استضافت إسطنبول اجتماعًا لوزراء خارجية سبع دول لبحث تداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية، وأمن الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، والتطورات في اليمن والصراع الإسرائيلي الفلسطيني. ويمثل الاجتماع أول تجمع أمني مركّز يجمع تركيا والسعودية ومصر وباكستان مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا.
من التشاور الإقليمي إلى تنسيق دفاعي
عقدت الدول الأربع الإقليمية (تركيا ومصر وباكستان والسعودية) مشاورات منتظمة منذ مارس الماضي تحت مسمى "مجموعة الأربع" (R4) عقب تهديدات الحوثيين في باب المندب. وتبنت هذه الدول مواقف مشتركة إزاء الحرب الإيرانية الأمريكية، والقضية الفلسطينية، وأمن السعودية. وتطورت التعاون الدفاعي بين تركيا والسعودية وباكستان عبر "ميثاق مكة"، الذي يعتبر الهجوم المسلح على أي عضو اعتداءً على الثلاثة جميعًا. واتفقت الدول الثلاث في 31 أغسطس على إنشاء أمانة مشتركة وتوسيع التعاون الدفاعي، وقررت لجنتها الدفاعية في 5 أكتوبر توفير قوات وقدرات عسكرية للنشر السريع في السعودية.
مساران متوازيان لاحتواء الأزمة
يرسم الاجتماع مسارًا إقليميًا أوروبيًا موازيًا للمسار الأمريكي الإسرائيلي. فبينما تمارس واشنطن وتل أبيب ضغوطًا عسكرية مباشرة على طهران، تركز دول إسطنبول على احتواء العواقب الإقليمية، لا سيما هجمات الحوثيين المدعومين من إيران. ولا يشكل المساران تحالفًا واحدًا، إذ تجنبت الدول الإقليمية ترتيبات مشتركة مع إسرائيل رغم علاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة.
أمن الطاقة أولوية سعودية
حماية البنية التحتية الحيوية تشكل أولوية مركزية للسعودية في تعاونها مع تركيا وباكستان. فقد تسببت هجمات الحوثيين على منشآت سعودية اقتصادية وعسكرية، وانعدام الأمن في باب المندب، في أضرار مباشرة وضغط على صادرات الطاقة وخطط الاستثمار. وقد يقلل دور أكبر لتركيا وباكستان، مع تنسيق بين دول الأربع، من اعتماد الرياض على الدعم الأمريكي المباشر، ما يتيح لواشنطن توجيه موارد أكثر نحو المواجهة مع إيران.
أوراق ضغط إيرانية ومخاطر تراجع النفوذ
تسعى طهران لرفع كلفة استمرار الحرب عبر استغلال موقعها في مضيق هرمز ودعمها للحوثيين، مع وعود بالرد على أي إجراءات ضد مصالحها. وفي موازاة ذلك، تستخدم الدبلوماسية لتحويل الضغط إلى مكاسب سياسية، فقد نقل وزير الخارجية عباس عراقجي عبر قطر مقترحًا لاستئناف الملاحة الطبيعية في هرمز خلال سبعة أيام مشروطًا بتلبية مطالب إيران. كما عرضت طهران الوساطة بين السعودية و"أنصار الله" نافيةً تبعية الحوثيين المباشرة لها.
دور أوروبي وهيكل أمني ناشئ
مشاركة بريطانيا وفرنسا وألمانيا تعكس مخاوف من اتساع تداعيات الحرب، وتعطيل الملاحة في هرمز، وقبل كل شيء تهديد إمدادات الطاقة. وقد يؤدي انخراطهم إلى توسيع الحضور العسكري للناتو في المنطقة. ومن منظور تركي، يوفر استضافة الاجتماع فرصة لتعزيز موقع أنقرة في الدبلوماسية الإقليمية، بينما تجمع السعودية بين الدعم الدفاعي الإقليمي والتشاور الأوروبي الأوسع. وقد ينتج عن ذلك هيكل متعدد الطبقات يربط التعاون السياسي بين دول الأربع، والالتزامات الدفاعية لثلاث منها، والتنسيق الدبلوماسي مع أوروبا، دون أن يحل محل الوجود الأمريكي فورًا أو يتوافق بالضرورة مع الاستراتيجية الإسرائيلية.


