تضاعفت فواتير الكهرباء في تركيا خلال العامين الماضيين جراء سلسلة زيادات متتالية، وتستعد الحكومة لتطبيق تعديل تعريفي جديد اعتبارًا من يناير 2027 ينقل الأسر التي يتجاوز استهلاكها السنوي 3000 كيلوواط/ساعة من التعرفة الثابتة المدعومة إلى تسعير السوق الحر، في خطوة يُقدر أن تؤثر على 6.5 مليون أسرة.
تفاصيل التعديل التعريفي الجديد
وفقًا للقرار الجديد، ستخرج الأسر التي يتجاوز استهلاكها السنوي 3000 كيلوواط/ساعة (ما يعادل معدل شهري 250 كيلوواط/ساعة وفاتورة تتجاوز 820 ليرة) من مظلة التعرفة الثابتة التي تحددها هيئة تنظيم سوق الطاقة (EPDK)، لتخضع لأسعار البورصة المتقلبة المرتبطة بسعر الصرف وظروف السوق. ويبدأ تطبيق التعرفة الجديدة في اليوم الأول من الشهر الثالث التالي لتجاوز الحد؛ فمثلاً من يتجاوز الحد في أكتوبر 2026 ينتقل للتعرفة الجديدة في 1 يناير 2027.
أثر واسع على الشرائح المستهلكة
تشير حسابات غرفة المهندسين الكهربائيين (EMO) إلى أن أسرة من أربعة أفراد تحتاج حدًا أدنى 230 كيلوواط/ساعة شهريًا لتشغيل الأجهزة الأساسية فقط (إضاءة، ثلاجة، غسالات، تلفاز) دون تدفئة أو تكييف، أي 2760 كيلوواط/ساعة سنويًا، مما يضع المعدل الطبيعي قريبًا جدًا من الحد الجديد. وتظهر بيانات رسمية لعام 2024 أن متوسط استهلاك الأسرة الواحدة بلغ 2823 كيلوواط/ساعة، أي أقل بـ 177 كيلوواط/ساعة فقط عن الحد الجديد، ما يعني أن أي استخدام للتكييف صيفًا أو التدفئة شتاءً سيؤدي لتجاوز الحد بسهولة.
مسلسل الزيادات: الفواتير تضاعفت في عامين
شهدت التعرفة الثابتة زيادات حادة: 15% في يوليو 2021، ثم 50% في يناير 2022 مع بدء التسعير التصاعدي، تلتها زيادات 15% و20% في يونيو وسبتمبر 2022. بعد تخفيض انتخابي 15% في أبريل 2023، عادت الزيادات بـ 38% في يوليو 2024، ثم 25% في أبريل 2025، و25% أخرى في أبريل 2026. وبحساب النائب دينيز يافوز يلماز، سترتفع فاتورة 822 ليرة إلى 1676 ليرة (زيادة 104%)، وفاتورة 1226 ليرة إلى 2233 ليرة (زيادة 82%).
تكاليف التوزيع والزيادات المخفية
لم تأتِ الزيادة من سعر الطاقة وحده؛ ففي يناير 2023 خُفض مكون الطاقة 35% وارتفع رسم التوزيع 132% دون تغيير إجمالي الفاتورة، حتى بات رسم التوزيع يشكل 74% من الفاتورة حاليًا. كما تقلب ضريبة القيمة المضافة بين 18% و8% و10%. وارتفع سقف سعر البورصة من 2600 ليرة/ميجاواط/ساعة (يوليو 2023) إلى 2700 ثم إلى 4500 ليرة في أبريل 2026 بذريعة الحرب في الشرق الأوسط.
سقف الاستهلاك ينخفض تدريجيًا
بدأ تطبيق السقف الاستهلاكي على المنازل في 2025 عند 5000 كيلوواط/ساعة (أثر على 1.2 مليون مشترك)، ثم خُفض إلى 4000 في 2026 (2.5 مليون مشترك)، والآن إلى 3000 في 2027 (6.5 مليون مشترك). أي أن السقف انخفض 40% في عامين، بينما قفز عدد المتأثرين من 1.2 إلى 6.5 مليون.
هيئة التنظيم تنفي الزيادة والواقع يخالفها
تؤكد هيئة تنظيم سوق الطاقة (EPDK) أن القرار ليس زيادة بل "إخراج المستهلكين الكبار من الدعم"، وأن التعرفة الثابتة ستبقى كما هي. غير أن نص البلاغ ينص على أن تعرفة من يتجاوز الحد "لا يمكن أن تكون أقل من التعرفة الثابتة"، مما يعني عدم إمكانية الحصول على سعر أرخص دون اتفاقيات ثنائية. وقد أظهرت فواتير يناير 2026 لمن انتقلوا للتعرفة الجديدة زيادات بين 90% و124%.
مقترح الحزب الشيوعي: إخراج الطاقة من السوق
طرح حزب العمال الشيوعي (TKP) حلًا جذريًا يتمثل في تأميم قطاع الطاقة بالكامل (كهرباء، غاز طبيعي، نفط)، معتبرًا أن أصل الأزمة في الخصخصة التي حولت الطاقة إلى سلعة ربحية. ويدعو البرنامج إلى تخطيط مركزي يدير الطلب والإنتاج وأمن الإمداد، وتوفير الطاقة مجانًا للمرافق العامة، وإلغاء آليات السوق، وزيادة التخزين، وتطوير الطاقات المتجددة المحلية لتقليل الاعتماد على الاستيراد.



