حذر الاقتصادي الكولومبي ووزير الطاقة السابق أميلكار دي أكوستا من مخاطر التسرع في التخلي عن النفط والغاز الطبيعي قبل توفر بدائل قادرة على تلبية احتياجات العالم من الطاقة والمواد الأولية. وأكد في مقال تحليلي أن التاريخ يثبت تعايش مصادر الطاقة لا اختفاءها، داعياً إلى إدارة مسؤولة للاعتماد على الهيدروكربونات بالتزامن مع بناء شروط الانتقال التدريجي.
النفط والغاز أساس للحياة الحديثة
أوضح أكوستا أن النفط والغاز لا يوفران جانباً كبيراً من طاقة العالم فحسب، بل يمدان آلاف العمليات والمنتجات اليومية بالمواد الأولية؛ من الأسمدة والألياف الصناعية إلى الطلاء والمنظفات والتغليف ومكونات الحواسيب والهواتف. وشدد على أن اختزال النقاش في وقود المحركات يتجاهل هذا التنوع الجوهري.
البتروكيماويات في الصحة والتكنولوجيا
استعرض المقال دور المشتقات البتروكيماوية في القطاع الصحي، حيث تدخل في تصنيع المسكنات الشائعة مثل الباراسيتامول والإيبوبروفين والأسبرين، إلى جانب المحاقن والقفازات الجراحية والأطراف الصناعية وأجهزة التشخيص. ولفت إلى أن استبدال السيارات الكهربائية وحدها لا ينهي اعتماد المجتمع على الهيدروكربونات.
تقنيات الانتقال النظيف تعتمد على الهيدروكربونات
أشار الكاتب إلى مفارقة تتمثل في أن تقنيات الانتقال الطاقي — الألواح الشمسية وتوربينات الرياح والبطاريات — تتطلب مواداً مشتقة من الهيدروكربونات وتستخدم وقوداً أحفورياً في مراحل التعدين والتصنيع والنقل والتركيب، مؤكداً أن العالم سيظل بحاجة للنفط والغاز لسنوات وعقود في استخدامات محددة.
كولومبيا.. عائدات النفط تمول التحول
ربط أكوستا الأمر بالواقع الكولومبي، حيث تمول عائدات الهيدروكربونات — من ضرائب وإتاوات — البرامج الاجتماعية وخطط الاستثمار في الأقاليم، وتمثل المصدر الآمن الوحيد لتمويل العديد من الكيانات الإقليمية. وحذر من أن وقف الاستكشاف والإنتاج مبكراً سيضعف المالية العامة، ويزيد الاعتماد على الواردات، ويفاقم الاختلال الخارجي، مشيراً إلى أن كولومبيا تستورد الغاز الطبيعي بكميات متزايدة منذ ديسمبر 2024.
بناء البدائل قبل التخلي عن النفط
خلص المقال إلى أن الأمن الطاقي ركيزة للأمن القومي، وأن توسع الطاقات المتجددة يجب أن يصاحبه أنظمة احتياطية وتخزين وشبكات قادرة على التعويض عند انخفاض التوليد. ودعا إلى "السير على قدمين": خفض الانبعاثات وضمان استمرارية الإمداد، محذراً من أن الخلط بين التمني والواقع قد يحول مثالية الاستدامة إلى ديستوبيا يفتقر فيها العالم للطاقة والمواد التي لا يزال يعتمد عليها.


