قال الدكتور هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس، إن قرار البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة بنسبة 1% جاء مفاجئًا له، مشيرًا إلى أنه لم يتوقع هذه الخطوة في ظل معاناة بعض القطاعات الاقتصادية من آثار ارتفاع الفائدة، وعلى رأسها القطاع العقاري الذي يشهد ضعفًا منذ نحو عام ونصف إلى عامين، إلى جانب ارتفاع تكلفة الاقتراض بالنسبة للحكومة.
تقييد الطلب على الاستيراد
أوضح جنينة أن البنك المركزي كان قد شدد السياسة النقدية بالفعل، إذ تجاوزت أسعار الفائدة الحقيقية معدل التضخم بنحو 5%، وكانت شركة الأهلي فاروس تشجع سياسة التقييد النقدي باعتبارها تحد من الطلب على الاستيراد بالتزامن مع ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه، ما يشجع الصادرات. وأشار إلى أن القرار خالف توقعاته لكنه جاء في الاتجاه السليم، موضحًا أن المطلوب هو تقييد الطلب على الاستيراد ليس عبر إجراءات إدارية تمنع استيراد سلع بعينها، بل برفع تكلفة الاقتراض بما يؤدي طبيعيًا إلى تراجع الاستهلاك والاستثمار وانخفاض الطلب على الواردات، وتوجيهها إلى السلع الأكثر أهمية مثل البترول والغذاء.
حجم الزيادة ومستوى الفائدة
بشأن رفع الفائدة 1% بدلًا من نصف أو ربع نقطة، قال جنينة إنه لا يعتقد أن القلق من الدولرة كان العامل الأساسي، لافتًا إلى أن سعر الفائدة الأساسي في مصر يبلغ نحو 20%، وبالتالي فإن الزيادة بنسبة ربع أو نصف نقطة تكون محدودة التأثير مقارنة بمستوى الفائدة المرتفع، مستشهدًا برأي الدكتور فاروق العقدة بأن مستويات الفائدة المرتفعة تتطلب تحركات تتناسب مع حجمها.
صدمتان تواجهان الاقتصاد
أكد جنينة أن البنك المركزي لم يضع عودة الأموال الساخنة في مقدمة حساباته، موضحًا أن الاقتصاد المصري يواجه صدمتين متتاليتين: الأولى تتعلق بميزان المعاملات الجارية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، ما قد يضيف 10 إلى 15 مليار دولار إلى فاتورة الطاقة خلال العام الحالي، والثانية تتمثل في اتجاه المستثمر الأجنبي إلى التحوط وتقليل استثماراته لحين انتهاء الحرب. وأشار إلى أن تشدد المركزي وإظهاره الاستعداد لاتخاذ كل ما يلزم للحفاظ على معدل التضخم المستهدف قد يدفع المستثمرين الأجانب إلى العودة خلال الأسابيع المقبلة بعدما يدركون جدية مواجهة التضخم.
حقيقة العقود الآجلة للدولار
شرح جنينة حقيقة الأرقام المتداولة بشأن وصول سعر الدولار في العقود الآجلة إلى 64 أو 65 جنيهًا خلال عام، مؤكدًا أن هذه الأرقام لا تمثل توقعات المستثمرين أو تقديرات مؤكدة لسعر الصرف مستقبلًا، وإنما تنتج عن معادلة حسابية تعرف بـ"تكلفة الحمل" أو "Cost of Carry"، وهي تكلفة تمويل وتخزين الدولار لمدة عام، وليست توقعًا بأن سعر الصرف سيصل بالضرورة إلى تلك المستويات.
الأموال الساخنة وسياسة سعر الصرف
فيما يتعلق بالمخاوف من اعتماد الاقتصاد على الأموال الساخنة أو تجارة الفائدة (الكاري تريد)، قال جنينة إن الوضع لم يعد كما كان سابقًا، موضحًا أن عودة هذه الأموال لا ترتبط بمجرد زيادة الفائدة 1%، وإنما ترتبط بصورة أكبر بوجود سياسة مرنة لسعر الصرف وبالثقة التي يبعث بها قرار البنك المركزي.


