تشهد منطقة لاداخ في شمال الهند تحولًا جذريًا من العزلة الطاقية إلى أن تصبح مركزًا رئيسيًا للطاقة المتجددة، مدعومة بمشروع ممر الطاقة الخضراء الضخم الذي وافق عليه مجلس الوزراء الاتحادي عام 2023.
تاريخ الكهرباء في لاداخ
حتى أواخر الثمانينيات، كانت لادakh تفتقر تمامًا للكهرباء، ويعتمد سكانها على وسائل تقليدية للتدفئة في ظل درجات حرارة تنخفض إلى 30 درجة تحت الصفر. بدأ التحول مع تشغيل مشروع ستاكنا الهيدروليكي على نهر السند عام 1986، الذي وفر كهرباء على مدار الساعة لنحو 3000 أسرة في ليه والمناطق المحيطة بين شهري مارس ونوفمبر. ظلت المنطقة معزولة عن الشبكة الوطنية للكهرباء حتى عام 2019، حيث اعتمدت القرى على مولدات الديزل لساعات محدودة شتاءً.
مشروع ممر الطاقة الخضراء
وافق مجلس الوزراء الاتحادي في أكتوبر 2023 على المرحلة الثانية من مشروع ممر الطاقة الخضراء، وهو نظام نقل بين الولايات بتكلفة تقدر بـ 20,773.70 كرور روبية، ومن المقرر إنجازه بحلول 2030. خصصت الحكومة المركزية 8,309.48 كرور روبية للمساعدة في الالتزام بالجدول الزمني. يشمل المشروع مد 713 كيلومترًا من خطوط النقل ومحطات تفريغ جهد عالي مباشر في بانغ بلاداخ وكايثال بهاريانا، مرورًا بمناطق جبلية في هيماشال براديش والبنجاب قبل الربط بالشبكة الوطنية. كما يتضمن نظام تخزين بطاريات بسعة 12 جيجاواط/ساعة بجانب قدرة التوليد المتجددة المقترحة البالغة 13 جيجاواط.
إمكانات الطاقة الشمسية والرياح
تتمتع لاداخ بظروف طبيعية مثالية للطاقة المتجددة، حيث تتلقى أكثر من 300 يوم مشمس سنويًا وإشعاع شمسي يومي عالٍ يبلغ 5.29 كيلوواط/ساعة لكل كيلوواط قمة، مما يجعلها مركزًا رئيسيًا للمشاريع الشمسية واسعة النطاق. يشمل المشروع الهجين المقترح 9 جيجاواط من الطاقة الشمسية، و4 جيجاواط من طاقة الرياح، ونظام تخزين بطاريات 12 جيجاواط/ساعة في مواقع بانغ، ديبيرينغ، وكارناك.
مشاريع حالية ومستقبلية
ركبت شركة تاتا باور أول مشروع تجاري للطاقة الشمسية على الأسطح في المنطقة بقدرة 50 كيلوواط قمة في ليه. يستخدم مئات المنازل والمدارس والمباني الحكومية أنظمة شمسية مدعومة على الأسطح وأنظمة خارج الشبكة. أقامت القوات الجوية الهندية محطة طاقة شمسية بقدرة 1.5 ميجاواط في قاعدتها بليه، بينما تستخدم مؤسسات مثل شرطة الحدود الهندية-التبتية الطاقة الشمسية المركزة لتسخين المياه وأغراض أخرى.
التوازن البيئي والتنمية المحلية
تعمل إدارة الإقليم الاتحادي على استغلال قطاع الطاقة المتجددة لتوفير فرص عمل وسبل عيش ذات معنى للمجتمعات المحلية، مع حماية البيئة الهشة والموارد المائية والأرضية. يقول الناشط الاجتماعي تسيرينغ نوربو: "بالنسبة لنا في لاداخ، ممر الطاقة الخضراء المقترح ليس مجرد مبادرة حكومية نظيفة، بل هو أيضًا عن تحقيق توازن دقيق بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية للسكان المحليين ضمن حدود بيئية في جبال الهيمالايا".

