قفزت أسهم شركات الطاقة المتجددة والطاقة الشمسية في الأسواق الأمريكية والأوروبية والآسيوية، عقب فوز الديمقراطيين بمجلسي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي التي أُجريت في 3 نوفمبر، في نتيجة دفعت المستثمرين إلى المراهنة على مرحلة أقل تشددًا تجاه الطاقة النظيفة في واشنطن.
أداء الصناديق والأسهم الرئيسية
أغلق صندوق "إنفيسكو للطاقة الشمسية" (TAN) جلسة 4 نوفمبر مرتفعًا بنسبة 5.65% إلى 45.79 دولارًا، في حين تراجع صندوق "آي شيرز لأشباه الموصلات" (SOXX) بنسبة 3.14%، وخسر صندوق "فان إيك لأشباه الموصلات" (SMH) نحو 2.75%، لتصل الفجوة بين أداء قطاعي الطاقة الشمسية وأشباه الموصلات إلى نحو 8.8 نقطة مئوية في جلسة واحدة.
وامتدت المكاسب إلى أسهم شركات الطاقة المتجددة الكبرى؛ إذ ارتفع سهم "فيرست سولار" بنحو 7%، و"سانرن" بنسبة 6.1%، و"إنفيز إنرجي" بنسبة 3.6%، فيما صعد سهم "نكست إيرا إنرجي" بنحو 2.3%. وفي أوروبا، ارتفع سهم "فيستاس" بنسبة 4.3%، بينما قفز سهم "أورستد" بنحو 6.4%. كما سجلت أسهم شركات تصنيع معدات الطاقة الشمسية في كوريا الجنوبية مكاسب ملحوظة.
خلفية الصعود: موجة سابقة للانتخابات
غير أن هذا الصعود لم يبدأ مع إعلان نتائج الانتخابات، إذ كان صندوق "إنفيسكو للطاقة الشمسية" قد ارتفع بنحو 7.8% خلال الجلستين السابقتين للانتخابات، ما يشير إلى أن نتيجة 3 نوفمبر مددت موجة صعود قائمة، بدلًا من أن تكون نقطة انطلاقها الوحيدة.
السياق السياسي: الحوافز الضريبية محور الخلاف
ترتبط العلاقة بصورة أساسية بالسياسة الأمريكية تجاه الحوافز الضريبية والاستثمارات في الطاقة النظيفة، وهي سياسة تمثل أحد أبرز مواضع الخلاف بين الحزبين. وكان الجمهوريون قد أقروا في يوليو 2025 قانون "الفاتورة الكبيرة الجميلة"، الذي ينهي الإعفاءات الضريبية الفدرالية للإنتاج والاستثمار في مشروعات الطاقة الشمسية والرياح التي يبدأ إنشاؤها بعد 4 يوليو 2026، ما لم تدخل الخدمة بحلول 31 ديسمبر 2027.
وتُدافع إدارة الرئيس دونالد ترامب عن تقليص هذه الحوافز باعتبارها جزءًا من سياسة تستهدف تعزيز موثوقية منظومة الطاقة وتقليل الاعتماد على مصادر تعتبرها الإدارة مرتبطة بمخاطر أمن قومي أو بسلاسل توريد أجنبية. وحمل أمر تنفيذي وقعه ترامب عنوان "إنهاء الإعانات المشوِّهة للسوق لمصادر الطاقة غير الموثوقة والخاضعة لسيطرة أجنبية".
على الجانب الآخر، يرى الديمقراطيون أن الطاقة النظيفة تمثل أحد أسرع الخيارات وأقلها تكلفة لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، خصوصًا مع تنامي احتياجات مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي. وكان زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، قد تعهد في مارس الماضي بأن إعادة الحوافز الضريبية التي أقرها قانون خفض التضخم ستكون من أولى خطواته إذا استعاد حزبه الأغلبية.
