بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

تقارير و حوارات

مجتبى خامنئي يعقد لقاءات سرية لطمأنة النخبة الإيرانية وسط تساؤلات حول صحته

مجتبى خامنئي يعقد لقاءات سرية لطمأنة النخبة الإيرانية وسط تساؤلات حول صحته
تقارير و حوارات · ٠٢:١٧:٢٠ - الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦

كشفت تقارير صحفية عن سلسلة لقاءات سرية يعقدها المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي مع كبار المسؤولين في البلاد، بهدف تأكيد تمتعها بصحة جيدة وقدرته على إدارة شؤون الدولة، وذلك بعد غيابه عن الأنظار لأشهر منذ توليه المنصب.

اجتماعات محاطة بالسرية مع كبار المسؤولين

وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "تليجراف" البريطانية، استُدعي اللواء محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، إلى موقع غير معلن خارج طهران، حيث التقى بمجتبى خامنئي. وسبقه إلى لقاءات مماثلة كل من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، والرئيس مسعود بزشكيان.

أوضح مسؤولون إيرانيون للصحيفة أن هذه اللقاءات، التي تزايدت وتيرتها مؤخراً، رُتبت عمداً لتعزيز سلطة المرشد الأعلى على المؤسسات السياسية والأمنية، وطمأنة رجال الدين النافذين الذين تساءلوا عن قدرة إيران على العمل تحت قيادة شخصية غائبة فعلياً عن المشهد العام.

تصريحات رسمية تؤكد صحة المرشد الأعلى

عقب هذه اللقاءات، أدلى المسؤولون الكبار بتصريحات متطابقة حول الحالة الصحية لخامنئي. صرح قاليباف أمام البرلمان بأن المرشد يتمتع بصحة ممتازة، واصفاً إياه بالمفعم بالحيوية والثقة والهدوء. وأشاد محسني إيجئي بقوته وعزيمته، مشبهاً إصراره بوالده الراحل علي خامنئي.

من جانبه، أكد الرئيس بزشكيان -خلال مشاركته في اجتماعات الأمم المتحدة في سبتمبر- أنه عقد اجتماعاً استمر سبع ساعات مع الزعيم الجديد، مؤكداً تمتعه بصحة ممتازة. ومع ذلك، لم يظهر مجتبى خامنئي علناً منذ توليه المنصب، مما يجعل التأكيد المستقل لوضعه مستحيلاً.

انتقال السلطة في ظل ظروف أمنية معقدة

تولي مجتبى خامنئي السلطة جاء في أعقاب هجمات -يُزعم تورط الولايات المتحدة وإسرائيل فيها- أسفرت عن مقتل والده وعدد من كبار القادة وأفراد من عائلته المباشرة. وتشير التقارير إلى أن المخاوف الأمنية اضطرته لممارسة الحكم عبر وسطاء موثوقين، وعقد اجتماعات خاصة، وإصدار توجيهات مكتوبة.

يعكس هذا النمط من الإدارة المخاطر التي تواجه القيادة العليا الإيرانية في ظل المواجهة المستمرة مع واشنطن وإسرائيل. غير أن غيابه عن الظهور العلني أثار مخاوف لدى رجال الدين والمراقبين السياسيين بشأن فعالية ومشروعية قيادة تُدار بالكامل خلف أبواب مغلقة.

توجيهات سياسية واقتصادية رغم الغياب

رغم غيابه عن الفعاليات العامة، يُقال إن المرشد الأعلى أصدر توجيهات تتعلق بالأولويات السياسية والاقتصادية. في اجتماع لمجلس الوزراء، أشار الرئيس بزشكيان إلى توجيه صدر مؤخراً عن خامنئي يحدد شروط إيران لإنهاء مواجهتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واصفاً إياه بمؤشر مهم على المسار المستقبلي.

