كشفت تحقيقات برلمانية عن نقلة نوعية في المنظومة العقابية المصرية، حيث تحولت السجون التقليدية إلى مراكز للإصلاح والتأهيل تركز على إعادة بناء النزيل إنسانيًا ومهنيًا. جاء ذلك عقب حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال جلسة "أمن الوطن والمواطن" في منتدى مصر 2026، مؤكدًا أن فلسفة العقوبة لم تعد تقتصر على سلب الحرية بل تمتد لتأهيل الفرد ليصبح عضوًا نافعًا في المجتمع.
تحديث المفهوم العقابي
أغلقت وزارة الداخلية السجون العمومية القديمة المتهالكة، وافتتحت مراكز حديثة في وادي النطرون وبدر والعاشر من رمضان. صُممت هذه المراكز وفق أحدث النظم المعمارية لتوفير الإضاءة والتهوية الطبيعية، وتضم مستشفيات، وورش عمل، ومراكز تدريب مهني، ومدارس، ومساجد، وكنائس، وملاعب رياضية، وأماكن زيارات أسرية مجهزة.
رعاية صحية متكاملة
تحتوي المراكز على مستشفيات مجهزة بأحدث الأجهزة في جميع التخصصات، وغرف عمليات جراحية، ومراكز غسيل كلوي وأورام، يعمل بها نخبة من الاستشاريين. تمتد الرعاية لتشمل الفحص الدوري والوقائي لجميع النزلاء، تأكيدًا على حقهم في حياة صحية كريمة.
مشروعات إنتاجية وتدريب مهني
تضم المراكز مزارع حيوانية وداجنة، وصوبًا زراعية، ومصانع للأثاث والملابس والأغذية. يحصل النزلاء على تدريب عملي معتمد بشهادات تمكنهم من دخول سوق العمل بعد الإفراج، مع تقاضي أجر عادل يدعم أسرهم ويعزز شعورهم بالمسؤولية.
التعليم والثقافة
تتيح المنظومة للنزلاء استكمال التعليم من محو الأمية حتى الدراسات العليا. توفر المكتبات والمسارح ودور العبادة بيئة محفزة لإعادة بناء الفكر والسلوك، مما يسهم في خفض معدلات العودة للجريمة وإعادة دمجهم في المجتمع.
تعزيز الروابط الأسرية
صُممت أماكن الزيارات لتكون بيئة صحية تحفظ كرامة العائلات، مع التوسع في استخدام التكنولوجيا لتسهيل التواصل. أثنت هيئات حقوقية ودولية زارت المراكز على ما تحقق، مستندة إلى شهادات النزلاء والمعاينة الميدانية.
نموذج إقليمي ودولي
أكدت جلسة منتدى مصر 2026 أن تجربة مصر في تطوير مراكز الإصلاح والتأهيل أصبحت نموذجًا يحتذى به، تعكس التزام الدولة ببناء مستقبل لا يُترك فيه أحد خلف الركب، مع منح فرصة ثانية لبداية جديدة تحت مظلة القانون والكرامة الإنسانية.


