تُوجت فنلندا للمرة التاسعة على التوالي بلقب "أسعد دولة في العالم"، رغم شهور الظلام الطويلة والبرد القارس. في زيارة صحفية لهلسنكي مطلع نوفمبر، بدا التناقض صارخًا بين هذا اللقب وواقع الحياة اليومية حيث تغيب الشمس بعد الرابعة عصرًا، وتخلو الشوارع من المارة، بينما تمتلئ المطاعم بالرواد في أجواء دافئة تدعو إلى السهر.
السعادة كمرونة أمام التحديات
يرجع المراقبون هذا التصنيف إلى مستوى معيشي مرتفع، وإلى تبني المجتمع الفنلندي للسعادة كشكل من "المرونة" أمام التهديدات العسكرية المستمرة من الجار الروسي، فضلًا عن ساعات الضوء الطويلة صيفًا التي تتيح الاستمتاع ببحر البلطيق. غير أن شهور الشتاء تجلب معها ظلامًا دامسًا، وترتفع معدلات الاكتئاب، وينتشر تقليد "كالساريكاني" (الشرب وحدك في الملابس الداخلية) كآلية للتكيف.
طاقة مدريد التي تفتقدها العواصم الشمالية
أوضحت صحفية سويدية زارت برشلونة وفايادوليد ومدريد خلال الانتخابات الإسبانية السابقة، أن مدريد تتمتع "بطاقة لا تصدق" تفتقر إليها هلسنكي وستوكهولم على مدار العام. هذا الفرق الجوهري بين "السعادة" كمؤشر اجتماعي و"الطاقة" كحيوية يومية ملموسة، يجعل من مدريد مدينة فريدة في نظر زوار الشمال الأوروبي.


