شهدت فرنسا نهاية الأسبوع الثالث على التوالي من الاحتجاجات الواسعة، حيث خرج أكثر من 320 ألف متظاهر إلى الشوارع في أنحاء البلاد وفق وزارة الداخلية الفرنسية، بينما قدرت مصادر نقابية مشاركة نصف مليون شخص بينهم 200 ألف في باريس. أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع واشتبكت مع محتجين في العاصمة، واعتقلت ما لا يقل عن 290 شخصًا وفق هيئة الإذاعة البريطانية، في حين أعلنت وزارة الداخلية اعتقال 27 محتجًا حتى ظهر السبت مقارنة بـ 217 معتقلًا في الأسبوع السابق.
نشر 70 ألف شرطي وإغلاق محطات مترو
حشدت السلطات الفرنسية نحو 70 ألف عنصر أمني على مستوى البلاد، وأغلقت أكثر من 40 محطة مترو في باريس، وحظرت الدخول إلى مناطق محددة من الحادية عشرة مساءً حتى السادسة صباحًا. حذر وزير الداخلية لوران نونيز من "خطر كبير جدًا" لوقوع اضطرابات، سعيًا لتجنب تكرار أعمال الشغب والنهب التي شهدتها احتجاجات سابقة.
انتشار الاحتجاجات إلى ألمانيا وإيطاليا
امتدت موجة الاحتجاجات إلى ألمانيا حيث سجل نحو 150 ألف شخص للمشاركة في نحو 30 مدينة منها برلين وفرانكفورت وكولونيا وميونيخ، بدعوة من حركة شبابية تحمل اسم "الجيل Z قادر على ذلك!". نشرت الشرطة الألمانية مدافع مياه وقوات مكافحة شغب في كولونيا وهامبورغ، وأغلقت متاجر فاخرة في شارع كورفورستيندام ببرلين نوافذها احتياطيًا. في إيطاليا، تظاهر طلاب وعمال مطالبين بزيادة تمويل التعليم وتخفيف أعباء المعيشة.
مطالب المحتجين: غلاء المعيشة والتعليم
تركزت المطالب على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور خدمات التعليم، ورفض سياسات التقشف، مع دعوات في ألمانيا لاستقالة المستشار فريدريش ميرتس. في باريس، شارك في الاحتجاجات جان لوك ميلانشون زعيم حزب "فرنسا الأبية" والنائبتان ريما حسن وبول فانيه. أكدت المتحدثة باسم الحركة الشبابية الألمانية فيرونيكا دينتر أن "الشباب يعيشون مرحلة عالية المخاطر ولا يُصغى لصوتهم".
مقارنة التغطية الإعلامية لـ 15 وسيلة إعلام
رصد تحليل مقارن لـ 15 وسيلة إعلامية دولية أبرز ثلاثة زوايا للتغطية: ربط الاحتجاجات الفرنسية بموجة أوروبية أوسع (6 وسائل)، التركيز على مطالب غلاء المعيشة والتعليم (4 وسائل)، وتسليط الضوء على الاستعدادات الأمنية ومخاطر الفوضى (3 وسائل). تباينت العناوين بين وصف الاحتجاجات بأنها "سلمية بغالبها" وبين التركيز على الاشتباكات والاعتقالات، ما يعكس اختلاف التأطير الإعلامي للحدث نفسه.



