تواجه فيتنام مفارقة في سياسة تسعير الكهرباء، حيث يستهلك مصنع واحد للأسمنت أو للحديد والصلب كمية كهرباء في عام واحد تعادل استهلاك ست مقاطعات حدودية شمالية مجتمعة، بينما يتحمل القطاعان المنزلي والخدمي أعباء أسعار مرتفعة لتعويض الدعم الموجه للشركات كثيفة الاستهلاك.
استهلاك كثيف يثقل كاهل الموازنة
استشهد النائب فام فان هوا (وفد الجمعية الوطنية لمقاطعة دونغ ثاب) بهذا المثال الواقعي، معتبرًا أنه من غير المعقول أن يدعم مستخدمو الكهرباء الآخرون الأسعار التي تفرضها هذه المصانع. وفي السابق، حققت سياسة أولوية أسعار الكهرباء للإنتاج الصناعي نتائج إيجابية لجذب الاستثمارات، إلا أنها أدت إلى تدفق كبير للشركات الصناعية الثقيلة من الخارج هربًا من ارتفاع تكاليف الكهرباء في بلدانها الأصلية.
نتيجة لذلك، تتحمل الموازنة الوطنية ضغط دعم يصل إلى تريليونات الدونغ سنويًا لقطاع الكهرباء، في وقت ترتفع فيه أسعار الكهرباء للاستخدام المنزلي والتجاري بسبب آلية الدعم المتبادل.
تداعيات على الأمن الطاقي والبيئة
تؤدي هذه الآلية إلى سلسلة تفاعلات متسلسلة، أبرزها تفاوت التكاليف حيث تدفع الأسر وقطاعات الخدمات أسعارًا أعلى لتعويض الشركات الكبرى. كما تبرز مخاطر تهدد أمن الطاقة والبيئة، إذ تفتقر الشركات كثيفة الاستهلاك إلى الحافز للابتكار التكنولوجي، بينما يكافح قطاع الكهرباء لزيادة طاقته الإنتاجية وبناء المزيد من محطات التوليد.
كذلك ينطوي الأمر على خطر التسعير التحويلي، الذي يخلق وضع "أرباح حقيقية وخسائر وهمية" للتهرب من الضرائب، مما يتيح للشركات الاستفادة من الكهرباء الرخيصة دون المساهمة المتناسبة في التكلفة.
دعوات لإصلاح آلية التسعير
أكد مختصون أن فيتنام لا ينبغي أن تستمر في منح الأولوية العشوائية لكل قطاع صناعي، داعية إلى تركيز سياسات تسعير الكهرباء على دعم الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، والمحتوى التكنولوجي المتقدم، وتوفير فرص عمل مستدامة لكل وحدة كهرباء مستهلكة. وشددوا على أن الشركات الساعية للحوافز يجب أن تثبت كفاءتها الاقتصادية ومسؤوليتها الاجتماعية، وأن الإزالة الحاسمة لآلية الدعم المتبادل غير المعقولة هي السبيل لخلق بيئة استثمارية متكافئة، وتعزيز التحول الأخضر، وحماية أمن الطاقة الوطني.


