تدرس الولايات المتحدة إمكانية إعادة تفعيل عبور الغاز الروسي إلى أوروبا عبر الأراضي الأوكرانية، رغم القيود التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على واردات الطاقة من روسيا. وبحسب تقارير صحفية، طرح مبعوثون أمريكيون الفكرة خلال زيارات إلى موسكو وكييف في سبتمبر الماضي.
مقترح أمريكي بوساطة تجارية
نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة أن جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، مبعوثي الرئيس دونالد ترامب، عرضا على الجانبين الروسي والأوكراني استئناف تدفق الغاز عبر خط أنابيب يمر بأوكرانيا، على أن تتولى شركة أمريكية الوساطة في عملية البيع. وتهدف الخطوة إلى توفير إيرادات لأوكرانيا وفرص استثمارية للأمريكيين، غير أنها لا تزال في مرحلة المشاورات الأولية.
انقطاع العبور منذ بداية 2025
توقف نقل الغاز الروسي عبر أوكرانيا في الأول من يناير 2025، إثر انتهاء عقد مدته خمس سنوات بين غازبروم ونافتوجاز، ورفض كييف تجديده. أي إعادة تشغيل تتطلب اتفاقاً جديداً بين الطرفين، فضلاً عن موافقة أوروبية تتجاوز الإطار القانوني القائم.
عقبات قانونية أوروبية
تواجه المقترح قيود الاتحاد الأوروبي التي تستهدف التخلص التدريجي من واردات الغاز الروسي، بموجب اللائحة (الاتحاد الأوروبي) 2026/261. وأشار مسؤولون في التكتل إلى عدم نية التراجع عن خطة خفض الاعتماد على الطاقة الروسية، ما يثير تساؤلات حول مدى توافق أي صفقة جديدة مع التشريعات النافذة.
مخاوف موسمية من نقص الإمدادات
تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه أوروبا طلباً موسمياً على التدفئة. وبحسب بيانات دويتشه فيله، بلغ مخزون الغاز في ألمانيا نحو 141 تيراواط/ساعة في 20 سبتمبر 2026، أي ما يزيد قليلاً على 57% من السعة التخزينية، بينما كان المستهدف الوصول إلى 80% بحلول الأول من نوفمبر.
استمرار مشتريات الغاز المسال الروسي
على الرغم من سياسات الخفض التدريجي، أظهرت بيانات الأشهر التسعة الأولى من 2026 أن الدول الأوروبية استحوذت على نحو 85% من شحنات مشروع يامال للغاز الطبيعي المسال عالمياً، مما يعكس تعايش مرحلة الانتقال مع استمرار تدفقات معينة من الغاز الروسي.
مستقبل غير محسوم
يبقى مصير المقترح معلقاً على قرارات سياسية وقانونية معقدة، أبرزها قبول الاتحاد الأوروبي بأي استثناء، وموافقة أوكرانيا على شروط عبور جديدة، وتحديد آليات تقاسم العائدات، وهي مسائل لم تحسمها المحادثات الجارية حتى الآن.


