بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

مقالات

تصاعد العنف ضد الدراجين في فرنسا وسط ازدهار التنقل بالدراجات

تصاعد العنف ضد الدراجين في فرنسا وسط ازدهار التنقل بالدراجات
مقالات · ٠٧:٢٩:٠٧ - السبت، ٧ نوفمبر ٢٠٢٦

يشهد التنقل بالدراجات الهوائية ازدهارًا غير مسبوق في فرنسا، غير أن هذا التحول يصاحبه تصاعد مقلق في أعمال العنف المروري الموجهة ضد الدراجين، سواء في المدن أو خارج التجمعات الحضرية، وفق ما تكشفه أحدث الإحصاءات الرسمية وتقارير الجمعيات المتخصصة.

أرقام مقلقة تكشفها استطلاعات الرأي

أظهر "بارومتر الدراجات" لعام 2025 الذي أجرته الاتحاد الفرنسي لمستخدمي الدراجات (FUB)، بمشاركة أكثر من 330 ألف مستجيب، أن نحو ثمانية دراجين من كل عشرة تعرضوا لأشكال من "العنف المروري" خلال الأشهر الاثني عشر الماضية. وتوضح سيلين سكيرنافاكا، الناطقة باسم الاتحاد، أن الأمر قد يتعلق "بأعمال عنف بدني أو سلوكيات ترهيبية"، مثل سائق سيارة يتجاوز دراجًا عن قرب ثم يقطع طريقه عمدًا مع إطلاق إهانات، بهدف إثبات أن الدراج لا مكان له في الطريق.

حوادث مميتة تهز الرأي العام

تحولت بعض هذه السلوكيات إلى مآسٍ كان أبرزها وفاة الدراج الفرنسي بول فاري (27 عامًا) في 15 أكتوبر 2024 على بوليفار ماليسيرب في باريس، بعد أن صدمته سيارة دفع رباعي. وفي 24 سبتمبر 2026، لقيت أم تبلغ 33 عامًا حتفها في سون-إي-لوار حين صدمتها سيارة بينما كانت تجرب دراجتها أمام طفلين من أطفالها الثلاثة، وقد وجهت لل司机 تهمة "القتل العمد". كما يمثل سائق شاحنة صغيرة أمام القضاء في 4 نوفمبر 2026 في باريس بتهمة طعن دراج إثر مشادة، بعد أن أوقف مركبته على مسار دراجات في الدائرة التاسعة.

استجابة رسمية وخطط للتصدي للعنف

أقر دان لير، نائب عمدة باريس المكلف بالنقل والتنقل واللوجستيات الحضرية، بضرورة "مكافحة هذه العنايف المرورية"، معلنًا إنشاء فرقة متخصصة ضمن الشرطة البلدية لهذا الغرض، على أن تكشف تشكيلة الفرقة في مجلس باريس المقبل. وعلى المستوى الوطني، سجلت شبكة "الدراج والمشاة" زيادة بنسبة 47% في حركة الدراجات بين 2019 و2025، مع قفزة نوعية في التجمعات الحضرية. وفي باريس، أصبح الدراج يتفوق على السيارة في التنقلات اليومية: 11% بالدراجة مقابل 4% بالسيارة (53.5% مشيًا و30% بالنقل العام). وتشهد مدن مثل ليون وستراسبورغ وغرونوبل ديناميكية مماثلة.

تحليل أسباب الحوادث وتوزيع المسؤوليات

تشير بيانات المرصد الوطني المشترك للسلامة المرورية (ONISR) إلى مقتل 235 دراجًا في فرنسا القارية عام 2025، منهم 96 في حوادث دون طرف ثالث، وهي ظاهرة بارزة خارج المدن. أما داخل التجمعات الحضرية، فكانت المركبات الآلية طرفًا في نحو ستة من كل عشرة حوادث مميتة للدراجين، دون أن يعني ذلك بالضرورة مسؤوليتها. ويؤكد دان لير أن "ثلاثة أرباع الحوادث الخطيرة أو المميتة التي تصيب دراجًا أو مشاة في باريس تتورط فيها مركبة آلية". من جهتها، تنفي سيلين سكيرنافاكا وجود أي دراسة تثبت أن الدراجين يحترمون قانون السير أقل من السائقين، مشددة على أن تأثير المخالفة يختلف جذريًا بين سيارة تزن طنًا ونصف ودراجة بلا هيكل واقٍ.

حلول مقترحة: خفض السرعة وتأمين التقاطعات

تدعو الاتحاد الفرنسي لمستخدمي الدراجات، الذي يضم أكثر من 600 جمعية، إلى تعميم حد 30 كم/س في المدن وجعل 50 كم/س استثناءً على المحاور الرئيسية، مع إنشاء مسارات دراجات نوعية عند تعذر مشاركة الطريق، مع العناية الخاصة بالتقاطعات. وتقول سكيرنافاكا: "في فرنسا، قد تجد مسارًا جميلًا، لكن عند التقاطع لا تعرف أين تذهب، لا شيء معد". وقدمت مدن مثل غرونوبل وستراسبورغ نماذج مبكرة منذ السبعينيات، بينما كشفت ليل عن خطتها في أبريل 2026، وتعتمد ليون خطة آفاق 2030. أما باريس، فقد طرحت خطتها الجديدة 2027-2032 في أكتوبر، متضمنة إنشاء 140 كيلومترًا من المسارات الجديدة (إضافة إلى 450 كم قائمة)، وتأمين 420 تقاطعًا (مقابل 350 في الولاية السابقة)، عبر تحسين الرؤية بإلغاء مواقف قرب التقاطعات، وتلوين المسارات، وفصل انطلاق الدراجات والشاحنات عند الإشارات الحمراء لتجنب "النقطة العمياء". والهدف، وفق عمدة باريس إيمانويل غريغوار، بلوغ "صفر قتيل وصفر جريح خطير على الطرق".

شارك الخبر: