شهدت العمليات العسكرية في السودان تطورات ميدانية متسارعة، حيث واصل الجيش تقدمه في إقليم كردفان ضيقاً الخناق على قوات "الدعم السريع"، في حين تصاعدت هجمات الطائرات المسيرة على منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية، وسط إدانات أممية ودولية لضحايا الغارات على المدنيين.
تقدم ميداني للجيش في كردفان
أحرز الجيش تقدماً ملحوظاً في ولاية شمال كردفان، مستولياً على منطقة كجمر ضمن استراتيجية تضييق الخناق، بعد استعادته السيطرة على معظم مناطق الولاية بما في ذلك بارا، وجبرة الشيخ، وأم سيالة، وسودري، والمزروب، وشرشار، والبنية الكرينية، والقليعات، وأولاد حزمة، ومقولدات، وريشان، والقاعة، وغابة اللقد، والكوكيتي، ومنطقة الممسوكة غرب الأبيض، فضلاً عن ظهور قواته في أم سرة وتأمين طريق الصادرات الممتد من أم درمان إلى الأبيض بطول 350 كيلومتراً.
في محور غرب كردفان، نفذت الطائرات المسيرة والمقاتلات غارات عنيفة استهدفت تحصينات وأرتال "الدعم السريع" في المجلد والدبب والخوي وغبيش والنهود، دمراً عشرات المركبات القتالية، بهدف قطع الإمدادات والتمهيد للزحف البري نحو مدن الولاية ونقل العمليات إلى عمق دارفور. كما حقق الجيش تقدماً في جنوب كردفان مسترداً منطقة أم سفيفة بقطاع كادوقلي ومدمراً آليات ودبابات، مع تثبيت مواقعه في محيط الدلنج والفرشاية.
تصعيد هجمات المسيرات على منشآت الطاقة
ليوم الخامس على التوالي، واصلت قوات "الدعم السريع" هجماتها بالطائرات المسيرة مستهدفة البنية التحتية للكهرباء. تعرضت مدينة شندي بولاية نهر النيل لقصف بستة صواريخ استهدف المحطة التحويلية ومقر الفرقة الثالثة مشاة ومحطة وقود، ما أدى لانقطاع الكهرباء وخروج المحطة عن الخدمة نهائياً مع أضرار كاملة بالمحولات، وإصابة أحد أفراد الجيش. شملت الهجمات السابقة محولات المرخيات، وأم دباكر، والشواك، ومشكور، وكادوقلي، والدويم، والحصاحيصا، متسببة في انقطاع طويل للتيار أثر على المستشفيات ومحطات المياه.
إدانة أممية لضحايا الغارات في دارفور
أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن "صدمته البالغة" إزاء التداعيات على المدنيين، داعياً إلى تجنب السكان والبنى التحتية والاتفاق على وقف الأعمال العدائية. أدان بشدة تصاعد هجمات المسيرات من قبل أطراف النزاع، داعياً للانخراط في جهود الوساطة. أفادت منظمة "محامو الطوارئ" بمقتل 102 شخص وإصابة 113 في غارة على سوق نيالا الخاضعة لسيطرة "الدعم السريع".
الدعم السريع تعلن سيطرتها على مناطق بدارفور
أعلنت "الدعم السريع" سيطرتها على مناطق مزبد وأروري وكامو الاستراتيجية في غرب شمال دارفور بعد معارك ضارية، متعهداً بمواصلة العمليات لإكمال السيطرة على آخر معاقل الجيش، داعية لحماية المدنيين. تسيطر الجماعة على أجزاء واسعة من الولاية بما فيها الفاشر منذ أكتوبر الماضي، وسط تقارير حقوقية توثق انتهاكات جسيمة قد ترقى لجرائم حرب.
انشقاق قائد ميداني وحل إدارات مدنية
أعلن قائد المجموعة 15 في "الدعم السريع" اللواء صديق محمد عبدالرحمن أندر انشقاقه وانضمامه للجيش، متهماً القيادة بإدارة القوات وفق مشروع أسروي وسيطرة أقارب حميدتي على المال والسلاح، ودولاً خارجية بدعم الجماعة. تزايدت عمليات الانشقاق مؤخراً، أبرزها انضمام أبو عاقلة كيكل والنور القبة وعلي رزق الله "السافنا".
من جانبه، أعلن محمد حمدان دقلو "حميدتي" حل الإدارات المدنية والمجالس التأسيسية في ولايات دارفور الخمس وغرب كردفان، وإعفاء رؤسائها ومسؤوليها، وتكليف الجهات المختصة بتسيير الأعمال مؤقتاً لحين استكمال الأطر التشريعية للحكم اللامركزي.
البرهان وبوتين يبحثان الاستثمار في المعادن والبنية التحتية
على هامش القمة الروسية الأفريقية الثالثة في موسكو، التقى رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بالرئيس فلاديمير بوتين. عرض البرهان منح روسيا مواقع للاستثمار في استخراج الذهب والنحاس ومعادن أخرى، وإنشاء منطقة اقتصادية حرة على البحر الأحمر لتخزين الوقود والقمح، والمشاركة في تطوير شبكة السكك الحديدية. أبدى بوتين استعداد بلاده للتعاون في التنمية الرقمية والصحة والتعليم والصناعة واللوجستيات، داعياً لإنهاء النزاع والتوصل لتسوية سياسية، مؤكداً تقديم مساعدات إنسانية عبر الفاو.



