كشف تقرير جديد لمكتب التدقيق الوطني البريطاني (NAO) عن صورة متباينة لقدرة الحكومة على الصمود أمام المخاطر المرتبطة بتغير المناخ، استنادًا إلى الإفصاحات المالية لـ 31 هيئة عامة. وأظهر التقرير أن تغير المناخ قد ينعكس بآثار خطيرة على الخدمات العامة والبنية التحتية، مع تباين في مستوى جاهزية الجهات الحكومية.
إلزام الهيئات الكبرى بالإفصاح عن مخاطر المناخ
ألزمت وزارة الخزانة البريطانية الهيئات الحكومية المركزية الكبرى بإدراج تقارير متعلقة بالمناخ في تقاريرها السنوية بدءًا من السنة المالية 2025-2026، على أن تتضمن تأثيرات وجداول زمنية وتكاليف المخاطر المناخية الجوهرية. ورغم أن معظم الهيئات لا تزال في مراحل مبكرة من إعداد التقارير، فإن أفضل الإفصاحات قدمت رؤى جديدة حول المخاطر التي تواجهها هذه الجهات وآثارها المحتملة.
قطاع السكك الحديدية والسجون في مقدمة المتأثرين
أشار التقرير إلى أن شركات القطارات تبلغ بالفعل عن فيضانات ورياح شديدة وانهيارات أرضية تؤدي إلى تأخير وإلغاء الخدمات. وحذر مكتب التدقيق من أن الخسائر المالية الناجمة عن تغير المناخ ستتصاعد مستقبلًا، مع احتمال أن تصبح بعض المسارات غير مجدية ماليًا أو غير صالحة للتشغيل في أسوأ السيناريوهات بحلول نهاية هذا القرن.
وفي قطاع السجون، كشفت الإفصاحات أن 89% من السجون تواجه مخاطر عالية للفيضانات، و71% معرضة لخطر ارتفاع درجات الحرارة بشكل مفرط، مما يهدد صحة وسلامة الموظفين والنزلاء. وأضاف المكتب أن تحليل السيناريوهات المناخية سيُستخدم في توجيه خطط الاستثمار لخدمة السجون.
تباين في أساليب التقييم ونقص في الأهداف القياسية
أظهر التقرير أن الهيئات الحكومية المركزية اتبعت مناهج مختلفة في تقييم مخاطر المناخ والإبلاغ عنها، ما أدى إلى استنتاجات متباينة. وحددت العديد من الهيئات مخاطر متشابهة، لا سيما الفيضانات وارتفاع الحرارة، غير أن قلة منها أوضحت بالكامل ما تعنيه هذه المخاطر لخدماتها وخططها المستقبلية وأموالها.
كما كان تحليل السيناريوهات المناخية محدودًا، لكنه ساعد حيث استُخدم في فهم التكاليف المستقبلية ومخاطر الخدمات وقرارات الاستثمار. ولفت التقرير إلى أن معظم الإفصاحات لم تتضمن أهدافًا أو تدابير كافية تمكن القارئ من الحكم على فعالية إدارة المخاطر المناخية.
تحسن في تقارير الحوكمة وإدارة المخاطر
سجلت تقارير حوكمة مخاطر المناخ وإدارتها تحسنًا في السنة المالية 2025-2026 مقارنة بالعام السابق. وقال غاريث ديفيز، رئيس مكتب التدقيق الوطني: "ستحتاج الخدمات العامة في المملكة المتحدة إلى التكيف مع آثار تغير المناخ. يحتاج البرلمان إلى معلومات واضحة حول مرونة البنية التحتية وتقديم الخدمات والمالية أمام تغير المناخ، وكيفية إدارة هذه المخاطر".
وأضاف ديفيز: "على الرغم من أن الهيئات العامة لا تزال تتعلم كيفية الإبلاغ عن أخطر مخاطرها المناخية، فإن إلزام جميع الهيئات الحكومية المركزية الكبرى بإجراء مثل هذه الإفصاحات اعتبارًا من 2025-2026 يمثل خطوة أولى مهمة، ونتوقع أن تصبح هذه التقارير أكثر فائدة مع مرور الوقت".