التفاؤل يمتد إلى الشركات الصينية
لم تقتصر موجة التفاؤل على الشركات الأمريكية والأوروبية، بل امتدت إلى أسهم شركات صينية مرتبطة بالطاقة الشمسية والبطاريات ومعدات الطاقة المتجددة. وبحسب بيانات أوردها "ديلي كولر" الإخباري، ارتفع سهم "صنغرو" بنحو 7.45%، بينما صعد سهم شركة "كاتل" المتخصصة في البطاريات بنسبة 5.17%، وارتفع سهم "ترينا سولار" بنحو 5.51%. كما قفز مؤشر "ستار" للطاقة الجديدة في شنغهاي بنسبة 6.46% خلال التداولات الصباحية.
غير أن هذا التفاؤل لا يستند إلى تغييرات فعلية في قواعد التجارة حتى الآن، بل يعكس بصورة أكبر تحسن المعنويات في الأسواق. وحذر المحللون من أن زيادة الدعم الأمريكي للطاقة المتجددة لا تعني بالضرورة فتح السوق الأمريكية أمام الصادرات الصينية، في ظل استمرار مجموعة من الرسوم والقيود التجارية.
حدود التفاؤل: لم يتغير أي قانون بعد
رغم قوة رد فعل الأسواق، لا تزال حدود التفاؤل واضحة؛ إذ لم يتغير أي قانون حتى الآن، كما لم تتم إعادة أي من الحوافز الضريبية التي ألغتها التشريعات الأخيرة. ومن المقرر أن يتولى الكونغرس الجديد مهامه في يناير المقبل، لكن قدرة الديمقراطيين على تغيير السياسة ستظل مقيدة بعوامل سياسية وتشريعية، من بينها حق الرئيس في استخدام الفيتو.
وكان ترامب قد قال في بودكاست إنه سيصبح "السيد فيتو" إذا سيطر الديمقراطيون على الكونغرس، في إشارة إلى استعداده لاستخدام صلاحياته الرئاسية لمنع تشريعات قد تتعارض مع أجندته في مجال الطاقة. وعليه، قد تكون قدرة الديمقراطيين في المرحلة المقبلة أكبر على الرقابة والتعطيل وطرح التشريعات من قدرتهم على إعادة كتابة القواعد القائمة بمفردهم.
تحديات القطاع تتجاوز السياسة
لا تقتصر التحديات التي تواجه قطاع الطاقة المتجددة على السياسة وحدها، إذ تظل تكلفة الاقتراض والرسوم الجمركية وإجراءات الترخيص من العوامل المؤثرة في قرارات الاستثمار وتوقيت تنفيذ المشروعات. ومن المتوقع أن يكون عام 2026 قويًا من حيث تشغيل مشروعات الطاقة المتجددة التي دخلت بالفعل مراحل متقدمة من التطوير، بينما قد تبدأ التغييرات المتعلقة بأهلية المشروعات للحوافز في التأثير بصورة أكبر خلال 2027، مع توقعات بانخفاض كبير في حجم نشر المشروعات بحلول 2028 إذا لم تطرأ تعديلات تشريعية جديدة.
أساس عالمي أكثر صلابة
على الرغم من التأثير الكبير للسياسة الأمريكية في أسواق الطاقة المتجددة، فإن الصورة العالمية للقطاع تبدو أكثر صلابة على المدى الطويل. وتوقعت وكالة الطاقة الدولية في تقرير أن ترتفع القدرة العالمية للطاقة المتجددة بنحو 4800 جيجاواط خلال الفترة من 2026 إلى 2031، بزيادة تقارب 60% مقارنة بفترة السنوات الست السابقة، مع استمرار الطاقة الشمسية في قيادة النمو.
كما توقعت الوكالة أن تصل إضافات الطاقة المتجددة في الاقتصادات الناشئة والنامية، باستثناء الصين، إلى مستوى يعادل للمرة الأولى إضافات الاقتصادات المتقدمة، في مؤشر على اتساع نطاق الاستثمار العالمي في مصادر الطاقة النظيفة خارج الأسواق التقليدية.


