ذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في تحليل للكاتب تسفي برئيل أن مخاوف الدول الخليجية من تجدد الهجمات الإيرانية، وتراجع ثقتها في الدعم الأميركي، قد تدفعها نحو إبرام اتفاق أمني مع طهران، في نتيجة تتعارض مع أهداف واشنطن وإسرائيل من تصعيد الضغوط العسكرية على إيران.
اجتماع إسطنبول يبحث مخرجًا دبلوماسيًا
يأتي التحليل قبيل اجتماع وزراء خارجية تركيا ومصر وباكستان والسعودية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في إسطنبول، بدعوة من وزير الخارجية التركي هاكان فيدان. وبحسب الصحيفة، يسعى الاجتماع إلى بلورة تنسيق دبلوماسي غير رسمي بين دول المنطقة والقوى الأوروبية، وتتناول موضوعات تشمل مضيق هرمز وإيران والحوثيين وغزة والحرب في أوكرانيا.
نقلت الصحيفة عن مصدر دبلوماسي تركي وصفه للحرب مع إيران بأنها "مشروع شخصي لنتنياهو وترامب" تحركه دوافع سياسية، محذرًا من تحولها إلى مواجهة إقليمية يصعب احتواؤها.
تراجع الثقة في المظلة الأميركية يغيّر الحسابات
يرى برئيل أن المحور الأساسي يتمثل في تراجع ثقة دول المنطقة بدور الولايات المتحدة كضامن لأمنها. فالقواعد الأميركية لم تتمكن من توفير الحماية من الهجمات الإيرانية، ووجودها تحول إلى مبرر تستخدمه طهران لمهاجمة الدول المجاورة.
استشهد التحليل بتصريحات السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص توم باراك في منتدى الدوحة للأمن العالمي، حين قال إن على حكومات الشرق الأوسط تحمّل مسؤولية أكبر عن أمنها، مع تأكيده أن الولايات المتحدة لن تغادر المنطقة.
لماذا لا تؤدي الهجمات الإيرانية بالضرورة إلى تحالف عسكري؟
تشكك الصحيفة في الافتراض القائل إن توسيع الهجمات سيدفع الدول الخليجية لدخول الحرب بجانب واشنطن وتل أبيب. فالتجربة أظهرت أن دول المنطقة لا تتسرع في خطوات عسكرية مشتركة حتى بعد تعرضها للهجمات.
أشار التحليل إلى الاتفاق الدفاعي السعودي-الباكستاني والتعاون الثلاثي مع تركيا، لكنه أكد أن هذه التفاهمات لم تتحول لهيكل عسكري موحد. وصعوبة إقناع السعودية دولًا أخرى بالمشاركة عسكريًا ضد الحوثيين تعكس هذه القيود، فباكستان وتركيا لم توافقا على إرسال قوات لليمن، وأعلنت مصر عدم مشاركتها في القتال هناك.
مقترح قطري: حوار استراتيجي لاتفاق عدم اعتداء
كبديل للخيار العسكري، اقترحت قطر أن تجري الدول الخليجية بالتعاون مع تركيا وباكستان حوارًا استراتيجيًا مع إيران للتوصل لاتفاق عدم اعتداء. طرح الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري، هذا المقترح خلال منتدى الدوحة للأمن العالمي، بهدف إنشاء آلية إقليمية تقوم على بناء الثقة ومعالجة المخاوف الأمنية المتبادلة.
أشار التحليل أيضًا إلى محاولة دبلوماسية سابقة أُلغيت، كان من المقرر أن يجتمع فيها وزير الخارجية العراقي ونظراؤه من خمس دول خليجية مع عباس عراقجي في عُمان لبحث الترتيبات البحرية في مضيق هرمز، لكن الاجتماع أُلغي بسبب هجمات الحوثيين على السعودية ومعارضة البحرين.
إيران قد تتحول إلى شريك ضروري في الترتيبات الأمنية
يخلص برئيل إلى أن الحرب الرامية لإخضاع النظام الإيراني قد تؤدي لنتيجة عكسية؛ فبدلًا من جبهة إقليمية ضد طهران، قد ينشأ تحالف هدفه منع اندلاع الحرب، وتصبح مشاركة إيران ضرورية لضمان أمن الخليج. وهذا التوجه لا يعني ثقة الدول العربية بالنظام الإيراني، بل يعكس مخاوفها من أن تجد نفسها وحيدة في مرمى النيران بينما تتخذ واشنطن وتل أبيب قرارات الحرب.
ترى "هآرتس" أن اجتماع إسطنبول سيكون اختبارًا لمدى إمكانية تحويل المخاوف المشتركة إلى مبادرة منسقة لإنهاء الحرب وإشراك إيران في ترتيبات الأمن الإقليمي.



