حذر الدكتور محمد الشوادفي، أستاذ الإدارة والاستثمار، من أن تداعيات الأزمة بين إيران والولايات المتحدة امتدت إلى الاقتصاد العالمي، وأثرت على معدلات النمو والتضخم وحركة التجارة الدولية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها أسواق الطاقة والممرات الملاحية وسلاسل الإمداد.
تراجع النمو وارتفاع التضخم عالميًا
أوضح الشوادفي أن الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة انعكست سلبًا على الاقتصاد العالمي، مع تراجع معدل النمو إلى نحو 2.9%، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القوة الشرائية للعملات، خاصة في الاقتصادات الأوروبية والناشئة. وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والنقل ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع والمنتجات التي تصل إلى المستهلك، فضلًا عن تأثير ارتفاع أسعار الفائدة على مستويات المعيشة والإنفاق.
ولفت إلى أن دول الخليج وأوروبا تأتي في مقدمة المناطق المتأثرة بالتطورات الراهنة، نظرًا لاعتماد اقتصادات الخليج على صادرات الطاقة، وأهمية أوروبا باعتبارها أحد المراكز الرئيسية للاستقرار الاقتصادي والتجاري العالمي.
مضيق هرمز تهديد لإمدادات الطاقة العالمية
أكد الشوادفي أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط، موضحًا أن أي اضطراب في حركة الملاحة بالمضيق، إلى جانب التوترات في مضيق باب المندب، من شأنه زيادة تكاليف نقل الطاقة وإطالة مسارات الشحن، بما يرفع الأعباء على الاقتصاد العالمي.
أضاف أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى تراجع الاستثمارات وتأجيل تنفيذ مشروعات جديدة، في ظل اتجاه رؤوس الأموال إلى الابتعاد عن المناطق التي تفتقر إلى الاستقرار السياسي والأمني.
أسعار النفط عند مستويات حرجة
فيما يتعلق بأسعار النفط، أوضح أستاذ الإدارة أن ارتفاع سعر البرميل إلى مستويات تتجاوز 90 دولارًا قد يضع الاقتصاد العالمي أمام ضغوط متزايدة، بينما يمثل الوصول إلى 120 دولارًا مستوى أكثر خطورة على الاقتصادات الكبرى، خاصة الأوروبية والأمريكية. وأشار إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل والمعيشة، ويضاعف الضغوط على الحكومات والمواطنين، محذرًا من التداعيات المحتملة لاستمرار الأزمة حتى نهاية العام.
وشدد الشوادفي على أن ترابط الاقتصادات العالمية جعل تأثير الأزمات الجيوسياسية يتجاوز حدود الدول المتصارعة، مؤكدًا أهمية التحرك الدولي لاحتواء الصراعات والحفاظ على استقرار أسواق الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد.



