أصبحت أوروغواي وجهة مفضلة للشركات متعددة الجنسيات لإقامة مراكز بيانات ضخمة، بفضل مزيج من الطاقة المتجددة الوفيرة، والاستقرار المؤسسي، والبنية التحتية الرقمية المتقدمة، والموقع الجغرافي الآمن. وأبرز هذه الاستثمارات مشروع "غوغل" في كانيلونيس بتكلفة 850 مليون دولار، ومشروع "سولاريا" الإسباني بقدرة 500 ميغاواط، إلى جانب توسعات لشركة الاتصالات الحكومية "أنتل".
طاقة نظيفة وبنية تحتية قوية
تمثل المصفوفة الكهربائية النظيفة المحرك الرئيسي لهذا الجذب، حيث تتراوح نسبة الكهرباء المولدة من مصادر متجددة بين 95% و99% سنوياً، ووصلت في أشهر مواتية إلى 99% وحتى 100% تقنياً. وتعتمد المصفوفة على أربعة أعمدة: الطاقة الكهرومائية (45-55%)، وطاقة الرياح (30-35%)، والكتلة الحيوية الصناعية (12-14%)، والطاقة الشمسية (3-4%). ويقول كارلوس مارتينيز، مدير "لاك نيك"، إن مشروع 500 ميغاواط فرصة لاستغلال الجهد المبذول في الانتقال الطاقي. ويؤكد دييغو أورونيو، رئيس جمعية الطاقات المتجددة، أن أصل الطاقة النظيفة أصبح عاملاً حاسماً في قرارات استثمار الشركات التكنولوجية.
استقرار قانوني ومناطق حرة
توفر أوروغواي إطاراً قانونياً مستقراً ونظاماً للمناطق الحرة (قانون 15.921) يمنح إعفاءات ضريبية على أرباح الأنشطة الاقتصادية، والضريبة على الثروة، والرسوم الجمركية على استيراد معدات رأس المال، مع حرية حركة رؤوس الأموال وتحويل الأرباح. وتشكل هذه الحوافز أهمية كبرى لأن 60-75% من رأس المال في مراكز البيانات يذهب للمعدات التكنولوجية المستوردة. ويشير عمر باجاني، وزير الصناعة السابق، إلى أن استقرار قواعد تشجيع الاستثمار يمنح المستثمرين يقيناً على مدى 20-30 سنة.
اتصال دولي عبر كابلات بحرية
تتمتع أوروغواي باتصال دولي قوي عبر كابلات بحرية: "تانات" و"موني" اللذان تربطان مالدونادو بسانتوس وفورتاليزا في البرازيل ومنهما إلى الولايات المتحدة، وكابل "فيرمينا" المملوك لـ"غوغل" الذي يربط ميرتل بيتش ببونتا ديل إستي، وهو رابع كابل دولي يصل البلاد وثاني رابط مباشر مع أمريكا الشمالية. وتصدر أوروغواي خدمات برمجيات بقيمة 2.17 مليار دولار، 80% منها إلى الولايات المتحدة، مما يجعل انخفاض زمن الوصول عاملاً حاسماً.
أمان جغرافي وتحديات مستقبلية
يضيف الموقع في جنوب نهر لابلاتا ميزة أمنية فيزيائية، بعيداً عن مناطق الصراع، رغم تحذير مارتينيز من أن مراكز البيانات واسعة النطاق تصبح أهدافاً محتملة تتطلب حماية تتجاوز الحراسة التقليدية. ومن التحديات: تكلفة الكهرباء التي قد لا تكون تنافسية لجميع أنماط الاستهلاك، وحاجة شبكة النقل لتوسعات لمواكبة الطلب الجديد، وتوفر المياه للتبريد، وصغر حجم السوق المحلي.
مشاريع كبرى ومقارنة إقليمية
تدير "أنتل" أكبر مركز بيانات في باندو (12,500 متر مربع، أكثر من 1000 رف)، وتخطط لمركز جديد للذكاء الاصطناعي باستثمار 70 مليون دولار. وتقدر القدرة المركبة الحالية في البلاد بـ20-30 ميغاواط، سيرفع مشروع "غوغل" 60 ميغاواط، ومشروع "سولاريا" المحتمل 850 ميغاواط، مما قد يجعل أوروغواي من أكبر عقد الحوسبة في أمريكا اللاتينية، متجاوزة تشيلي (150-200 ميغاواط). وتقود البرازيل المنطقة بـ224 مركزاً و825 ميغاواط، تليها المكسيك (70 مركزاً)، بينما تضم الولايات المتحدة وحدها أكثر من 5300 مركز بقدرة تتجاوز 53 غيغاواط.



