أعلنت تركيا خطتها الاستراتيجية للطاقة «ملي إنيرجي 2040» التي تستهدف استثمارات بقيمة 500 مليار دولار على مدى 15 عامًا، بهدف تحقيق الاستقلال الطاقي وأمن الإمداد ومواجهة تغير المناخ. كشف وزير الطاقة والموارد الطبيعية ألبارسلان بيرقدار عن الخطة في إسطنبول، متضمنة أهدافًا طموحة في الطاقة النووية والمتجددة والنقل الكهربائي وكفاءة الطاقة.
أهداف كمية كبرى حتى 2040
تستهدف الخطة بلوغ 10 جيجاواط من الطاقة النووية، و175 جيجاواط من طاقة الشمس والرياح، و2 مليون مركبة كهربائية، مع رفع إجمالي القدرة المركبة من 123 جيجاواط حاليًا إلى 281 جيجاواط. كما تسعى لزيادة حصة المتجددة في القدرة المركبة من 63% إلى 77%.
الطلب على الكهرباء يقفز 86%
يتوقع أن يرتفع استهلاك الكهرباء السنوي من 365 تيراوات/ساعة في 2025 إلى 680 تيراوات/ساعة في 2040، بزيادة 86%. يعزى ذلك إلى كهربة الصناعة، والسيارات الكهربائية، ومراكز البيانات، ومضخات الحرارة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي. سيرتفع نصيب الفرد من الاستهلاك إلى 7500 كيلووات/ساعة سنويًا، ومعدل الكهربة إلى 36%.
الشمس والرياح: 4.3 أضعاف القدرة الحالية
ستقفز قدرة الطاقة الشمسية من 26 إلى 112 جيجاواط، وطاقة الرياح من 15 إلى 63 جيجاواط، بإجمالي زيادة 134 جيجاواط. يتطلب ذلك استثمارات بنحو 100 مليار دولار للشمس والرياح، و190 مليار دولار لإجمالي المتجددة. تشمل الخطة طرح 2 جيجاواط سنويًا عبر نموذج «ييكا» للمنافسة، و6 جيجاواط رياح بحرية، ومحطات هجينة تستغل البنية القائمة.
الطاقة النووية: 10 جيجاواط عبر أربعة مسارات
تستهدف تركيا 10 جيجاواط نووية عبر: محطة «أكويو»، ومحطة «سينوب» المخططة، ومحطة «تراقيا» المقترحة، ومفاعلات نمطية صغيرة (SMR). توفر المفاعلات النمطية مرونة في التركيب وإمكانية تزويد المنشآت الصناعية بالطاقة المستمرة منخفضة الكربون، لكن جدواها التجارية وترخيصها لا يزالان قيد التطوير.
شبكات نقل وتوزيع ذكية باستثمارات 116 مليار دولار
تخصص الخطة 36 مليار دولار للنقل و80 مليار دولار للتوزيع. تشمل الأهداف: 28 جيجاواط قدرة نقل بتيار مستمر عالي الجهد (HVDC) عبر 10 آلاف كيلومتر، وزيادة 50% في سعة المحولات، و30% في أطوال خطوط النقل. في التوزيع: عدادات ذكية، أنظمة «سكادا»، وشبكات حلقية حضرية بنسبة 100%، لتمكين تدفق الطاقة ثنائي الاتجاه من المنازل والمركبات.
تخزين الكهرباء: 140 جيجاواط/ساعة بطاريات
لمواجهة تذبذب المتجددة، تستهدف الخطة 140 جيجاواط/ساعة تخزين بالبطاريات، و6 جيجاواط تخزين هيدروليكي بالضخ، و15 جيجاواط ربط دولي، و5 جيجاواط مشاركة جانب الطلب. استثمارات التخزين تقدر بـ28 مليار دولار. سيمكن ذلك تخزين فائض الظهيرة لاستخدامه في ذروة المساء.
مليونا مركبة كهربائية و1.5 مليون نقطة شحن
تهدف الخطة إلى 2 مليون سيارة كهربائية و1.5 مليون مقبس شحن بحلول 2040، مما يحول جزءًا من استهلاك الوقود إلى كهرباء. يتطلب ذلك نشر الشحن السريع، وتفعيل الشحن الذكي لتوازن أحمال الشبكة، وتطوير تعرفة كهرباء محفزة.
كفاءة الطاقة: توفير تراكمي 240 مليار دولار
تستهدف خفض شدة الطاقة الأولية 40% خلال 2025-2040، بتوفير تراكمي 240 مليار دولار. يشمل ذلك الصناعة، المباني، النقل، الخدمات، الزراعة، وقطاع الكهرباء. المبدأ: أرخص طاقة هي التي لا تُستهلك.
النفط والغاز: خفض الاستيراد ورفع الإنتاج المحلي
في سيناريو «ملي إنيرجي 2040»، ينخفض استهلاك النفط من 993 ألف برميل/يوم (2025) إلى 718 ألف برميل/يوم، مقابل ارتفاع متوقع إلى 1.19 مليون برميل/يوم في سيناريو السياسات الحالية. تستهدف الخطة إنتاج 1.7 مليون برميل/يوم محليًا، وحفر 50 بئرًا بحريًا، وخلط 5% وقود حيوي. للغاز: خفض الاستهلاك من 59 إلى 57 مليار متر مكعب، ورفع سعة التخزين إلى 17.6 مليار متر مكعب، وسعة التغويز إلى 200 مليون متر مكعب/يوم، وإنتاج 1.5 مليار متر مكعب غاز متجدد سنويًا، مع تغطية الاستهلاك بالكامل من الإنتاج المحلي.
استثمارات ووظائف وانبعاثات
إجمالي الاستثمارات 500 مليار دولار، إضافة إلى 210 مليارات دولار استثمارات مؤسسات عامة ذات صلة. تستهدف الخطة خلق 108 آلاف وظيفة مباشرة في هندسة الكهرباء، الإلكترونيات القوية، البطاريات، الشبكات، النووي، وتحليل البيانات. كما تهدف لخفض الانبعاثات 40% (دون تفصيل سنة الأساس أو المنهجية)، ورفع مؤشر الإنتاج المحلي إلى 92%.
تحديات التمويل والتقنية والجدول الزمني
نجاح الخطة مرهون بأربعة شروط: تمويل طويل الأجل ومستدام لـ500 مليار دولار، بناء قدرات تصنيعية وهندسية محلية وسلاسل توريد، الالتزام بجداول تنفيذ المشاريع الكبرى (النووي، HVDC، الرياح البحرية) التي تتطلب تراخيص وبناء لسنوات، وتحديد تكلفة الكهرباء النهائية للصناعة والمستهلك. لم تقدم الخطة إجابة مباشرة عن أثر الاستثمارات على فواتير الكهرباء، وسيتضح ذلك عبر تعريفة وجداول مشاريع مستقبلية.