حث بزشكيان الوزراء على خفض التكاليف، وتحسين الإنتاجية، وتعزيز قدرة إيران على الصمود في وجه العقوبات. كما شدد على مقاومة أي محاولات لإجبار إيران على الاستسلام عبر القيود الاقتصادية أو التهديدات العسكرية.

أزمة اقتصادية تزيد من التحديات

تأتي عملية انتقال السلطة في ظل صعوبات اقتصادية حادة، حيث بلغ معدل التضخم السنوي 76.8% في أكتوبر 2026، مع ارتفاع أسرع للأسعار في محافظة هرمزغان الجنوبية القريبة من مضيق هرمز الاستراتيجي.

ذكر قاليباف أن خامنئي شدد على أهمية جعل الضروريات الأساسية في متناول الجميع، مع إعطاء أولوية لرفاهية العسكريين على الجبهات. كما تلقى محسني إيجئي توجيهات بشن حملة سريعة وحاسمة ونزيهة لمكافحة الفساد، في محاولة لإظهار متابعة المرشد للشؤون الداخلية رغم غيابه.

توازن القوى مع الحرس الثوري يثير التساؤلات

تعد مسألة توازن القوى بين القيادة الدينية والحرس الثوري واحدة من أكبر نقاط الغموض. أشار أستاذ في العلوم السياسية بجامعة قرب طهران إلى أن خامنئي يفتقر للكاريزما التي تميز بها والده، وقد يحتاج لتعزيز تواصله المباشر مع كبار المسؤولين لترسيخ موقعه.

طرح الأكاديمي احتمال أن يكتسب الحرس الثوري نفوذاً إضافياً في ظل غياب المرشد عن المشهد العام، محذراً من احتمال تصرف القادة العسكريين بشكل مستقل مع استغلال اسم المرشد وصلاحياته. في المقابل، يفسر محللون آخرون الاجتماعات الخاصة بأنها نهج أمني يهدف لاستعادة التواصل المباشر بين المرشد والمؤسسات الحكومية.

التهديدات الأمنية تعيق الظهور العلني

ألمح مسؤولون إيرانيون سابقاً إلى إمكانية نشر صور تؤكد الوضع الصحي لخامنئي، لكنه لم يظهر علناً حتى الآن. ادعى النائب المتشدد إسماعيل كوثري أن خامنئي يحضر أحياناً تجمعات عامة متخفياً لقياس المزاج الشعبي، مبرراً ذلك بظروف الحرب والتهديدات القادمة من الولايات المتحدة وإسرائيل.

يخشى مراقبون من أن تؤدي كثرة الاجتماعات الخاصة لكشف مكان تواجد المرشد، مما قد يفتح الباب أمام محاولات اغتيال. بينما يرى آخرون أن الآثار المتبقية من إصابات سابقة -أودت بحياة أفراد من عائلته- قد تفسر تردده في الظهور.

تحدي الحكم من وراء الستار

يتجاوز التحدي السياسي مسألة الأمن الشخصي. يمنح النظام الإيراني سلطة دينية وسياسية واسعة لمنصب المرشد الأعلى، مما يجعل التصورات العامة حول شرعيته وقيادته أمراً بالغ الأهمية. أشار أكاديمي مقيم في طهران إلى أن إدارة دولة إسلامية عبر نهج سري لا تكاد تجد سوابق تاريخية تُذكر.

لفت إلى أن التوقعات المتعلقة باللياقة البدنية للقائد، وشجاعته، وحضوره العلني، قد تؤثر على كيفية النظر إليه داخل المؤسسة الدينية. حالياً، تُستخدم البيانات الرسمية، واللقاءات الخاصة، والصور المعروضة على اللوحات الإعلانية في طهران، لترسيخ رسالة مفادها أن المرشد الأعلى لا يزال ممسكاً بزمام الأمور، لكن فاعلية هذه الاستراتيجية تعتمد على مدى استمرار المؤسسات والجمهور في قبول تأكيدات المسؤولين الذين التقوا به.

شارك الخبر: