تواصل الحكومة المصرية إجراءات تأمين إمدادات الوقود والغاز الطبيعي لتلبية احتياجات السوق المحلية خلال الفترة المتبقية من عام 2026، في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد.
اجتماع وزاري لمراجعة موقف الإمدادات
عقد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، اجتماعًا يوم الخميس 29 أكتوبر مع قيادات القطاع لمراجعة موقف التوريدات والاستهلاك، والاستعداد لسيناريوهات اضطراب الأسواق. شارك في الاجتماع المهندس صلاح عبد الكريم، الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول، والمهندس سيد سليم، العضو المنتدب التنفيذي للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، والمحاسبة أمل طنطاوي، نائب رئيس هيئة البترول للشئون المالية والاقتصادية، والمهندس محمد مرزوق، رئيس شركة جاسكو.
تناول الاجتماع التطورات الجيوسياسية وانعكاساتها على أسعار النفط والغاز وحركة التجارة العالمية، مع التأكيد على المتابعة المستمرة للمؤشرات الدولية. وركزت المناقشات على استمرار التنسيق بين الجهات المسؤولة عن توفير المنتجات البترولية والغاز وإدارة الشبكات والاستهلاك.
أسامة كمال: تعاقدات ممتدة وتنويع مصادر الاستيراد
أوضح المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «خط أحمر» على قناة «الحدث اليوم»، أن الدولة اتخذت إجراءات استباقية تشمل إبرام تعاقدات لتوفير الإمدادات لفترات ممتدة، مع تنويع مصادر الاستيراد والاعتماد على مناطق أقل تأثرًا بالتطورات الجارية.
أشار كمال إلى أن وجود إمدادات غاز قادمة من الولايات المتحدة ضمن مصادر التوريد ساعد في تخفيف تداعيات الأزمة، مشيرًا إلى أن البنية التحتية لاستيراد الغاز تتيح استقبال شحنات من أسواق مختلفة. وكانت وزارة البترول قد أعلنت في يونيو 2026 جاهزية ثلاث سفن لإعادة تغييز الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة.
ارتفاع تكلفة الاستيراد وثبات أسعار الوقود محليًا
ربط كمال استمرار تأمين الإمدادات بقدرة الدولة على تحمل الزيادة في تكلفة استيراد الطاقة، محذرًا من أن استمرار ارتفاع فاتورة الاستيراد قد يفرض ضغوطًا على الموارد المخصصة لقطاعات أخرى بينها الصحة والتعليم.
سجل خام برنت 116.53 دولارًا للبرميل في بيانات وزارة البترول بتاريخ 30 أكتوبر، بزيادة 2.17 دولار عن اليوم السابق. وفيما يخص الأسعار المحلية، أبقى قرار لجنة التسعير التلقائي الصادر في 15 أكتوبر أسعار البنزين والسولار دون تغيير، حيث يبلغ سعر لتر بنزين 95 نحو 24 جنيهًا، وبنزين 92 نحو 22.25 جنيه، وبنزين 80 نحو 20.75 جنيه، بينما يسجل السولار 20.50 جنيه للتر.
المازوت والطاقة المتجددة خيارات لتأمين الكهرباء
تحدث وزير البترول الأسبق عن إعادة ترتيب خيارات تشغيل محطات إنتاج الكهرباء، ومن بينها زيادة الاعتماد على المازوت في بعض الحالات بدلًا من الغاز الطبيعي. وتستهدف الدولة وصول مساهمة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة إلى 45% عام 2028، بدلًا من المستهدف السابق البالغ 42% عام 2030، وفق ما أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي في اجتماع رئاسي يوم 27 أكتوبر لمتابعة مشروع رياح بقدرة 200 ميجاوات في خليج السويس.
مستجدات إنتاج الغاز ومحطة الضبعة النووية
أعلنت وزارة البترول يوم 29 أكتوبر الاستعداد لتنفيذ عملية تكسير هيدروليكي متعددة المراحل بالبئر «الأُبَيِّض H18» في الصحراء الغربية لتعزيز إنتاج الغاز. وفي 30 أكتوبر، أعلنت الوزارة نتائج اختبارات إيجابية لبئر «لوركان-6» في منطقة شمال خليج الزيت بمعدل 1500 برميل من الزيت الخام و8 ملايين قدم مكعب من الغاز المصاحب يوميًا.
أما محطة الضبعة النووية، فأكد أسامة كمال ضرورة الالتزام بالبرنامج الزمني للمشروع مستهدفًا دخول الوحدة الأولى الخدمة خلال عام 2028. وكان الرئيس السيسي قد التقى أليكسي ليخاتشوف، المدير العام لشركة روساتوم الروسية، يوم 29 أكتوبر في موسكو، مؤكدًا أهمية التنسيق المشترك لاستكمال المشروع وفق الأطر الزمنية المحددة.

