تسارع الشركات الفرنسية الكبرى ضخ استثماراتها في الولايات المتحدة، مدفوعة بتوفر الطاقة بتكلفة منخفضة، وحجم سوق هائل، وبيئة تنظيمية محلية مؤيدة للأعمال، إلى جانب حوافز فيدرالية وحماية جمركية تعزز جدوى التوسع الصناعي.
مليارات الاستثمارات وعود رئاسية
أعلنت مجموعة "إير ليكويد" (Air Liquide) في يوليو استثمارات تتجاوز 680 مليون دولار، واستحوذت "بويغ كونستركشن" (Bouygues Construction) على شركة "فانوي" (Vannoy) الأمريكية، بينما أتمت "سي إم أيه سي جي إم" (CMA CGM) في الأول من أكتوبر الاستحواذ على "فيديكس सपلاي تشين" (FedEx Supply Chain) بقيمة 1.4 مليار دولار، ضمن حزمة استثمارات بقيمة 20 مليار دولار على أربع سنوات تعهد بها رئيسها رودولف ساديه للرئيس دونالد ترامب خلال لقاء في البيت الأبيض في مارس 2025.
استراتيجية طويلة الأجل لا تعتمد على دورة سياسية
تؤكد مجموعات مثل "شنايدر إلكتريك" (Schneider Electric) و"سانوفي" (Sanofi) و"أركيما" (Arkema) و"سان غوبان" (Saint-Gobain) أن مشاريعها كانت مخططة مسبقًا ولا ترتبط بإدارة معينة، مشيرة إلى استراتيجية "الإنتاج في المنطقة للمنطقة" لتأمين الإمدادات وتقليل المخاطر الجيوسياسية. وتستحوذ الولايات المتحدة على أربعة من أصل تسعة مشاريع صناعية لـ "أركيما"، التي تحقق 34% من مبيعاتها في أمريكا الشمالية.
أرقام تؤكد جاذبية السوق الأمريكية
وفقًا لمكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي، قفزت الاستثمارات الفرنسية المباشرة الجديدة في الولايات المتحدة إلى 21.6 مليار دولار في 2025، مقابل 4.6 مليار في 2024، أي نحو خمسة أضعاف. ويتوقع صندوق النقد الدولي نموًا أمريكيًا بنسبة 2.3% في 2026، مع طلب وفير على الإسكان والبنية التحتية ومراكز البيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة والمواد.
دعم محلي وحوافز فيدرالية ودرع جمركي
تلعب السلطات المحلية في ولايات مثل تكساس ولويزيانا دورًا محوريًا في تسهيل إقامة الأنشطة الصناعية. كما استفادت الشركات الفرنسية بشكل غير مباشر من قانون الرقائق (Chips Act) الذي أقره جو بايدن، حيث مول مشروع "إس كي هاينكس" (SK Hynix) في إنديانا بنحو 450 مليون دولار، مما خلق طلبًا على الغازات فائقة النقاء التي تزودها "إير ليكويد". وتوفر التعريفات الجمركية التي فرضها ترامب حماية إضافية للمصنعين المحليين الذين يعتمدون على الإمدادات المحلية.
خطط توسع طموحة حتى 2030
أعلنت "إير ليكويد" أن ثلث استثماراتها الصناعية البالغة 24 مليار دولار في خطتها 2026-2030 سيوجه إلى السوق الأمريكية، مؤكدة أن الديناميكية مستمرة بغض النظر عن هوية ساكن البيت الأبيض.


