بدأت مصنع شركة "باير" في لا فيلغويرا بمنطقة أستورياس الإسبانية استقبال بخار من مصدر متجدد بالكامل لتصنيع حمض الأسيتيل ساليسيليك، المادة الفعالة في دواء الأسبرين الشهير. ويأتي هذا البخار من منشأة جديدة طورتها شركة "إيبيردرولا" تحل محل استخدام الغاز الطبيعي بالكهرباء المتجددة، مما سيسهم في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 6,500 طن سنويًا، ويدعم جهود إزالة الكربون في أحد المراكز الاستراتيجية للشركة الدوائية على مستوى العالم.
تفاصيل المشروع والتقنية
دخل توريد البخار حيز التنفيذ منذ أيام في مرحلة أولى، على أن يصبح مستمرًا بحلول نهاية عام 2026 أو مطلع 2027 على أبعد تقدير. يعتمد المشروع على كهربة عملية توليد البخار التي كانت تتم سابقًا عبر غلاية غاز طبيعي، ويستخدم البخار في مراحل تصنيع المواد الفعالة للوصول إلى درجات الحرارة المطلوبة في التفاعلات الكيميائية ولتجفيف المنتجات. وتضم المنشأة نظام تخزين حراري يعتمد على الأملاح، يتيح تجميع الطاقة المتجددة واستخدامها لاحقًا لإنتاج البخار عند الحاجة، مما يضمن استقرار الإمداد للطاقة الصناعية.
استثمار 18 مليون يورو وعقود طويلة الأجل
تجاوزت تكلفة المشروع 18 مليون يورو، وشارك في تنفيذه أكثر من 60 متخصصًا. ويُعد هذا أول مشروع واسع النطاق في إسبانيا لكهربة الحرارة الصناعية مع تخزين حراري عبر عقد توريد حرارة طويل الأجل (HPA). ولتأمين احتياجات المصنع، أبرمت "إيبيردرولا" اتفاقية شراء كهرباء متجددة طويلة الأجل (PPA) بقدرة 15 ميغاواط، إضافة إلى محطة كهروضوئية للاكتفاء الذاتي. وتوفر هذه العقود استقرارًا في التكاليف وتقلل تعرض الصناعة لتقلبات أسواق الوقود الأحفوري.
مصنع استراتيجي لإنتاج الأسبرين عالميًا
يعمل في مركز "باير" في لا فيلغويرا نحو مائة موظف، ويُنتج منذ عام 2014 مجمل حمض الأسيتيل ساليسيليك الذي تحتاجه الشركة لأدويتها عالميًا، بما في ذلك الأسبرين وكارديوأسبرين (المعروف في إسبانيا باسم "أديرو"). وتبلغ الطاقة الإنتاجية اليومية ما يعادل نحو 20 مليون قرص. كما يصنع المصنع مواد فعالة أخرى مثل كلوتريمازول ونيفيديبين، وقد توسعت قدرات الميكرنة فيه مؤخرًا. ويأتي المشروع ضمن استراتيجية إزالة الكربون التي أطلقتها "باير" عام 2019، بعد أن خفضت المصنع انبعاثاته بنحو النصف عبر اتفاقية كهرباء متجددة مع "إيبيردرولا" عام 2020، وتستهدف الآن القضاء على النصف المتبقي المرتبط بتوليد البخار بالغاز.
تاريخ من التحول الصناعي في حوض نالون
يحمل المشروع دلالة رمزية في حوض نالون التعديني، حيث بدأ المصنع نشاطه عام 1942 مستفيدًا من منتجات ثانوية للفحم، واستحوذت "باير" على 51% منه عام 1969 وسيطرت عليه بالكامل عام 1981. وتحل المنشأة الجديدة محل نموذج يعتمد على الوقود الأحفوري بنموذج للكهربة والتوليد المتجدد، إذ تضم محطة كهروضوئية في موقع كان يضم سابقًا محطة فحم. ويهدف المشروع إلى تعزيز القدرة التنافسية والاستقلالية الاستراتيجية للمصنع، وضمان استمرارية الإنتاج والوظائف المرتبطة به ضمن الشبكة الدولية لـ "باير".



