بترو نيوز 24

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

اسواق الطاقة و الغاز

الزيدي في دمشق: النفط وأمن الحدود محور المباحثات

الزيدي في دمشق: النفط وأمن الحدود محور المباحثات
اسواق الطاقة و الغاز · ٢٣:٣٣:٢١ - الأحد، ١ نوفمبر ٢٠٢٦

وصل رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى دمشق في زيارة هي الأولى لرئيس حكومة عراقية منذ سقوط نظام بشار الأسد، حيث استقبله الرئيس السوري أحمد الشرع في مطار دمشق الدولي قبل أن يترأسا مباحثات موسعة بين وفدي البلدين. تناولت المحادثات ملفات اقتصادية وأمنية ودينية، في خطوة تهدف إلى ترميم الثقة وتجاوز إرث سنوات الصراع.

النفط وممرات التصدير

احتل ملف تصدير النفط العراقي عبر الساحل السوري موقعاً مركزياً في أجندة المحادثات. أعلن مكتب الزيدي بحث إمكانية تمرير النفط العراقي عبر ميناء بانياس، في إطار دراسة طاقات تصديرية تصل إلى نحو مليوني برميل يومياً، إلى جانب زيادة التبادل التجاري والتعاون الزراعي. ناقش الطرفان تأهيل خط كركوك–بانياس، الذي يوفر للعراق منفذاً إضافياً للتصدير عبر البحر المتوسط، ضمن البحث عن بدائل لمضيق هرمز.

يستكمل هذا المسار اتفاق تفاهم وقّعته بغداد ودمشق في تموز/يوليو الماضي لإعادة تأهيل خط أنابيب حديثة–بانياس، المرتبط بمسار كركوك–بانياس. كما وُقّعت مذكرة مع ائتلاف يضم "شيفرون" الأمريكية و"يو سي سي القابضة" القطرية و"تي آي كابيتال" لإعداد الدراسات الفنية والمالية للمشروع. لم تحدد بيانات الزيارة مصادر التمويل أو موعد التشغيل، فالطاقة المعلنة هدف للمشروع وليست مستوى تصدير قائماً.

بالتوازي مع مشروع الأنابيب، استمر نقل الفيول العراقي بالصهاريج إلى بانياس خلال تشرين الأول/أكتوبر، حيث تتراوح أعداد الصهاريج العابرة يومياً بين ألف و1200 صهريج وفق تصريحات أحمد قبه جي، نائب الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول لشؤون النقل والتخزين. تُفرّغ الشحنات في خزانات مخصصة ببانياس ثم تُنقل إلى المصب النفطي لتحميلها على ناقلات بحرية وتصديرها إلى الأسواق الخارجية. في الاتجاه المعاكس، بدأت عمليات نقل البنزين المستورد بحراً عبر مصب بانياس إلى العراق بموجب اتفاق مدته ثلاثة أشهر قابل للتجديد، حيث ضمت الدفعة الأولى 57 صهريجاً مع العمل على رفع القدرة التشغيلية إلى نحو 200 صهريج يومياً عبر معبر التنف.

الأمن والحدود والمعتقلون

شملت المحادثات تبادل المعلومات ومكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة، بالإضافة إلى ترتيبات زيارة وفد أمني عراقي يضم وزير الدفاع وممثلين عن الأجهزة الأمنية والجهات المعنية بالحدود والحشد الشعبي. يتصدر ضبط الحدود الملفات الأمنية، حيث سينتشر الجيش العراقي في عدة مناطق بالتنسيق مع وزارة الدفاع السورية، مع التركيز على منع تسلل خلايا تنظيم "الدولة الإسلامية" ونقل الأسلحة إلى الأراضي العراقية.

من الملفات الحساسة منع الفصائل العراقية الموالية لإيران من استخدام الأراضي السورية لنقل السلاح إلى حزب الله، حيث ترفض دمشق تحويل أراضيها إلى ممر لتهريب السلاح. كما تناولت الاتصالات ملف المعتقلين السوريين في العراق، حيث نقلت أمريكا في شباط/فبراير أكثر من 5700 معتقل من سجون كانت تديرها القوات الكردية إلى العراق، بينهم نحو ثلاثة آلاف سوري. أكد الشرع أن بعضهم لا علاقة لهم بالتنظيم، مشيراً إلى محادثات لتصنيفهم ودراسة ملفاتهم، وشدد على ضرورة تحمل سوريا مسؤولية هؤلاء الأشخاص، دون الإعلان عن اتفاق لإعادتهم أو جدول زمني لتسليمهم.

الزيارات الدينية والتبرع

زار الزيدي الجامع الأموي ومقام السيدة زينب برفقة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، وأعلن مكتبه تبرعه بعشرة ملايين دولار من حسابه الشخصي، موزعة بالتساوي بين الموقعين، مخصصة لتلبية احتياجات الجامع. في المحادثات الرسمية، بحث الطرفان تسهيل زيارة العراقيين إلى مقام السيدة زينب، وطرحا تشكيل لجنة لدراسة الإجراءات التنظيمية والأمنية اللازمة لاستقبال الزوار والوفود.

تغييرات أمنية عراقية تسبق الزيارة

جاءت الزيارة بعد يومين من إنهاء تكليف رئيس جهاز المخابرات العراقي حميد الشطري، الذي تولى مهمة المبعوث الخاص إلى سوريا وشارك في الاتصالات مع قيادتها. أصدر الزيدي القرار في 26 تشرين الأول/أكتوبر، ليتولى إدارة الجهاز مؤقتاً، إلى جانب استبدال مدير مكتبه إحسان العوادي برشاد خلف هاشم، وتغييرات في قيادات أمنية وعسكرية. أثار إبعاد الشطري قبيل زيارة دمشق تساؤلات نظراً إلى دوره في إدارة الاتصالات مع الجانب السوري، لكن المعلومات المنشورة لا تثبت ارتباط القرار بطلب من دمشق أو بتفاهمات الزيارة.

شارك الخبر: