شهدت الأسواق العالمية تحركات ملحوظة عقب إعلان نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي التي جرت في الثالث من نوفمبر، حيث تمكن الديمقراطيون من انتزاع الأغلبية في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ، مما غيّر موازين القوة التشريعية وأثار تساؤلات حول سياسات الرئيس دونالد ترامب المقبلة.
تأثير سياسي على القرارات الاقتصادية
فقدان الجمهوريين للأغلبية في الكونغرس يحد من قدرة الإدارة على تمرير سياسات مالية توسعية مثل تخفيضات ضريبية جديدة أو زيادة إنفاق الموازنة، إذ أصبح إقرار هذه التشريعات يتطلب موافقة ديمقراطية. غير أن صلاحيات الرئيس التنفيذية تبقى قائمة، مما يسمح له بالاستمرار في فرض رسوم جمركية واتخاذ قرارات في السياسة الخارجية دون موافقة تشريعية.
مخاوف من جمود تشريعي وتصعيد مع إيران
حذر خبراء من أن انقسام الكونغرس قد يخلق حالة من الجمود التشريعي تولد عدم يقين في الأسواق. وفي الوقت نفسه، يبقى الملف الإيراني المحرك الأساسي للأسواق، حيث تتركز الأنظار على تطورات المفاوضات الجارية في قطر واحتمالات أي مواجهة عسكرية تؤثر مباشرة على إمدادات النفط.
ردود فعل فورية في الأسواق
سجل مؤشر الدولار أدنى مستوى له منذ سبتمبر متراجعًا دون 101.4 نقطة، بينما انخفضت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى 4.90%. في المقابل، صعد مؤشر بورصة إسطنبول (BIST 100) بنسبة 5.6% ليصل إلى 11,588 نقطة.
الذهب والفضة يرتفعان والنفط يتراجع
استعاد الذهب دوره كملاذ آمن، وقفز سعر الأونصة بنسبة تجاوزت 3% لتصل إلى 4,051 دولارًا، مقارنة بـ 3,920 دولارًا قبل الإعلان عن النتائج. كما ارتفع الجرام في السوق المحلية من 6,304 ليرات إلى 6,512 ليرة. وصعدت الفضة بنسبة 4.5% لتبلغ 52.24 دولارًا للأونصة.
على صعيد الطاقة، تراجع خام برنت بنسبة 3.1% ليصل إلى 100 دولار للبرميل، مسجلًا أدنى مستوى في أربعة أسابيع، وسط توقعات بأن القيود المحتملة على تحركات الإدارة الأمريكية قد تخفف التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
توقعات الخبراء للمرحلة المقبلة
وصف الخبير محمد علي يلدريم الرئيس ترامب بأنه أصبح "بطة عرجاء" في مصطلحات السوق، متوقعًا مزيدًا من الحذر في قراراته تجاه إيران. وأشار إلى أن البنوك المركزية تواصل شراء الذهب عند الانخفاضات، مرجحًا أن يتجاوز سعر الأونصة 4,000 دولار بشكل مستدام.
من جهته، توقع الخبير عدنان كابوكايا أن تشهد الأسواق تقلبات حادة مع استمرار الاحتكاك بين البيت الأبيض والكونغرس، مراهنًا على وصول الذهب إلى 5,000 دولار للأونصة بحلول يونيو 2027 بدعم من مشتريات البنوك المركزية وتراجع أسعار الفائدة.



