وقعت وزارة المناجم والبترول الأفغانية اتفاقًا استراتيجيًا مع شركة دلتا إنترناشيونال السعودية لاستكشاف واستخراج موارد الغاز في حوض كوشك تيربول الواقع بين ولايتي هرات وبادغيس، باستثمار أولي يبلغ 200 مليون دولار يمتد لـ 25 عامًا، منها 8 سنوات مخصصة لمراحل الاستكشاف الفني.
تفاصيل الاتفاق ونطاق المشروع
يغطي المشروع 7 بلوكات ضمن الحوض الذي يمتد على مساحة 22 ألف كيلومتر مربع، وجرى التوقيع في العاصمة كابل بحضور نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية الملا عبد الغني برادر ووزير المناجم هداية الله بدري. وأكد الرئيس التنفيذي لشركة دلتا شاهر التقي أهمية الشراكة في تعزيز التعاون الاقتصادي بين الرياض وكابل.
أهداف اقتصادية وتنموية
أوضح وزير المناجم أن الحوض يعد كنزًا من موارد الغاز، وتأمل الحكومة أن تسهم العمليات في تلبية الاحتياجات المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مع توفير فرص عمل للكفاءات المحلية. وكشفت الشركة عن خطة تشمل دراسة استخدام الغاز محليًا في ولاية هرات لتغذية المنطقة الصناعية ومدينة هرات، دعمًا لخطط التنمية الشاملة.
رؤية لمنظومة طاقة متكاملة
أشار رئيس مجلس إدارة مجموعة دلتا بدر بن محمد العيبان إلى أن الرؤية تتجاوز الاستكشاف لبناء منظومة طاقة متكاملة ذات أثر طويل الأمد، تشمل تطوير بنية تحتية تخدم الاقتصاد الأفغاني، وتوليد الكهرباء وتغذية القطاعات الصناعية، بما يتماشى مع استراتيجية الحكومة في زيادة الاعتماد على الموارد الوطنية.
مشروع خط أنابيب وطموحات استثمارية كبرى
كشفت خطط دلتا عن مشروع لإنشاء خط أنابيب بطول 700 كيلومتر يربط ولاية هرات بمنطقة سبين بولدك على الحدود مع باكستان، تحت اسم "سنت غاز ممر الازدهار". وقد تصل الاستثمارات المحتملة إلى 10 مليارات دولار خلال عشر سنوات، و60 مليار دولار على مدى 25 عامًا، مرهونة بنتائج المسح الجيولوجي وحفر الآبار الاستكشافية.
مسار تفاوضي وتحديات فنية
ثمرة عام من المفاوضات المكثفة التي بدأت في أكتوبر 2025، ركزت على نقل الخبرات الفنية للمهندسين الأفغان. وظهر تباين طفيف في الأرقام المعلنة، حيث تتحدث الحكومة عن 7 بلوكات بينما تشير الشركة إلى 11 بلوكًا، يعزى لاختلاف نطاق العقد مقابل البرنامج الاستثماري الشامل.
آراء خبراء وجدوى المشروع
وصف الاقتصادي رضا فرزام المشروع بأنه الأضخم في تاريخ الطاقة الأفغانية، مشددًا على أن نجاحه يعتمد على إثبات وجود احتياطيات تجارية قابلة للاستخراج. وأكدت بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية وجود مؤشرات نفط وغاز في المنطقة، بينما كانت التحديات الأمنية والفنية عائقًا تاريخيًا.
ثقة المستثمرين ومستقبل الاستثمارات
أكد المهندس سامي وحيدي أن الاتفاق يحمل دلالات سياسية واقتصادية هامة، وسيعيد ثقة المستثمرين في القطاع الأفغاني. فيما رأى زلماي خليل زاد أن الخطوة بوابة لجذب استثمارات عالمية، مع اهتمام متزايد من شركات سعودية ونرويجية وأذربيجانية، مؤكدًا أن أفغانستان تمتلك مقومات لتكون جسرًا طاقيًا بين آسيا الوسطى والجنوبية.



