بترو نيوز 24

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

اسواق الطاقة و الغاز

الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال يصمد رغم تسارع التحول الطاقي

الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال يصمد رغم تسارع التحول الطاقي
اسواق الطاقة و الغاز · ١١:٥٤:٥٧ - الأحد، ١ نوفمبر ٢٠٢٦

في حين تدفع أسعار الوقود المرتفعة العديد من الدول نحو الطاقة المتجددة والفحم، لا يزال كبار مصدري الغاز الطبيعي المسال يتوقعون طلبًا قويًا طويل الأجل، مدعومًا بدور الغاز في الصناعة والنمو المتسارع للذكاء الاصطناعي.

ارتفاع الأسعار يضغط على الطلب قصير الأجل

أدت اضطرابات إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط هذا العام إلى رفع الأسعار إلى أعلى مستوى في أربع سنوات، ما زاد تكاليف الاستيراد وضغط على الاقتصادات المعتمدة على هذا الوقود. وردًا على خطر نقص الإمدادات، زادت دول أوروبية وآسيوية استخدام الطاقة المتجددة والفحم في توليد الكهرباء، مما قلل اعتمادها على الغاز المستورد الباهظ، ودفع الحكومات لإعادة النظر في استراتيجيات الطاقة مع عودة أمن الإمدادات لأولوية قصوى.

تراجع حصة الغاز في مزيج الكهرباء لخمسة أعوام متتالية

تُظهر بيانات شركة "إمبر" للأبحاث أن حصة الكهرباء المولدة من الغاز الطبيعي انخفضت في أسواق رئيسية تشمل المملكة المتحدة وهولندا وتركيا والصين واليابان وكوريا الجنوبية. ويعكس هذا الاتجاه تغيرات هيكلية مستمرة منذ سنوات، حيث تسارع التحول إلى المتجددة في أوروبا بعد قطع إمدادات الغاز الروسي عام 2022. وأصبحت طاقة الرياح والشمس تلبي نحو 68% من الزيادة في الطلب العالمي على الكهرباء خلال الفترة نفسها، بينما يُستخدم الغاز بشكل متزايد كمصدر مرن لدعم الشبكة عند تقلب إنتاج المتجددة.

تجاوزت 61 دولة من أصل 124 تستخدم الغاز في التوليد ذروة إنتاجها من هذا المصدر، غير أن هذه المجموعة تمثل نحو 20% فقط من إجمالي التوليد العالمي بالغاز في 2025، مما يشير إلى بقاء الاقتصادات الكبرى محورية في توقعات الاستهلاك. في الصين، من المتوقع أن تستقر حصة الغاز عند 3% تقريبًا في 2025 رغم تسارع الطلب على الكهرباء، بينما تلبي الهند والبرازيل احتياجاتهما المتزايدة دون الاعتماد الكبير على الغاز.

الصناعة والذكاء الاصطناعي يقودان الطلب طويل الأجل

يبقى الغاز عنصرًا أساسيًا في صناعات الصلب والأسمنت والأسمدة والكيماويات، كما يدخل في سلاسل توريد البلاستيك والدهانات والأقمشة والأدوية. ويضيف التطور السريع للذكاء الاصطناعي محرك نمو جديد، حيث تستهلك مراكز البيانات كميات هائلة من الكهرباء، وتعتبر عدة اقتصادات الغاز مصدرًا مستقرًا لتوسيع قدرة التوليد وتكملة المتجددة المتأثرة بتقلبات الطقس.

شيل تتوقع وصول طلب الغاز المسال إلى 700 مليون طن بحلول 2050

توقع تقرير "توقعات الغاز الطبيعي المسال لعام 2026" الصادر عن شركة شيل أن يصل الطلب العالمي إلى نحو 700 مليون طن سنويًا بحلول 2050، بزيادة 65% عن 422 مليون طن في 2025. وسيكون النمو القوي في جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا المحرك الرئيسي، رغم أن أزمة مضيق هرمز تعيق النمو قصير الأجل.

أكد سيدريك كريمرز، رئيس قسم الغازات المتكاملة في شيل، أن الصناعة أظهرت مرونة في مواجهة تقلبات السوق، وأن التوقعات طويلة الأجل لا تزال إيجابية، مع الحاجة لمزيد من الاستثمار في البنية التحتية لقطاعي العرض والاستهلاك.

توازن بين أمن الطاقة وخفض الانبعاثات

ستعتمد توقعات الغاز القادمة على تحقيق التوازن بين ارتفاع الطلب على الطاقة وجهود تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. فأسعار الغاز المرتفعة ومخاطر انقطاع الإمدادات تدفع الدول للاستثمار في المتجددة وكفاءة الطاقة وتنويع المصادر، بينما يتيح الطلب الناجم عن الذكاء الاصطناعي والنشاط الصناعي والتنمية في الأسواق الناشئة فرص نمو للغاز المسال. ولا تكفي الأزمة الحالية للاستنتاج بأن الطلب العالمي سينخفض بشكل دائم، لكن الصدمات المتتالية تدفع الحكومات والشركات لإعادة تقييم التكاليف وموثوقية الإمدادات وأهداف خفض الانبعاثات بدقة أكبر.

شارك الخبر: