كشفت دراسة علمية طويلة الأمد أن النظام البيئي في أعماق خليج المكسيك يشهد تدهورًا مستمرًا منذ كارثة تسرب النفط من منصة ديب ووتر هورايزون عام 2010، دون أفق واضح للتعافي.
أرقام التسرب والجهود البحثية
أطلق الحادث ما بين 4 ملايين و4.9 مليون برميل من النفط في أعماق الخليج، تبعها استخدام 770 ألف جالون من المواد الكيميائية المبددة لتفتيت البقع الزيتية. تشكل على إثر ذلك كونسورتيوم ديبيند (DEEPEND) الذي يضم نحو 50 عالمًا من 11 مؤسسة بحثية لدراسة التأثيرات على الكائنات البحرية من السطح حتى عمق 1500 متر.
منهجية البحث والنتائج المقلقة
نفذ الفريق 12 رحلة بحثية استغرقت كل منها أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، استخدموا فيها نظام شباك من ست طبقات يجمع العينات من مستويات مائية مختلفة في آن واحد. بين عامي 2011 و2023، رصد الباحثون مركبات نفطية لا تزال عالقة في بيض الأسماك العميقة وأنسجة رأسيات الأرجل مثل الحبار.
سجلت الدراسة انخفاضًا بنسبة 64% في الأسماك، و62% في القشريات الكبيرة، و60% في الحبار الصغير ورأسيات الأرجل الأخرى. كما تراجع الكريل بنحو 73%، وأسماك الفانوس 63%، وأسماك البرستلماوث 69%.
تداعيات على السلسلة الغذائية
أظهرت المسوحات الصوتية التي قادها كيفن بوسويل من جامعة فلوريدا الدولية تراجعًا كبيرًا في ارتداد الموجات الصوتية، ما يؤكد انخفاض الكتلة الحيوية للفرائس. في عام 2011 كانت البقع الكثيفة من هذه الحيوانات شائعة، ثم اختفت تقريبًا، وهي ضرورية لتغذية الحيتان والدلافين والتونة وأسماك القرش والطيور البحرية.
تنوع في الاستجابة الجينية
رغم الانخفاض العام عبر المجموعات الثلاث الرئيسية، لوحظ تنوع جيني يختلف باختلاف الأنواع. أوضحت هيذر براكن-غريسوم أن استجابة كل نوع تختلف حسب استراتيجيات التكاثر والعمر، ما يعني أن التأثير ليس موحدًا على مستوى الأنواع الفردية.
نشر علمي ومواصلة الرصد
نُشرت النتائج مؤخرًا في مجلة "وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم" (PNAS) تحت عنوان "هائل لكن غير ثابت: انخفاض مفاجئ ومستدام في الحياة العميقة في نظام بيئي محيطي واسع". يخطط الفريق برئاسة تريسي ساتون من جامعة نوفا ساوث إيسترن لرحلة بحثية جديدة في يونيو 2027، ويسعون لتمويل مستقبلي لاستمرار التوثيق.



