كشفت جلسة "مسيرة الطاقة المصرية" ضمن منتدى مصر 2026 عن تشابكات مالية عميقة بين قطاعي البترول والكهرباء، بعدما وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي أسئلة مباشرة لوزيري البترول والكهرباء حول حجم المديونيات وآليات سداد قيمة الوقود.
مديونية البترول تبلغ 1.6 تريليون جنيه
سأله الرئيس السيسي المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية: "مديونيتك كام؟"، فجاء الرد بأن مديونية القطاع بلغت نحو 1.6 تريليون جنيه حتى 30 يونيو 2026. يعكس هذا الرقم حجم الأعباء التي يتحملها قطاع البترول في تدبير الوقود وتأمين احتياجات السوق المحلي.
الكهرباء لا تسدد كامل قيمة الوقود
انتقل الرئيس إلى الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، مستفسرًا عما إذا كانت الكهرباء تسدد كامل قيمة الوقود المورد من البترول، وجاءت الإجابة بالنفي. يكشف هذا الإقرار عن فجوة مالية مستمرة بين القطاعين، إذ يعتمد تشغيل محطات الكهرباء على إمدادات الوقود دون سداد كامل لتكلفتها.
تحديات الإنتاج المحلي وجذب الاستثمارات
يواجه وزير البترول تحديات تتعلق بزيادة الإنتاج المحلي وسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وهو ما يضغط على تدبير العملة الأجنبية وتوفير المنتجات البترولية. ويرى مراقبون أن تحفيز الاستثمارات وتنمية الحقول قد يسهم في تخفيف هذه الضغوط مستقبلًا، بشرط تحقيق المستهدفات المعلنة.
استثمارات الكهرباء.. أرقام تنتظر عائدًا ملموسًا
استعرض وزير الكهرباء أرقامًا تفصيلية عن استثمارات الطاقة المتجددة وتكاليف التخزين، غير أن المحك الحقيقي يتمثل في ترجمة هذه الاستثمارات إلى استقرار الخدمة وتحسين كفاءة الشبكة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي. التوسع في الطاقة الشمسية والرياح يقلل استهلاك الوقود، لكنه لا يعني بالضرورة انخفاضًا فوريًا في فاتورة الكهرباء، نظرًا لتكاليف الشبكات والتخزين والصيانة والتمويل.
المطلوب: مؤشرات واضحة ومواعيد محددة
أعادت الجلسة التأكيد على أن البترول والكهرباء ملفان متداخلان؛ فتأمين الوقود يرتبط بتكلفة إنتاج الكهرباء، والتوسع في المتجددة يخفف الاعتماد على الوقود التقليدي، بينما تظل الكفاءة المالية والتشغيلية مفتاح تحسين المنظومة. الاختبار الحقيقي أمام الوزارتين يتمثل في الانتقال من عرض الأرقام إلى تقديم مؤشرات قابلة للقياس، وجداول زمنية محددة، توضح للمواطن أثر هذه الاستثمارات على تكلفة الطاقة واستقرار الخدمة والأسعار.



