بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

اسواق الطاقة و الغاز

تحالف متوسطي للطاقة والأمن يقترح ممراً بديلاً لإمدادات أوروبا

تحالف متوسطي للطاقة والأمن يقترح ممراً بديلاً لإمدادات أوروبا
اسواق الطاقة و الغاز · ١٧:٣٩:١٥ - السبت، ٧ نوفمبر ٢٠٢٦

يشهد النظام الإقليمي في الشرق الأوسط والبحر المتوسط تحولاً جذرياً، حيث باتت النزاعات على الاختصاص البحري وتوزيع موارد الطاقة تتصدر أجندة دول الحوض. ويأتي اتفاق الاختصاص البحري الموقع بين تركيا وليبيا ليخلق فرصاً لأشكال جديدة من التعاون الإقليمي، مع بروز نقاشات حول توسيع هذا الإطار ليشمل الجزائر وتونس ومصر وسوريا وإسبانيا.

توسيع المناطق الاقتصادية الحصرية

يوفر التكامل عبر المتوسط، المدعوم باتفاقيات المناطق الاقتصادية الخالصة، إمكانات كبيرة للحد من النزاعات البحرية وتشجيع الدول على تطوير موارد الطاقة بالتعاون بدلاً من الصراع. ويمكن لنهج المكسب المتبادل أن يولد رخاءً للدول المشاركة وينعكس إيجاباً على الأسواق العالمية.

سيمتد الممر الاستراتيجي المقترح من إسبانيا في الغرب إلى تركيا في الشرق مروراً بشمال أفريقيا، مكوناً شبكة أمنية واقتصادية وطاقية. وفي ظل إغلاق مضيق هرمز ومخاطر إغلاق باب المندب والبحر الأسود، يوفر المتوسط مساراً بديلاً موثوقاً لإمدادات الطاقة الأوروبية من شمال أفريقيا، لا سيما مع احتياطيات الغاز الكبيرة في الجزائر وليبيا.

الإطار القانوني لاتفاق تركيا وليبيا

يستند الاتفاق إلى حقوق الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وسُجل لدى أمانة الأمم المتحدة وفق المادة 102 من ميثاق المنظمة. وتوفر سوابق قضائية كقضية جزيرة الثعبان بين رومانيا وأوكرانيا 2009، واتفاقيات تونس وإيطاليا 1971-1979، دعماً قانونياً لهذا الإطار.

موقف الاتحاد الأوروبي واليونان

يدعم الاتحاد الأوروبي مطالب اليونان البحرية التي تعتبرها تركيا غير عادلة ومخالفة للقانون الدولي، بدوافع أبرزها أمن الطاقة ورغبة بروكسل في إبقاء الممرات والموارد ضمن نطاق نفوذ أعضاء الاتحاد، إضافة إلى بعد أيديولوجي يسعى لتقويض حقوق تركيا لصالح تعزيز موقع إسرائيل إقليمياً عبر اتفاقيات غاز وكهرباء ودفاع تجمع إسرائيل واليونان والإدارة القبرصية اليونانية.

تمكن الاتفاق مع تركيا ليبيا من الدفاع عن موقفها ضد مطالب اليونان في مساحة بحرية تبلغ 16,700 كيلومتر مربع. وتمتلك تركيا بنية تحتية تكنولوجية وقدرات بحث زلزالي وحفر يمكن أن تساعد ليبيا في استكشاف مواردها البحرية، لا سيما عبر التعاون بين مؤسسة البترول التركية (TPAO) والمؤسسة الوطنية للنفط الليبية (NOC).

الجزائر وتونس.. ركائز الطاقة والموقع

تملك ليبيا احتياطيات نفطية مؤكدة بنحو 48.36 مليار برميل (العاشرة عالمياً) و53 تريليون قدم مكعب من الغاز (الثانية والعشرين)، وهي الأكبر في أفريقيا. وتملك الجزائر 12.2 مليار برميل نفط (الخامسة عشرة) و159 تريليون قدم مكعب غاز (العاشرة). ويمكن لخبرة تركيا في الحفر وموقع تونس الاستراتيجي وسط المتوسط أن يكملا نفوذ هذا التحالف، مع تعزيز الروابط التجارية والأمنية وعوائد عبور الطاقة.

مصر.. فرص رغم التحديات

تملك مصر 3.3 مليار برميل نفط (الرابعة والعشرين) و63 تريليون قدم مكعب غاز (الثامنة عشرة)، وموقعاً جيوسياسياً متميزاً. ورغم ضغوط اقتصادية واتفاقيات أبراهام التي دفعتها للتعاون مع اليونان وإسرائيل، تبدي القاهرة استعداداً لاتفاق منطقة اقتصادية مع تركيا يكسبها أكثر من 15,000 كيلومتر مربع إضافية ومناطق واعدة للغاز والنفط.

إسبانيا.. جسر القارتين

بموقعها وبنيتها التحتية، يمكن لإسبانيا أن تصبح محوراً رئيسياً لنقل طاقة شمال أفريقيا إلى أوروبا، بما في ذلك الهيدروجين الأخضر المنتج بالطاقة الشمسية. ومشاركة مدريد في تعاون أوسع قد تحل نزاع الاختصاص البحري حول جزر البليار مع الجزائر، وتحول التنافس إلى شراكة، كما تؤثر على موقف إسبانيا داخل الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع مواقف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز من السياسات الإسرائيلية وتأثير الانتخابات المقبلة على مسار التعاون المتوسطي.

سوريا وإيطاليا.. شركاء محتملون

تمثل سوريا بشواطئها وموانئها ومشاريع الطاقة المستقبلية شريكاً مهماً، ومن المتوقع اتفاق منطقة اقتصادية مع تركيا يشكل كتلة جيوسياسية تدعم استقرارها وإعادة إعمارها. وقد يجذب الإطار المتوسطي اهتمام إيطاليا للانضمام، مستفيدة من فرص الطاقة والأمن والهجرة والتجارة لتحقيق استقرار إقليمي قائم على التنمية والمنفعة المتبادلة، بديلاً عن محاولات القوى الخارجية توسيع نفوذها السياسي والاقتصادي عبر أوروبا وآسيا وأفريقيا.

شارك الخبر: