أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب من ولاية تكساس التراجع عن ضوابط فرضتها إدارة جو بايدن للحد من انبعاثات الميثان في منشآت النفط والغاز، مقدماً الخطوة بوصفها إنقاذاً للإنتاج وخفضاً لكلفة الطاقة، فيما حذّرت منظمات بيئية من تقويض أحد أسرع المسارات المتاحة لكبح الاحترار العالمي.
تفاصيل التعديلات المقترحة
لم تُلغَ القواعد نهائياً بعد، فقد طرحت وكالة حماية البيئة الأميركية تعديلات تنظيمية للنقاش العام، تنتهي مهلة التعليق عليها في 16 كانون الأول/ديسمبر. لكنّ الإدارة أوقفت إنفاذ جوانب من الضوابط منذ آذار/مارس 2025، ما جعل التراجع الفعلي سابقاً لإعلانه السياسي.
تستهدف المقترحات قواعد أُقرّت في 2024 وشملت معايير اتحادية للمنشآت القائمة، بعدما انحصرت القيود السابقة أساساً في الآبار الجديدة أو المعدّلة. وألزمت الشركات برصد تسرّبات الغاز وإصلاحها، والحدّ من تنفيسه وحرقه، بما في ذلك في الآبار الصغيرة.
أبرز التغييرات
إلغاء برنامج "الانبعاثات الفائقة" الذي أتاح لجهات مستقلة رصد التسربات الضخمة بتقنيات الاستشعار عن بُعد، ثم إلزام المشغّلين بالتحقيق فيها ومعالجتها. كذلك تسعى الوكالة إلى تخفيف المتطلبات عن الآبار منخفضة الإنتاج وإعادة النظر في ضوابط الغاز المصاحب للنفط.
أرقام متناقضة
تتوقع إدارة ترمب وفورات بقيمة 45 مليار دولار للمستهلكين والشركات من التعديلات، مع زيادة محتملة في الإنتاج بنحو 210 ملايين برميل نفط و1.41 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي. في المقابل، قدّرت إدارة بايدن أن قواعدها ستمنع إطلاق 58 مليون طن أميركي من الميثان بحلول 2038، وتولّد 98 مليار دولار من المنافع بحلول 2034 عبر احتساب الأضرار المناخية والصحية المتجنّبة.
وفق صندوق الدفاع البيئي، أُهدر خلال السنة الأولى من وقف الإنفاذ غاز بقيمة تقارب 4.4 مليارات دولار، نتيجة التسربات والتنفيس والحرق؛ وهي كمية تكفي نظرياً لتلبية حاجات نحو 19 مليون منزل من الغاز.
خطورة الميثان
الميثان المكوّن الرئيسي للغاز الطبيعي، لكنه أيضاً ملوّث مناخي شديد التأثير. فهو يحبس خلال أول عشرين سنة بعد إطلاقه حرارة تفوق ثاني أكسيد الكربون بنحو 86 مرة، ويظل في الغلاف الجوي قرابة 12 سنة، ويسهم بنحو ثلث الاحترار المسجّل حالياً. ولا تتوقف المخاطر عند المناخ؛ إذ يمكن أن ترافق التسربات مركّبات عضوية متطايرة، بينها البنزين والفورمالديهايد، ما يهدّد الهواء وصحة السكان قرب حقول الإنتاج.
الصورة العالمية
قدّرت وكالة الطاقة الدولية انبعاثات قطاع الوقود الأحفوري بنحو 124 مليون طن من الميثان في 2025: 45 مليوناً من النفط، و43 مليوناً من الفحم، و36 مليوناً من الغاز. ولم ترصد الوكالة تراجعاً عالمياً واضحاً، رغم توافر تقنيات فعّالة لوقف التسربات. وأكثر من 50 مليون طن من انبعاثات عمليات النفط والغاز يمكن تجنّبها بالتقنيات الحالية، بينها قرابة 30 مليون طن من دون كلفة صافية.
تتجاوز المسألة الحدود الأميركية: تقدّر الوكالة إمكان توفير نحو 100 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً عالمياً عبر خفض انبعاثات الميثان في عمليات النفط والغاز، مع 100 مليار متر مكعب إضافية إذا أُوقف الحرق غير الطارئ. وتشارك 159 دولة والاتحاد الأوروبي في التعهّد العالمي بخفض الميثان، وسط تفاوت كبير في سرعة تطبيق الالتزامات.


