسة على أمن إمدادات ونقل الطاقة في المنطقة، واحتمال تصعيد العمليات العسكرية اليمنية.
مسارات بديلة غير آمنة
أشار الخبير إلى أن مسارات نقل النفط البديلة عبر خطوط الأنابيب والشبكات البرية لا توفر الأمان المنشود، كونها عرضة للاستهداف بالغارات الجوية أو العمليات الميدانية، فضلاً عن مخاطر الهجمات السيبرانية. ولفت إلى أن تداعيات الحرب في أوكرانيا أثرت على الاتحاد الأوروبي أكثر من الولايات المتحدة، بينما تبقى التوترات المرتبطة بإيران العنصر الأكثر تأثيراً على تحركات الأسواق الدولية.
تحالفات إيران توسع دائرة الخطر
نبه سوليفان إلى أن العلاقات الوثيقة لإيران مع الصين وروسيا وكوريا الشمالية تزيد من احتمالات اتساع الصراع بطرق غير متوقعة، مشيراً إلى أن الحرب ستحدث صدمة قوية للمنطقة وأسواق الطاقة. وأضاف أن تأثير الصراع على الغاز الطبيعي المسال يبدو أثقل من تأثيره على النفط، وأن التضخم الناجم عنه يهدد استقرار مناطق واسعة من العالم.
العراق بين ضغوط واشنطن ونفوذ طهران
تطرق الخبير إلى المعضلة العراقية، حيث تستورد بغداد كميات كبيرة من الغاز والكهرباء من إيران، بينما تمارس واشنطن ضغوطاً لإنهاء هذا الاعتماد. وقال إن طهران تحتفظ بنفوذ واسع في مساحات كبيرة من العراق، في حين تحتفظ الولايات المتحدة بنفوذ قوي أيضاً، ما يضع صانعي القرار في بغداد أمام خيارات بالغة الصعوبة. وأوضح أن تطوير حقول الغاز العراقية خيار ممكن لكنه ليس فورياً، مشيراً إلى "تناقض صريح" في جهود خفض التكاليف.
سياسات ترامب وفنزويلا لا تخفض الأسعار
انتقد سوليفان نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الراغب في خفض أسعار النفط، موضحاً أن تصريحاته وتهديداته المتكررة ضد إيران تأتي بنتائج عكسية وترفع الأسعار. واستبعد أن يؤدي فوز محتمل للديمقراطيين في الانتخابات إلى انخفاض ملموس في الأسعار، مرجحاً استمرار الارتفاع المرتبط بتطورات الميدان قبل وبعد الاستحقاق الانتخابي. كما قلل من أهمية وعود ترامب بشأن إمدادات الديزل الروسي، مشيراً إلى أنها تمثل حصة ضئيلة من الاستهلاك الأمريكي، وتواجه معارضة داخلية متزايدة، مع إعلان ولايات مثل نيوجيرسي عزمها منع ناقلات النفط والوقود الروسية. وعن فنزويلا، أوضح أن إنتاج حزام أورينوكو النفطي ثقيل وعالي الكبريت، وأن الحقول والبنية التحتية مهملة منذ عقود، ما يجعل تطويرها حلاً بعيد المدى وليس طارئاً، منتقداً اعتقاد بعض القادة السياسيين بأن إمدادات النفط يمكن زيادتها بمجرد الضغط على زر.



