أظهر استطلاع جديد أجرته مؤسسة "يوجوف" في ست دول أوروبية أن الأغلبية الساحقة من الأوروبيين تؤمن بأن الأنشطة البشرية هي السبب الرئيسي لتغير المناخ، مع تزايد مستويات القلق إثر موجات الحر الشديدة التي ضربت القارة صيف العام الجاري.
التعاون الدولي وتوزيع المسؤوليات
شمل الاستطلاع بريطانيا والدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، وأجرى خلال الفترة من 9 إلى 22 أكتوبر 2026. وأظهرت النتائج أن 79% إلى 87% من المستجيبين يعتقدون أن الدول ستكون أكثر فعالية في مكافحة تغير المناخ إذا عملت معاً، غير أن 65% إلى 76% يرفضون فكرة أن تتحمل الدول الغنية معظم العبء.
في الدول الخمس الأعضاء بالاتحاد الأوروبي التي شملها الاستطلاع، فضّل 50% إلى 64% أن تُتخذ قرارات المناخ على مستوى الاتحاد بدلاً من الحكومات الوطنية، بينما فضّل 22% إلى 36% بقاء القرار على المستوى الوطني.
مستويات الإيمان بتغير المناخ البشري
تراوحت نسبة المؤمنين بأن تغير المناخ ناتج عن أنشطة بشرية بين 69% في ألمانيا وبريطانيا والدنمارك وإسبانيا، و76% في إيطاليا، و80% في فرنسا. وظلت هذه النسب مستقرة إلى حد كبير منذ بدء تتبع هذا المؤشر في أبريل 2022. في المقابل، لم تتجاوز نسبة من ينكرون حدوث تغير المناخ 4% في أي دولة، بينما رأى 14% إلى 20% أن المناخ يتغير لكن ليس بسبب البشر.
موجات الحر ترفع مستويات القلق
أعرب 65% إلى 83% من المستجيبين في كل دولة عن قلقهم من تغير المناخ، بينهم 23% إلى 42% "قلقين جداً". وسجلت فرنسا أعلى زيادة، حيث ارتفعت نسبة القلق من 74% في أبريل إلى 83% في أغسطس، وظلت عند هذا المستوى في أكتوبر. كما قفزت نسبة "القلقين جداً" من 28% إلى 42%، وهي أعلى المستويات المسجلة لفرنسا منذ 2021.
في ألمانيا، ارتفعت نسبة "القلقين جداً" من 27% إلى 40% في أغسطس، ثم تراجعت إلى 31% في أكتوبر. أما الدنمارك فلم تشهد تغيراً يذكر، حيث تراوح إجمالي القلق بين 66% و69%.
فرصة لتجنب الأسوأ لكن بنهج مختلف جذرياً
الرأي السائد في كل الدول هو أنه لم يفت الأوان بعد لتجنب أسوأ آثار تغير المناخ، لكن ذلك يتطلب "تغييراً جذرياً في النهج"، وهو رأي يتبناه 45% إلى 63% من المستجيبين. في المقابل، يعتقد 11% إلى 24% أن الوقت قد فات، بينما يرى 9% إلى 20% أن الخطوات الحالية كافية دون حاجة لإجراءات أكثر دراماتيكية.
سياسات مدعومة وأخرى مرفوضة
حظيت إجراءات مثل زراعة المزيد من الأشجار، والاستثمار في الإنتاج المحلي، ودعم كفاءة الطاقة المنزلية، وتنظيم التغليف، وحظر البلاستيك أحادي الاستخدام، وفرض ضرائب على كبار الملوثين، بتأييد واسع. في المقابل، قوبلت إجراءات تمس الحياة اليومية مباشرة بمعارضة، مثل زيادة ضريبة الوقود، وتحديد مشتريات اللحوم ومنتجات الألبان، وفرض ضريبة 50% على تذاكر الطيران، وحظر سيارات البنزين والديزل الجديدة.
على المستوى الشخصي، أبدى الأوروبيون استعداداً أكبر لإجراءات سهلة ومنخفضة التكلفة مثل إنشاء مساحات خضراء بالمنزل، وتناول الفواكه والخضروات الموسمية، وتجنب البلاستيك أحادي الاستخدام، والتحول لمزود طاقة متجددة. أما التغييرات الكبرى كالتخلي التام عن اللحوم والألبان، أو التسوق حصرياً من السلع المستعملة، أو دفع المزيد مقابل الرحلات الجوية، فواجهت مقاومة كبيرة.
مؤتمر كوب 31 في تركيا
تأتي نتائج الاستطلاع قبيل انطلاق مؤتمر الأطراف كوب 31 في تركيا، حيث يجتمع قادة العالم لتعزيز التعاون الدولي في مكافحة تغير المناخ. شمل الاستطلاع 2,062 مشاركاً في بريطانيا، و1,066 في فرنسا، و2,408 في ألمانيا، و1,013 في الدنمارك، و1,170 في إسبانيا، و1,172 في إيطاليا.



