مع تصاعد اعتراض المجتمعات على متطلبات الكهرباء والماء الهائلة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، تسعى كبرى شركات التكنولوجيا إلى حل غير تقليدي يتمثل في نقل الحوسبة إلى مدارات تبعد مئات الأميال عن سطح الأرض. بدأت جوجل بالفعل اختبار تقنيات الذكاء الاصطناعي في المدار، بينما تطور سبيس إكس خططًا لشبكة أقمار صناعية ضخمة قد تشكل مستقبلًا مراكز بيانات فضائية. لكن الفوائد البيئية المحتملة تظل غير مضمونة، وفق ما أوضحه باحث في جامعة ديوك.
جوجل تختبر الحوسبة الفضائية
في أكتوبر، أطلقت جوجل قمرًا صناعيًا بحجم ثلاجة يحمل رقائق ذكاء اصطناعي ضمن مشروع "صن كاتشر"، وهو جهد لتطوير حوسبة تعمل بالطاقة الشمسية في المدار. نجح القمر في توليد ونقل مقطع هايكو إلى الأرض، مما أثبت إمكانية تشغيل معالجات الذكاء الاصطناعي في الفضاء. التحدي التالي يتمثل في ربط أقمار صناعية متعددة لأداء مهام حوسبية أكثر تطلبًا، وتخطط جوجل لاختبار اتصالات الليزر بين قمرين صناعيين في عام 2027.
سبيس إكس تخطط لشبكة أقمار صناعية ضخمة
يرى إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لسبيس إكس، إمكانات مشابهة، مشيرًا إلى أن الحوسبة الفضائية تتجنب الحاجة إلى بناء محطات طاقة ضخمة على الأرض وتتعامل مع التبريد بسهولة أكبر. تطور الشركة أقمارًا صناعية للحوسبة الذكية مزودة بألواح شمسية كبيرة ومبردات وروابط اتصال بالليزر، واقترحت كوكبة قد تضم في النهاية ما يصل إلى مليون قمر صناعي، رغم أن هذا النظام لم يُصادق عليه أو يُنشر بعد.
تحديات تقنية وبيئية
رغم جاذبية وفرة الطاقة الشمسية، لا يلغي وضع الحواسيب في الفضاء الحرارة التي تولدها. يوضح الدكتور أرون كناوادي، أستاذ الفيزياء المساعد في جامعة ديوك، أن الحرارة لا تزال تتولد داخل الدوائر، وتتطلب أنظمة تبريد ومبردات متخصصة في غياب الهواء. كما أن الإصلاحات قد تتطلب عمليات إطلاق إضافية، بينما يمكن للإشعاع الشمسي أن يتلف الإلكترونيات الحساسة. تمتد المخاطر إلى ما وراء الهندسة؛ فالأقمار الصناعية تعكس ضوء الشمس وتتداخل مع الرصد الفلكي، وقد أظهر بحث نموذجي في أكتوبر 2026 أن كوكبة تقترب من مليون قمر صناعي لمراكز بيانات مدارية ستسبب تداخلًا كبيرًا مع مرصد فيرا سي روبين في تشيلي. كما حذر كناوادي من تأثيرات محتملة على الحياة البرية إذا أضاءت الأقمار سماء الليل بشكل ملحوظ، ومن خطر التصادمات التي تخلق حطامًا مداريًا إضافيًا قد يؤدي إلى تفاعل متسلسل. يعتمد التأثير البيئي الكامل أيضًا على الانبعاثات والموارد المرتبطة بتصنيع الأقمار وإطلاقها وصيانتها واستبدالها.
طلب الطاقة في كارولينا الشمالية لن يختفي
حتى لو أصبحت الحوسبة المدارية عملية، فلن تعالج الطلب الفوري على الكهرباء من صناعة مراكز البيانات المتنامية في كارولينا الشمالية. تتوقع ديوك إنرجي أن تمثل مراكز البيانات نحو 10% من مبيعاتها من الكهرباء في الكاروليتين بحلول عام 2030، وتخطط لاستثمارات بمليارات الدولارات في محطات طاقة وبنية تحتية جديدة، بما في ذلك توليد الغاز الطبيعي، لتلبية الطلب المتزايد. أثارت هذه الخطط تساؤلات حول التكاليف على العملاء السكنيين والعواقب البيئية لبناء بنية تحتية إضافية للوقود الأحفوري.
تبقى التكنولوجيا في مرحلة تجريبية؛ اختبار جوجل القادم مخطط له في 2027، بينما تسعى سبيس إكس إلى تصنيع أقمار صناعية على نطاق أوسع. أثبتت التجارب المبكرة أن حوسبة الذكاء الاصطناعي يمكن أن تعمل في المدار، لكن ما إذا كان بإمكانها في النهاية تقليل البصمة البيئية للصناعة ككل، بدلاً من مجرد نقل بعض آثارها إلى مكان آخر، يظل سؤالًا مفتوحًا.


