بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

اسواق الطاقة و الغاز

صادرات النفط الخليجية ترتفع والأسعار العالمية تبقى مرتفعة

صادرات النفط الخليجية ترتفع والأسعار العالمية تبقى مرتفعة
اسواق الطاقة و الغاز · ١٠:٢٢:٥٦ - الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦

سجلت صادرات النفط الخام من منطقة الخليج تعافيًا ملحوظًا، حيث بلغت متوسط 24.6 مليون برميل يوميًا في الأسبوع المنتهي في 18 أكتوبر، متجاوزة مستويات ما قبل الحرب الإيرانية الأمريكية، وفقًا لبيانات شركة تحليل السوق "كبلر". غير أن هذا الانتعاش في أحجام التصدير لم يفلح في تهدئة مخاوف سوق الطاقة، حيث واصلت أسعار خام برنت ارتفاعها لتسجل أعلى مستوى منذ أبريل، بزيادة تفوق 60% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

تعافي الصادرات وسط مخاطر مستمرة

في 30 أكتوبر، قفز عقد برنت الآجل لتسليم ديسمبر بأكثر من 2%، متجاوزًا لفترة وجيزة 117 دولارًا للبريل. ويرى المحللون أن مفارقة ارتفاع الأسعار رغم تعافي الصادرات تعكس المخاطر المستمرة التي تهدد الإمدادات، أبرزها خطر تصعيد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع تكاليف النقل، وانخفاض مخزونات النفط. وأشار أدي إيمسيروفيتش، المحاضر في أنظمة الطاقة بجامعة أكسفورد، إلى أن سوق العقود الآجلة يعكس خطر صراع ممتد ومتصاعد، حتى لو كان النفط متاحًا بكثافة للتسليم الفوري.

تكيف مسارات الشحن وتكاليف باهظة

في مواجهة خطر الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز، لجأت شركات الشحن إلى تكثيف عمليات نقل النفط بين ناقلات في المياه قبالة عُمان والإمارات العربية المتحدة. وتتمثل هذه العمليات في نقل النفط عبر المضيق ثم تحويله إلى ناقلات راسية خارج المنطقة الخطرة، مما يقلل الوقت والمسافة التي تقطعها كل سفينة في منطقة عالية المخاطر. وأظهرت بيانات "كبلر" أن أكثر من 70% من النفط الخام العابر لمضيق هرمز سلك هذا المسار في أغسطس.

بالتوازي، يستخدم المنتجون بشكل متزايد مسارات بديلة تتجاوز المضيق تمامًا، أبرزها خط أنابيب شرق-غرب السعودي الذي يربط حقول الشرق بميناء ينبع على البحر الأحمر، وخط أنابيب حبشان-الفجيرة الإماراتي. وبفضل هذه التعديلات، مر حوالي 40% من صادرات نفط الخليج عبر مضيق هرمز في سبتمبر، ارتفاعًا حادًا من 17% قبل الحرب.

غير أن الحفاظ على الإمدادات ينطوي على تكاليف متصاعدة. وبحسب بيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG)، بلغ تكلفة نقل البرميل حوالي 40 دولارًا في الأسابيع الأخيرة، أي عشرة أضعاف المستوى المعتاد، بسبب أقساط التأمين والصعوبات اللوجستية. كما لم تتراجع المخاطر الأمنية البحرية، حيث سجل أكتوبر أكبر عدد من الهجمات المميتة على السفن التجارية منذ بدء الحرب، بواقع 32 حادثًا حتى 30 أكتوبر وفقًا لعمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO).

تراجع المخزونات وإنتاج دون المستويات الطبيعية

أكدت إيزابيل فيغيرولا فيريتي، خبيرة سوق النفط في الجامعة البابوية في كومياس بمدريد، أن النفط لا يزال يُنقل لكن النشاط غير مستقر ولا يعني عودة الوضع إلى طبيعته، بينما ارتفع تكلفة البرميل بشكل كبير. ومن غير المرجح أن تنخفض أسعار النفط قريبًا.

على صعيد الإنتاج، نقل بافيل مولشانوف، استراتيجي الاستثمار في "ريموند جيمس آند أسوشيتس"، بيانات وكالة الطاقة الدولية (AIE) تشير إلى أن إنتاج دول أوبك في منطقة الخليج بلغ 15.8 مليون برميل يوميًا في سبتمبر، أي ما يعادل 75% من مستويات ما قبل الحرب، بزيادة طفيفة عن 74% في يوليو. ورغم أنه أعلى مستوى منذ بدء الصراع، يظل الإنتاج الفعلي أقل بكثير من مستويات السلام.

عامل مقلق آخر هو الانخفاض المستمر في المخزونات العالمية للنفط، مما يقلل القدرة على امتصاص صدمات إمداد جديدة. وأظهرت بيانات الوكالة أن المخزونات المسجلة انخفضت بمقدار 10 ملايين برميل إضافية في سبتمبر، ليصل إجمالي المخزونات العالمية إلى 509 ملايين برميل دون مستويات ما قبل الحرب.

آفاق الأسعار مرهونة بتطورات الصراع

أوضحت فيريتي أن السوق يواجه نقصًا ممتدًا في الإمدادات بسبب مخاطر النقل عبر هرمز، وعدم الاستقرار البحري، وتضاؤل المخزونات. وفي غياب أفق لحل دائم للصراع الأمريكي الإيراني، يقدر المحللون أن أسعار النفط لن تعود إلى مستوياتها الطبيعية قريبًا. والجدير بالذكر أن سعر برنت لتسليم أكتوبر 2027 كان لا يزال يتداول فوق 90 دولارًا للبريل في 30 أكتوبر، ما يشير إلى توقع السوق لاستمرار تداعيات الصراع على الأقل حتى العام المقبل.

اعتبرت فيريتي أنه من المستبعد جدًا عودة سعر النفط إلى 70 دولارًا للبريل في المستقبل القريب، مشددة على ضرورة الحفاظ على خفض التصعيد، واستعادة حركة الملاحة في هرمز، وإعادة بناء الاحتياطيات، وتطبيع تكاليف الشحن البحري. وشاركها الرأي مولشانوف، مؤكدًا أن من غير المرجح تعافي الإمدادات لأكثر من 85% من مستواها قبل الحرب دون حل دبلوماسي مستدام. وحتى في حال التوصل لاتفاق سياسي، ستستغرق عملية التطبيع وقتًا لإزالة الألغام من المضيق، وإعادة البحارة للعمل، وإعادة تشغيل الحقول المتوقفة.

وبالتالي، ورغم أن المسارات البحرية البديلة تسهم في الحفاظ على صادرات نفط الخليج، تظل المخاطر الأمنية والإنتاجية والمخزنية عقبات رئيسية أمام استقرار السوق، وتبقى آفاق أسعار النفط مرهونة بشكل أساسي بتطورات الصراع وقدرة استعادة سلاسل إمداد الطاقة في الشرق الأوسط.

شارك الخبر: