تراجعت أسعار النفط للجلسة الرابعة على التوالي الخميس، وسط تقييم المستثمرين لتداعيات انتخابات التجديد النصفي الأميركية التي زادت الضغوط السياسية على الرئيس دونالد ترامب للسعي لإنهاء الحرب مع إيران، ما يقلص مخاطر التصعيد العسكري.
انخفاض ملحوظ في خام برنت وتكساس
هبطت العقود الآجلة لخام برنت 80 سنتًا، أو 0.85%، لتسجل 93.82 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 04:26 بتوقيت جرينتش، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط 1.20 دولار، أو 1.36%، إلى 86.92 دولارًا. وكان الخامان قد سجلا في الجلسة السابقة انخفاضًا تجاوز 8%، ليغلقا عند أدنى مستوياتهما منذ 31 أغسطس الماضي، حيث أغلق برنت عند 94.62 دولارًا وتكساس عند 88.12 دولارًا، بعد أن كان برنت قد بلغ 118 دولارًا في أكتوبر.
نتائج الانتخابات تزيد الضغوط على ترامب
خسائر الحزب الجمهوري في انتخابات الكونجرس دفعت المستثمرين لإعادة تقييم فرص تسوية تفاوضية مع إيران. انتصارات الديمقراطيين في مجلسي الكونجرس قد تمنحهم نفوذًا أكبر للاعتراض على التمويل العسكري وتقييد خيارات الإدارة عند انعقاد الكونجرس الجديد في يناير. ونسب نائب الرئيس جي دي فانس الهزيمة إلى الحرب، داعيًا إلى حل دبلوماسي، في حين أقر ترامب بأن ارتفاع أسعار النفط والبنزين ساهم في الخسارة، لكنه دافع عن الحملة العسكرية، مبديًا انفتاحه على إجراءات عسكرية إضافية.
مصادر خليجية: موقف ترامب الضعيف قد يحفز الاتفاق
أفاد مصدران مقربان من دوائر حكومية خليجية لرويترز بأن ضعف موقف ترامب السياسي واحتمال تقييد الكونجرس الديمقراطي لخياراته العسكرية قد يمنحانه حافزًا أقوى للسعي إلى اتفاق، مشيرين إلى أن هجومًا واسع النطاق على إيران يبدو أقل احتمالًا.
استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية
على الرغم من توقعات السوق بالتهدئة، تواصلت التطورات الميدانية؛ حيث نفذت الولايات المتحدة ضربات محدودة ضد أهداف إيرانية قرب مضيق هرمز مؤخرًا، وأعلنت وزارة الخزانة عقوبات جديدة على كيانات في الهند وتركيا متهمة بدعم إيران. وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الإجراءات تستهدف المساعدة المستمرة لإيران عبر البر والبحر والجو.
تعافي الإمدادات وفائض في السوق
أثار احتمال التسوية الدبلوماسية توقعات بتعافي شحنات النفط من الشرق الأوسط. وذكر محللون أن الشحنات عبر مضيق هرمز عادت إلى مستويات قريبة من ما قبل الحرب، وإن ظلت تكاليف النقل أعلى. وأشار بنك جيه بي مورجان إلى عودة السوق العالمية إلى فائض بلغ 1.4 مليون برميل يوميًا في أكتوبر، مقابل 1.1 مليون في سبتمبر، مقتربًا من متوسط العام الماضي البالغ 1.3 مليون برميل يوميًا.
مخزونات منخفضة وتحذيرات من تقلبات مقبلة
رغم الفائض، تظل ظروف المعرضة للخطر؛ فالمخزونات التجارية في كبار الدول المستهلكة قرب أدنى مستوياتها في 15 عامًا، وانخفضت مخزونات الخام والبنزين والمقطرات الأميركية الأسبوع الماضي مع بلوغ الطلب المحلي أعلى مستوياته في عام. وتراجعت مخزونات الديزل 3.6 مليون برميل، لتقبع 13% دون متوسط خمس سنوات. وبلغ متوسط سعر البنزين الأميركي 4.12 دولار للجالون، بارتفاع 39% عن مستويات ما قبل الحرب في 28 فبراير.
محللون: المسار الدبلوماسي غير مضمون
حذر محللون من أن الانخفاض الحاد قد لا يستمر، إذ لا يزال المسار الدبلوماسي غير مؤكد وتظل احتمالات المواجهة العسكرية قائمة. خفضت مجموعة يوراسيا احتمال تجدد الضربات الأميركية على إيران إلى 60% من 65%، واحتمال الاتفاق الدبلوماسي إلى 10% من 20%، ورفعت تقدير المواجهة المطولة إلى 30% من 15%. وحذرت من أن تصعيدًا عسكريًا جديدًا قد يدفع برنت إلى نطاق 110-125 دولارًا للبرميل.



