تستعد تركيا لاستضافة مؤتمر الأطراف كوب 31 في أنطاليا، وهو حدث يمثل فرصة تاريخية لدمج الدبلوماسية المناخية مع واقع القطاع الإنتاجي والمالي. في هذا السياق، تبرز تجربة شركة كاستامونو إنتيغري، أحد اللاعبين العالميين في قطاع الألواح الخشبية، كنموذج عملي للتحول نحو الاقتصاد الدائري والاستدامة الشاملة.
نموذج شامل للاقتصاد الدائري
تعتمد كاستامونو إنتيغري مقاربة شاملة تغطي سلسلة القيمة كاملة من المادة الخام إلى المنتج النهائي، مروراً بإدارة الطاقة وتثمين النفايات. تدير الشركة غاباتها بشكل مستدام وتعتبرها أصلاً استراتيجياً لا مجرد مصدر للخشب. في مصنعها بإيطاليا، تحقق الشركة إنتاجاً بنسبة 100% من الخشب المعاد تدويره، وتنقل هذه الخبرة إلى عملياتها في تركيا مستهدفة رفع حصة الخشب المعاد تدويره والنفايات الخشبية إلى أكثر من 50% من إجمالي المدخلات، بما يعادل مليوني طن سنوياً بحلول الفترة القادمة.
لا يقتصر التحول على الاستثمارات التكنولوجية داخل المصانع، بل يمتد ليشمل منظومة متكاملة من الشركاء: البلديات، شركات إدارة النفايات، مصنعي الأثاث، ومزودي الخدمات اللوجستية. على صعيد كفاءة الموارد، تعيد الشركة تدوير مياه الصرف لتغطية نحو 9% من احتياجاتها المائية السنوية، وتطبق نظام تنظيف بالهواء بدلاً من الماء في مجففات الألواح مما يوفر حوالي 200 طن من المياه يومياً.
أهداف طموحة للطاقة المتجددة
تستهدف كاستامونو إنتيغري رفع حصة مصادر الطاقة المتجددة في استهلاكها الكهربائي إلى 76% بحلول عام 2028. لا تقتصر الخطة على إضافة قدرات توليد جديدة، بل تشمل برامج دقيقة لقياس الاستهلاك، تقليل الفاقد، تحسين العمليات، وخفض استهلاك الطاقة لكل وحدة منتجة. تعتمد الشركة مزيجاً متنوعاً من الكتلة الحيوية، والطاقة الشمسية، وطاقة الرياح لضمان مرونة وأمن في إمدادات الطاقة، ما يدعم القدرة التنافسية في الأسواق العالمية حيث أصبح بصمة الكربون وقابلية تتبع سلسلة التوريد معايير شراء حاسمة، خاصة في أوروبا.
الكربون كأصل اقتصادي
أطلقت الشركة عمليات اعتماد طوعي للكربون لمشاريعها، وتعتبر شهادات الكربون أداة مكملة وليست بديلاً عن خفض الانبعاثات المباشر. الأولوية تبقى لرفع كفاءة الطاقة، استخدام المتجدדים، المواد الدائرية، تحسين العمليات، والاستثمارات التكنولوجية. تتوقع الإدارة أن تصبح جدوى الاستثمار مستقبلاً محكومة ليس فقط بالعائد المالي بل أيضاً بقدرة المشروع على خفض الانبعاثات وإدارة تكلفة الكربون والوصول للتمويل الأخضر.
شراكات الابتكار ورؤية 2030
أسست كاستامونو إنتيغري هيئة علمية مؤسسية تربط الأبحاث الأكاديمية بخارطة طريق التكنولوجيا والإنتاج. أثمرت هذه الشراكة عن ابتكارات مثل "كوفي بورد" الذي يحول بقايا القهوة إلى بديل للخشب، و"بيور بورد" بلاصق حيوي 100% خالٍ من الفورمالدهيد وقابل للتدوير، و"هيمب بورد" لاستخدام القنب كمصدر متجدد. تؤكد الشركة أن نموذج ما بعد كوب 31 يجب أن يكون منخفض الكربون، عالي الكفاءة، دائرياً، مرناً وقابلاً للتتبع. في رؤيتها لـ 2030، تستهدف كاستامونو إنتيغري ليس فقط خفض الانبعاثات بل أيضاً تطوير منتجات بأداء بيئي عالٍ، قيادة تحول سلسلة التوريد، وخلق أثر اجتماعي عبر فرص عمل محلية، بناء قدرات الموردين، وتأهيل الكوادر لمهارات المستقبل.


