قفز خام برنت بنسبة 2.7% ليصل إلى 116.26 دولاراً للبرميل، مسجلاً أعلى مستوياته منذ مايو الماضي، في حين تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 700 نقطة في جلسة تداول واحدة، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في الخليج ومخاوف متزايدة من تأثير إنفاق الذكاء الاصطناعي على أسواق الطاقة.
برنت يسجل أعلى مستوى منذ مايو
سجل خام برنت 116.26 دولاراً للبرميل بزيادة 2.7%، وهو أعلى مستوى منذ خمسة أشهر. يأتي هذا الارتفاع في وقت تتصاعد فيه المخاطر الجيوسياسية في منطقة الخليج، حيث تتبادل إيران والولايات المتحدة الاتهامات والتهديدات حول أمن الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.
إيران تعلن استهداف سبع ناقلات والتحقيقات جارية
أعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني استهداف سبع ناقلات نفط في شمال الخليج العربي وقرب مضيق هرمز، مشيرة إلى أن أربعاً منها اشتعلت فيها النيران بعد هجمات متزامنة الأربعاء، بينما اصطدمت ثلاث بألغام بحرية غرب المضيق. غير أن أياً من هذه الحوادث السبع لم يتم تأكيدها من مصادر مستقلة خارج طهران، كما لم تحدد إيران هويات الناقلات أو أعلامها أو ما إذا كانت هناك ضحايا. ورفض البنتاغون التعليق لدواعٍ أمنية.
تراجع حاد في حركة العبور عبر هرمز
وثقت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) تأثير مقذوف على ناقلة على بعد أحد عشر ميلاً من بوخة في عُمان مع احتواء الحريق وسلامة الطاقم، وهجوماً آخر في 20 أكتوبر قرب الفاو في العراق. وأحصت المنظمة البحرية الدولية 24 قتيلاً و120 حادثاً بحرياً مؤكداً منذ بدء الصراع. وبحسب بيانات مارين ترافيك، انخفضت عمليات العبور الأسبوعية عبر هرمز بنسبة 41% بين 12 و18 أكتوبر، من 203 إلى 120 سفينة، مما يجعل المضيق مقياساً حياً لحالة الحرب.
تداعيات على الأسواق الأمريكية ومخاوف الذكاء الاصطناعي
في وول ستريت، جاء هبوط داو جونز 700 نقطة تحت ضغط عاملين متزامنين: ارتفاع أسعار الطاقة الذي يعيد إحياء مخاوف التضخم، وتسارع الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي الذي بدأ المستثمرون يفحصونه بدقة. مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تستهلك كهرباء بشكل مستمر وبطلب قليل المرونة، والغاز يحدد السعر الحدي للكهرباء بينما يحدد النفط سعر الغاز، مما ينقل كل زيادة في البرميل مباشرة إلى هوامش الشركات التقنية الكبرى.
إسبانيا في مرمى ارتفاع الفاتورة الطاقية
تستورد إسبانيا تقريباً كامل احتياجاتها من النفط الخام المرتبط بأسعار برنت. كل زيادة مستدامة بعشرة دولارات في البرميل تنعكس على النقل، وسلة المستهلك، وفاتورة الكهرباء. شركتا ريبسول وسيبسا تكرران جانباً كبيراً من هذا الخام، وارتفاع برنت يحسن هوامش التكرير بينما يرفع تكلفة المادة الخام. شركات الطيران، وعلى رأسها مجموعة IAG وإيبيريا، تعد الأكثر تعرضاً حيث يمثل الكيروسين أحد أكبر بنود التكلفة، وتغطيات الوقود تمتص الصدمة لبضعة أشهر فقط. في سوق الجملة، يحدد الغاز السعر في ساعات الذروة، لذا فإن النفط المرتفع يرفع الفاتورة الصناعية رغم أن نحو نصف الكهرباء في إسبانيا يأتي من مصادر متجددة.
حسابات واشنطن قبل انتخابات نوفمبر
تتمسك إدارة بايدن بسياسة الضغط الاقتصادي بدلاً من المواجهة العسكرية المباشرة قبل انتخابات منتصف الولاية في 3 نوفمبر. أعلنت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي بوضوح أن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل الانتخابات. في المقابل، ترى طهران أن لديها حافزاً لإظهار قدرتها على رفع أسعار النفط. يصف محللون الوضع الراهن بأنه "مأساوياً مستدام"، مع احتمال انهيار هذا التوازن في أي اتجاه بعد فتح صناديق الاقتراع.



