على الرغم من تعافي صادرات النفط الخام من منطقة الخليج إلى مستويات تفوق ما قبل الحرب، لا تزال أسعار النفط العالمية مرتفعة بفعل مخاطر التصعيد الجيوسياسي وارتفاع تكاليف النقل البحري.
تعافي الصادرات لم يخفض الأسعار
أظهرت بيانات شركة "كبلر" لتحليل أسواق الطاقة أن صادرات النفط الخام الخليجية بلغت في المتوسط 24.6 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع المنتهي في 18 أكتوبر، متجاوزةً المستويات المسجلة قبل اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. غير أن هذا التعافي في أحجام التصدير لم يكن كافيًا لتهدئة المخاوف في أسواق الطاقة، حيث سجل خام برنت أعلى مستوياته منذ أبريل بزيادة تتجاوز 60% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، وتجاوزت عقود ديسمبر 117 دولارًا للبرميل في 30 أكتوبر.
مخاطر مضيق هرمز وتكاليف النقل
أشار أستاذ أنظمة الطاقة في جامعة أكسفورد، عدي إيمشيروفيتش، إلى أن وفرة النفط المتاح للتسليم الفوري لا تنعكس على سوق العقود الآجلة التي تسعر مخاطر صراع ممتد ومتصاعد. وفي مواجهة خطر هجمات على الناقلات في مضيق هرمز، لجأت شركات الشحن إلى تكثيف عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في مياه عُمان والإمارات، حيث أظهرت بيانات "كبلر" أن أكثر من 70% من الخام المار عبر المضيق في أغسطس نُقل بهذه الطريقة. كما زادت الاعتماد على خطوط أنابيب بديلة مثل خط "شرق-غرب" السعودي وخط "حبحان-الفجيرة" الإماراتي، ما رفع نسبة الصادرات المارة عبر هرمز إلى نحو 40% في سبتمبر مقابل 17% قبل الحرب.
أدت هذه الترتيبات إلى قفزة في تكاليف النقل لتصل إلى نحو 40 دولارًا للبرميل، أي عشرة أضعاف المعدل الطبيعي، مدفوعةً بشكل رئيس برسوم التأمين والصعوبات اللوجستية. وسجل شهر أكتوبر أعلى عدد من الهجمات المميتة على السفن التجارية منذ بدء الصراع، بواقع 32 حادثًا وفق عمليات التجارة البحرية البريطانية.
إنتاج أوبك دون المستويات الطبيعية
نقل المحلل بافيل مولتشانوف عن وكالة الطاقة الدولية أن إنتاج دول أوبك في الخليج بلغ 15.8 مليون برميل يوميًا في سبتمبر، ما يعادل 75% من مستويات ما قبل الحرب، بزيادة طفيفة فقط عن 74% في يوليو. ورغم أنها أعلى نسبة منذ اندلاع الصراع، إلا أن الإنتاج الفعلي لا يزال أقل بكثير من مستويات السلم، ما يشير إلى أن تعافي الصادرات لا يعني استعادة كاملة لقدرة الاستخراج.
تراجع المخزونات العالمية
أضافت الوكالة أن المخزونات النفطية المسجلة انخفضت بمقدار 10 ملايين برميل إضافية في سبتمبر، ليصل إجمالي العجز عن مستويات ما قبل الحرب إلى 509 ملايين برميل، ما يقلص قدرة السوق على امتصاص أي صدمات عرضية جديدة.
توقعات ببقاء الأسعار مرتفعة
أكدت خبيرة سوق النفط في الجامعة البابوية بمدريد، إيزابيل فيغيرولا-فيريتي، أن السوق يواجه نقصًا ممتدًا في الإمدادات ناجمًا عن مخاطر الملاحة في هرمز، وعدم الاستقرار البحري، وتآكل المخزونات. وفي غياب أفق لحل دبلوماسي للصراع، يستبعد المحللون عودة الأسعار إلى طبيعتها قريبًا، إذ لا تزال عقود برنت لتسليم أكتوبر 2027 تتداول فوق 90 دولارًا للبرميل. ويرى مولتشانوف أن استعادة العرض لأكثر من 85% من مستويات ما قبل الحرب أمر مستبعد دون تسوية دائمة، وأن عملية التطبيع ستستغرق وقتًا لنزع الألغام من المضيق، وإعادة البحارة، وإعادة تفعيل الحقول المغلقة.



