أعلن وزير الاقتصاد الماليزي أكرم نصر الله محمد ناصر أن بلاده ستحتاج إلى نحو 9 غيغاواط إضافية من قدرة توليد الكهرباء العاملة بالغاز بحلول عام 2030، لتلبية الطلب المتسارع على الطاقة، لا سيما من مراكز البيانات والتصنيع المتقدم، في ظل تراجع الإنتاج من حقول الغاز المحلية الناضجة.
تفاصيل الطلب المتزايد على الكهرباء
أوضح الوزير، خلال كلمته الافتتاحية في مؤتمر "تحول الطاقة النظيفة في آسيا 2026"، أن الغاز الطبيعي لا يزال مكونًا حيويًا في مزيج الطاقة الماليزي، حيث يمثل نحو 42% من إجمالي إمدادات الطاقة الأولية وفقًا لتقرير التوازن الوطني للطاقة 2034. وأشار إلى أن الزيادة المتوقعة في القدرة ستخضع للمراجعة والتخطيط من قبل وزارة تحول الطاقة وتحويل المياه وهيئة الطاقة.
الاعتماد على واردات الغاز المسال
مع انخفاض الإنتاج من الحقول المحلية الناضجة، لفت أكرم نصر الله إلى أن ماليزيا ستضطر على الأرجح إلى الاعتماد بشكل أكبر على واردات الغاز الطبيعي المسال لتلبية احتياجاتها المتنامية. وأكد أن نهج الحكومة لا يهدف إلى وضع الغاز بديلًا عن تحول الطاقة، بل إلى إدارة دوره بمسؤولية مع التحول التدريجي نحو نظام طاقة أكثر تنوعًا وانخفاضًا في الكربون.
أهداف الطاقة المتجددة واستثمارات الشبكة
بلغت قدرة الطاقة المتجددة المركبة في ماليزيا 14,000 ميغاواط (نحو 32% من إجمالي القدرة المركبة) حتى أغسطس 2026، مما يضع البلاد على المسار الصحيح لتحقيق هدف مزيج طاقة متجددة بنسبة 70% بحلول 2050، وفق خارطة طريق تحول الطاقة الوطنية. وأشار الوزير إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب سلاسل توريد محلية أقوى وقدرات مستدامة، موضحًا أن الفرص الاقتصادية الأوسع تكمن في تطوير البنية التحتية الداعمة والأنظمة والقوى العاملة الماهرة.
حدد الوزير أربع أولويات مترابطة، من بينها شبكة الكهرباء، حيث تم تخصيص نحو 42.8 مليار رينغيت كنفقات رأسمالية ضمن المرحلة الرابعة من إطار الفترة التنظيمية 2025-2027.
قطاع خدمات النفط والغاز كقاعدة للتحول
وفقًا لبيانات إدارة الإحصاء الماليزية، ضم قطاع خدمات ومعدات النفط والغاز (OGSE) نحو 2,894 منشأة في 2023، محققًا إيرادات إجمالية قدرها 79.2 مليار رينغيت وقيمة مضافة 39.4 مليار رينغيت، ويعمل به حوالي 123,000 شخص، منهم 109,000 من العمال المهرة وشبه المهرة. قال الوزير إن هذه القدرات يمكن تكييفها لدعم مجالات ناشئة مثل الطاقة الشمسية العائمة والتقاط الكربون واستخدامه وتخزينه.
فرص استثمارية تريليونية وشراكات
قدر الوزير فرص الاستثمار بموجب خارطة طريق تحول الطاقة الوطنية بما بين 1.2 و1.3 تريليون رينغيت بحلول 2050، مؤكدًا أن التمويل العام وحده لا يكفي، داعيًا إلى شراكات عامة-خاصة فعالة، وبيئة تنظيمية متوقعة، وتخطيط بنية تحتية منسق. وشدد على أن ثقة المستثمرين تعتمد على قرارات في الوقت المناسب، ولوائح شفافة، وجداول زمنية واقعية، ومحاسبة في تحقيق النتائج الموعودة.



