أكد ماركو بريموراك نائب رئيس بنك الاستثمار الأوروبي أن أوروبا بحاجة إلى توجيه استثمارات منسقة نحو إنتاج الهيدروجين النظيف واستخداماته الصناعية والبنية التحتية اللازمة لنقله وتخزينه، بما يسهم في الحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري وتعزيز أمن الطاقة وخفض الانبعاثات في القطاعات الصناعية التي يصعب كهربتها مباشرة.
الانتقال من الإعلانات إلى التنفيذ
أوضح بريموراك في تقرير صادر عن البنك أن أوروبا أرست الأسس اللازمة لتطوير سوق للهيدروجين النظيف، لكنها تواجه مرحلة حاسمة تتطلب الانتقال من إعلان المشروعات إلى اتخاذ القرارات الاستثمارية وتنفيذها فعليًا، مع ربط التوسعات في الإنتاج والبنية التحتية بالطلب الفعلي لتجنب فائض القدرات والأصول غير المستغلة.
الأولوية تتمثل في تحويل الدعم الحكومي والمشروعات المخطط لها إلى استثمارات قابلة للتمويل، تستند إلى تعاقدات موثوقة لشراء الإنتاج وتحقق نتائج ملموسة في خفض الانبعاثات. وينبغي تطوير شبكات النقل وخطوط الأنابيب ومرافق التخزين تدريجيًا، بدءًا من التجمعات الصناعية التي يتوافر فيها طلب مؤكد.
مقومات قوية وتحديات رئيسية
تمتلك أوروبا مقومات قوية لتطوير سوق الهيدروجين النظيف، تشمل قاعدة صناعية متقدمة ومجموعة واسعة من المشروعات قيد التطوير، إلى جانب الدعم السياسي وآليات التمويل المخصصة. وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن القارة ستستحوذ على 75% من قدرات المحللات الكهربائية المتوقع دخولها الخدمة عالميًا خلال عام 2026، وتمتلك نحو خُمس القدرة التصنيعية العالمية للمحللات الكهربائية.
غير أن ارتفاع أسعار الكهرباء يمثل أحد أبرز التحديات، إذ تستحوذ الكهرباء عادة على الجزء الأكبر من تكاليف الإنتاج، ما يجعل الهيدروجين النظيف أعلى تكلفة من البدائل المنتجة باستخدام الوقود الأحفوري في العديد من التطبيقات الصناعية. كما أن عدم اليقين بشأن الطلب ومحدودية اتفاقات الشراء طويلة الأجل يمثلان عقبتين رئيسيتين أمام توسيع نطاق السوق.
جهود تمويلية ومشروعات رائدة
قدمت مجموعة البنك خلال عام 2025 تمويلات بقيمة 33 مليار يورو لتعزيز أمن الطاقة في أوروبا، شملت مشروعات الطاقة المتجددة وشبكات الكهرباء وكفاءة الطاقة والتقنيات النظيفة، بما فيها الهيدروجين. ووافق البنك خلال السنوات الخمس الماضية على تمويلات بنحو ملياري يورو مرتبطة مباشرة بسلسلة قيمة الهيدروجين النظيف.
من المشروعات الممولة مؤخرًا: مشروع هيدروجين نظيف في النمسا تنفذه شركة "أو إم في"، ومحلل كهربائي بقدرة 20 ميجاوات تديره شركة "إيبردرولا" لتوفير الهيدروجين لمصنع أسمدة في إسبانيا، ومحلل كهربائي بقدرة 100 ميجاوات تابع لشركة "جالب" في البرتغال لدعم إنتاج الوقود الحيوي المتقدم.
معايير النجاح وأولويات المرحلة المقبلة
شدّد بريموراك على أن نجاح القطاع خلال السنوات المقبلة لن يُقاس بعدد المشروعات المعلنة، وإنما بمدى انتقالها إلى مراحل اتخاذ القرارات الاستثمارية والإنشاء والتشغيل. وأكد أهمية تطوير شبكات نقل ومرافق تخزين مخصصة للهيدروجين، تربط المنتجين بالمستهلكين الصناعيين وتسمح بإيصال الهيدروجين الأقل تكلفة من مواقع الإنتاج الملائمة إلى المناطق الأكثر احتياجًا إليه.
اختتم بالتأكيد أن أوروبا تمتلك التكنولوجيا والقاعدة الصناعية والأطر التنظيمية اللازمة لبناء سوق تنافسية للهيدروجين النظيف، مشيرًا إلى أن البنك سيواصل تمويل الاستخدامات ذات الجدوى التجارية والبنية التحتية المرتبطة بها، وتوفير الأدوات المالية اللازمة للحد من المخاطر وتحفيز استثمارات القطاع الخاص.


