بترو نيوز 24

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

الطاقة النظيفة

نازحو غزة يصنعون طواحين هواء من الركام لشحن الهواتف

نازحو غزة يصنعون طواحين هواء من الركام لشحن الهواتف
الطاقة النظيفة · ٠٦:٠٦:٠١ - الأحد، ١ نوفمبر ٢٠٢٦

في قطاع غزة، حيث خيم الظلام على البيوت ومراكز الإيواء، وتحول توفير الكهرباء إلى مهمة يومية شاقة، ينتزع نازحون فلسطينيون بصيص نور من بين الأنقاض. يجمعون قطعًا معدنية وأخشابًا ومكونات من منازل دمرتها الحرب، ويوظفون أدوات بسيطة وخبرات ذاتية لصناعة طواحين هوائية بدائية تدور بفعل الرياح، وتوصل بوسائل بدائية لتوليد قدر محدود من الكهرباء، يكفي لشحن الهواتف والبطاريات الصغيرة.

ابتكارات من ركام الحرب

تبدأ الحكاية من بقايا المنازل المدمرة، حيث يبحث السكان عن أي مواد قابلة لإعادة الاستخدام بدلاً من تركها بين الأنقاض. يحاول النازحون تصنيع مراوح تدور بالرياح، وتوصيلها بدوائر بسيطة لتوليد تيار كهربائي ضعيف. ورغم أن هذه المحاولات لا تنتج سوى طاقة محدودة، إلا أنها تمنح أصحابها شعورًا بالقدرة على الفعل وسط العجز، وتتيح شحن هاتف أو بطارية صغيرة.

الكهرباء ضرورة للتواصل والاطمئنان

في حياة النازحين، لا يمثل شحن الهاتف رفاهية، بل وسيلة للاطمئنان على أقارب غابوا عن الأنظار، أو التواصل مع أسر تفرقت بفعل النزوح، أو طلب المساعدة عند الحاجة. كما يساعد الاحتفاظ بطاقة في البطاريات على تشغيل مصابيح صغيرة، ويمنح العائلات ساعات محدودة من الضوء في ليالٍ طويلة تثقلها المخاوف والاحتياجات المتراكمة.

مخاطر وحلول مؤقتة

وراء هذه الابتكارات البسيطة تكمن أزمة أوسع: دمار طال البنية التحتية ومرافق الطاقة، ونقص الوقود ومستلزمات التشغيل، ما عقد الحياة اليومية لسكان القطاع. ومع تراجع مصادر الكهرباء، تواجه الأسر صعوبات في تلبية احتياجات أساسية تتجاوز الاتصالات، لتشمل الإنارة وحفظ المستلزمات وتشغيل أجهزة طبية ضرورية. وتصنيع طواحين هوائية بدائية لا يمكن أن يكون بديلًا عن توفير كهرباء منتظمة وآمنة، كما أن استخدام مخلفات مبانٍ مدمرة قد ينطوي على مخاطر، خاصة إذا كانت المواد متضررة أو غير مستقرة، أو جرى التعامل مع مكونات كهربائية دون وسائل حماية مناسبة.

رسالة صمود في مواجهة العتمة

تحمل هذه المبادرات رسالة إنسانية واضحة: سكان غزة لا يبحثون عن حلول استثنائية لأنهم اختاروا ذلك، بل لأنهم يحاولون تلبية احتياجات أساسية في ظروف استثنائية. حين تصبح الكهرباء بعيدة المنال، تتحول الرياح إلى فرصة، ويتحول الركام إلى مادة لمحاولة جديدة، ويصبح شحن هاتف صغير إنجازًا يستحق العناء. قصة النازحين الذين يصنعون طواحين الهواء من مخلفات المنازل ليست حكاية عن الطاقة وحدها، بل عن التمسك بالحياة في مواجهة الدمار، وعن محاولات استعادة الحد الأدنى من الاستقرار وسط النزوح والحرمان.

شارك الخبر: