أصبح الحفاظ على قدرة تكرير النفط أولوية جديدة للاتحاد الأوروبي بفعل مخاوف أمن الطاقة والدفاع، بعد أن أغلقت القارة نحو ربع مصافيها خلال العقدين الماضيين، وتراجعت طاقتها التكريرية بنحو 10%.
ضغوط بيئية واقتصادية
ساهمت أنظمة الانبعاثات الصارمة وتوجيهات الانبعاثات الصناعية في رفع تكاليف التشغيل، ما دفع صانعي السياسات لتوقع انخفاض الطلب على البنزين والديزل مع التحول للطاقة النظيفة، غير أن تراجع التكرير المحلي زاد اعتماد أوروبا على الوقود المكرر المستورد، خاصة الديزل.
مخاطر الإمداد وتكاليف مرتفعة
أبرزت الاضطرابات في الشرق الأوسط وأوكرانيا مخاطر هذه الاستراتيجية، وقفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا فوق 100 يورو للميغاواط ساعة، وهو أعلى مستوى منذ 2022، بسبب تعطل إمدادات الغاز المسال عبر مضيق هرمز. وأضافت أزمة الطاقة أكثر من 100 مليار يورو (نحو 111 مليار دولار) إلى فاتورة واردات أوروبا.
مطالب أوروبية بحماية الصناعة
تحث بولندا والتشيك وسلوفاكيا المفوضية الأوروبية على وضع استراتيجية طويلة الأجل لحماية صناعة التكرير، تشمل تمويل تحديث البنية التحتية، وتقليل البيروقراطية، وتعديل نظام تداول الانبعاثات (ETS) لتمكين المصافي من المنافسة دوليًا، محذرين من أن تشديد القواعد المناخية قد ينقل الإنتاج إلى دول ذات معايير بيئية أقل.
حوار أوروبي أول من نوعه
عقدت المفوضية الأوروبية أول حوار رفيع المستوى مع صناعة التكرير يركز على أمن الطاقة، والقدرة التنافسية الصناعية، والجاهزية الدفاعية. وتظهر البيانات أن مصافي الاتحاد توفر حاليًا نحو 70% من وقود الطيران المستهلك في أوروبا، و85% من الديزل.
البعد الدفاعي والاستراتيجي
أكد مفوض الدفاع والفضاء أندريوس كوبيليوس أن إمداد الوقود ضروري للتحرك العسكري والقدرات الدفاعية، مشيرًا إلى أن نماذج جاهزية الناتو تتطلب القدرة على نشر 100 ألف جندي مع إمدادات وقود كافية خلال أول 10 أيام من أي أزمة. وتخطط مبادرة "أكسليريت إي يو" لتعديل القواعد لتسهيل استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية لأغراض عسكرية، وتوسيع نظام خطوط الأنابيب وسط أوروبا لتحسين الإمداد في الشرق.
خارطة طريق انتقالية
تعمل المفوضية مع الصناعة على خارطة طريق انتقالية لتشجيع الاستثمار في الوقود الحيوي والتركيبي، في مؤشر على سعي الاتحاد للموازنة بين الأهداف المناخية وأمن الطاقة، مع إعطاء الأولوية للحفاظ على القدرة الإنتاجية المحلية ودفع القطاع نحو انبعاثات أقل.



