أدى ذوبان الجليد في القطب الشمالي بسبب تغير المناخ إلى فتح ممرات بحرية جديدة، ما حول المنطقة إلى ساحة تنافس استراتيجي بين الولايات المتحدة والصين وروسيا. يأتي ذلك في وقت تغلق فيه طرق الشحن الرئيسية جراء الحروب في أوكرانيا وإيران، مما يجعل الممرات القطبية بديلاً حيوياً للتجارة العالمية ونقل الطاقة.
منافسة ثلاثية على الممرات القطبية
تشير الكاتبة رانا فوروهار في كتابها "تغير البحر" إلى أن العالم يدخل "لعبة كبرى" جديدة بين واشنطن وبكين، تشبه صراع القرن التاسع عشر بين الإمبراطوريتين الروسية والبريطانية. القطب الشمالي أحد مسارح هذا الصراع الممتد لعقود، حيث تتصارع القوى على السيطرة على طرق التجارة والنقل والتعدين.
الصين وروسيا تتقدمان والولايات المتحدة تتخلف
أطلقت الصين خطاً بحرياً أسبوعياً عبر القطب الشمالي في سبتمبر، مما يمكنها وروسيا من تجنب مضيق هرمز الذي أصبح نقطة اختناق رئيسية. يمتلك الروس والصينيون معاً نحو 60 كاسحة جليد، بينما تملك الولايات المتحدة كاسحة واحدة فقط قادرة على العمل المنتظم في المنطقة، مع وجود بضع سفن أخرى قيد الصيانة.
طريق الحرير القطبي والموارد الطبيعية
بدأت الصين منذ 2016-2017 الحديث عن "طريق حرير قطبي" يمتد من طريق الحرير القديم عبر أوروبا وصولاً إلى أفريقيا والقطب الشمالي. المنطقة تزخر بالمعادن النادرة والغاز الطبيعي والأسماك، وتعد من المناطق القليلة غير المستغلة صيدياً في العالم. تسيطر الصين على قطاعات بحرية حيوية عبر دعم حكومي وقروض ميسرة، في إطار استراتيجية "الاقتصاد الجيوسياسي" للسيطرة على سلاسل التوريد العالمية.
غرينلاند وأهمية استراتيجية
تكتسب غرينلاند أهمية بالغة كقاعدة عسكرية أمريكية منذ الحرب الباردة، تضم مطارات ورادارات ومنشآت نووية غير مكتملة. قد يسعى الغرينلانديون للاستقلال عن الدنمارك في ثلاثينيات القرن الحالي، مما قد يفتح الباب أمام استثمارات صينية مقابل حقوق التعدين والغاز. ترى فوروهار أن النهج الدبلوماسي الناعم والتعاون مع الحلفاء أفضل من التهديد بالسيطرة المباشرة.
الحاجة لقواعد دولية وتعاون الحلفاء
كان مجلس القطب الشمالي المكون من سبع دول يؤدي دوراً فعالاً في العلوم المناخية ورسم الخرائط قبل الحرب الأوكرانية، حيث لا يتجاوز المسح الدقيق 15% من قاع البحر. استعادة هذا التعاون تتطلب مشاركة روسية ولو بشكل طرفي، وتحالفاً قوياً بين واشنطن وأوتاوا والدول النوردية، مع إمكانية انضمام اليابان وكوريا الجنوبية لبناء السفن. العلاقة المتوترة مع كندا قد تدفعها نحو بكين، مما يستدعي إصلاحاً عاجلاً للشراكة الأمريكية الكندية.



