أشار تقرير حديث اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة إلى أن استثمارات الصين المتنامية في الهيدروجين الأخضر، مع جهودها لتحفيز الطلب الصناعي، تفتح آفاقًا جديدة أمام سلطنة عمان لتعزيز التعاون في قطاعي الطاقة والتصنيع مع بكين، بالتزامن مع زيارة الدولة التي أجراها السلطان هيثم بن طارق إلى الصين.
برامج الصين لتطوير الهيدروجين
اعتمدت الصين مؤخرًا برامج تطوير تمتد لأربع سنوات وتغطي خمسة تجمعات مدنية إقليمية، مع حوافز حكومية مركزية تصل إلى 8 مليارات يوان (نحو 1.2 مليار دولار). يربط البرنامج بين الدعم الحكومي وتوسيع تطبيقات الهيدروجين في العمليات الصناعية، والمركبات العاملة بخلايا الوقود، والبنية التحتية المرتبطة بها. يمكن لكل تجمع الحصول على ما يصل إلى 1.6 مليار يوان (240.7 مليون دولار) على مدى أربع سنوات، بهدف خفض تكلفة استخدام الهيدروجين وتشجيع اعتماده تجاريًا.
وفقًا لتقرير "البوصلة العالمية للهيدروجين 2026" الصادر عن "مجلس الهيدروجين"، تستحوذ الصين على أكثر من نصف الإجمالي العالمي من القدرة الإنتاجية الملتزم بها للهيدروجين المتجدد، مما يجعلها أكبر سوق في هذا المجال.
استراتيجية عمان التصديرية
خصصت سلطنة عمان موارد أرضية واسعة لتطوير الهيدروجين الأخضر، مستفيدة من إمكاناتها في الطاقة المتجددة، وبنيتها التحتية الصناعية، وموقعها الاستراتيجي على مسارات الشحن الدولية، بهدف تأسيس قطاع تصديري تنافسي. غير أن الإنتاج الواسع النطاق لا يمثل سوى جزء من المعادلة، إذ يتعين على المطورين تأمين التمويل، وبناء البنية التحتية، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل مع مشترين مستعدين لتحمل تكاليف الوقود الأنظف.
آفاق التعاون الصناعي والتقني
بدلًا من النظر إلى الصين كوجهة لصادرات الهيدروجين العماني فحسب، يمكن لسلطنة عمان استكشاف فرص لجذب الاستثمارات الصينية في الصناعات التي تعتمد على الهيدروجين مدخلًا إنتاجيًا، مثل الصلب منخفض الانبعاثات والكيماويات. من شأن هذه الاستثمارات خلق طلب محلي داخل عمان، بالتزامن مع تطوير صادرات صناعية ذات قيمة مضافة أعلى. كما يمكن للشركات الصينية تقديم إسهامات تقنية، وتوفير المعدات والخبرات التصنيعية لسلسلة توريد الهيدروجين، بما في ذلك أجهزة التحليل الكهربائي.
تحديات المنافسة والأسواق العالمية
تنامي القدرة الإنتاجية للصين يفرض تحديًا تنافسيًا؛ فالدولة التي تكتفي ذاتيًا من الهيدروجين قد توفر فرصًا أقل للهيدروجين المستورد. في المقابل، يواجه قطاع الهيدروجين في أوروبا تحديات تشمل تأخير المشروعات، وارتفاع التكاليف، وعدم اليقين بشأن السياسات الداعمة للطلب. وتظل وتيرة إبرام المشترين لعقود ملزمة عاملًا حاسمًا في تحديد الآفاق التجارية للمشروعات الموجهة للتصدير.
تتيح الزيارة الحالية فرصة لبحث سبل تطوير علاقة الطاقة الراسخة بين البلدين لتتجاوز نطاق الهيدروكربونات التقليدية. ورغم عدم إعلان اتفاقية محددة بشأن الهيدروجين، فإن إستراتيجية الطاقة المتغيرة في الصين تفتح مجالات واعدة للتعاون في التقنية، والتصنيع، والاستثمار الصناعي، والتبادل التجاري المستقبلي.

