أعاد الارتفاع الحاد في أسعار النفط خلط حسابات مجلس الاحتياطي الفدرالي برئاسة كيفين وارش، واضعًا صناع السياسة النقدية في موقف حرج قد يدفعهم نحو مزيد من رفع أسعار الفائدة مستقبلًا. يأتي ذلك بعد أن كانت الأسواق تتوقع هدوءًا نسبيًا في الضغوط السعرية.
قفزة التضخم في سبتمبر مدفوعة بالطاقة
تُظهر المقارنة بالأرقام تأثير أسعار الطاقة المباشر على التضخم. في أغسطس الماضي، سجل مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) زيادة شهرية 0.4% وسنوية 3.4%. مع حلول سبتمبر واقتراب خام برنت من 90 دولارًا للبرميل، قفز التضخم الشهري إلى 0.6%، وهو أعلى وتيرة في أشهر، مدفوعًا بشكل شبه كامل بارتفاع البنزين والوقود، ليرتفع المعدل السنوي إلى 3.7%.
توقعات بتسارع التضخم إلى 4.3% سنويًا
يتم تداول خام برنت حاليًا في نطاق 114 إلى 115 دولارًا للبرميل، بارتفاع نسبته 27.2% عن مستوى 90 دولارًا. استنادًا إلى الوزن النسبي للطاقة في سلة المؤشر (7-8%) وأثره المتسلسل على سلاسل التوريد، يُقدر أن استقرار النفط فوق 114 دولارًا مرشح لدفع التضخم الشهري إلى نطاق 0.7%-0.9%، والمعدل السنوي لاختراق 4.0%-4.3%، متجاوزًا قراءة سبتمبر بنحو 30-60 نقطة أساس، نتيجة انتقال التكلفة إلى تذاكر الطيران والشحن والمواد الغذائية المصنعة.
الفدرالي يفقد رفاهية الانتظار
هذه المعطيات تضع وارش وصناع السياسة في موقف لا يملكون فيه رفاهية الانتظار، مما يجعل حتمية التدخل أمرًا واقعًا. في المقابل، خابت ظنون الأسواق التي كانت تنتظر لهجة أكثر تشددًا من وارش، وقرار تقليص عدد اجتماعات الفدرالي لعامي 2027 و2028 قُرئ على أنه محاولة للحد من التشدد النقدي، ما أثر سلبًا على عوائد السندات والدولار. في المقابل، أبدى وارش تفاؤلًا بقطاع التكنولوجيا، ما انعكس إيجابًا على أسهمه.


