قدّم الدبلوماسي والخبير النفطي خوليو سيزار بينيدا رؤية شاملة لمستقبل صناعة النفط في فنزويلا، داعياً إلى تبني نماذج ناجحة من دول الخليج والنرويج، ونبذ التجارب الفاشلة التي قادها صدام حسين ومعمر القذافي. جاء ذلك خلال مشاركته أمام المجلس الوطني للطاقة برئاسة الدكتور روبن بوليفار، مستنداً إلى خبرته المباشرة كسفير سابق في العراق وليبيا، ثم رئيس بعثة في الكويت وقطر والإمارات.
نماذج خليجية ونرويجية مرجعية
أكد بينيدا أن السيادة والثروة الطاقوية يجب أن تخضعا للمؤسسية الديمقراطية والاندماج الغربي والبراغماتية الاقتصادية، لا للتطوع الأيديولوجي. واستعرض نموذج النرويج حيث يفصل الإطار المؤسسي بين وزارة الطاقة التي تصمم السياسات، وهيئة تنظيمية تدير التراخيص والرقابة الفنية، وشركة حكومية مشغلة (إكوينور) تتنافس عالمياً بمعايير شركاتية وبورصة. كما أبرز تجربة صندوق التقاعد الحكومي العالمي النرويجي (GPFG) الذي يحول ثروة باطن الأرض إلى أصول مالية عبر أجيال بقاعدة مالية تحدّ من سحب الموارد إلى الموازنة.
انتقاد النماذج المesiانية لصدام والقذافي
وصف بينيدا أنظمة صدام والقذافي بأنها "ثورات خيالية" ركزت السلطة في قادة مesiانيين دمّروا الجهاز التكنوقراطي، وسيّسوا الشركات النفطية الوطنية، وأهدروا الريع في مغامرات جيوسياسية وعسكرة وفساد هيكلي، مما أدى إلى انهيار مجتمعي وعزلة دولية عند انهيار الأسعار أو التدخل الأجنبي. وحذر من تكرار تلك الأخطاء في فنزويلا.
مقترحات لإصلاح قطاع النفط الفنزويلي
دعا إلى إعادة هيكلة شركة النفط الوطنية (PDVSA) وجعلها تنافسية ونظيفة عبر تدقيق خارجي بمعايير عالمية، وفتح الباب واسعاً أمام الاستثمار الأجنبي الضخم في البنية التحتية والتكنولوجيا بعيداً عن التأميمات المصادرة. كما شدد على ضرورة الأمن القانوني للمستثمرين، واستعادة علاقات فنزويلا مع صندوق النقد والبنك الدولي وبنك التنمية للبلدان الأمريكية لتسوية الديون الخارجية وإعادة إدماج البلاد في أسواق الائتمان العالمية.
صندوق سيادي مستوحى من النرويج والكويت
اقترح إنشاء صندوق سيادي فنزويلي (FSV) محمي دستورياً، ذو محفظة مزدوجة: استثمارات خارجية متنوعة في أسواق دولية (على غرار النرويج وأبوظبي)، واستثمارات استراتيجية في البنية التحتية الوطنية للمياه والكهرباء والصحة والتعليم (مستوحاة من الإمارات وقطر). وحدد قاعدة مالية صارمة تقصر استخدام عوائد الصندوق على الموازنة العادية بحد أقصى 3% سنوياً من القيمة الحقيقية للصندوق، مع منع تمويل العجز عبر الإصدار النقدي، وتدقيق سنوي من شركات عالمية مستقلة، ومحاسبة دورية شفافة أمام السلطة التشريعية.
إطار قانوني ومؤسسي جديد
أكد بينيدا على ضرورة استعادة سيادة القانون الكاملة مع ضمانات صريحة للملكية الخاصة، وعدم رجعية القوانين، والالتزام الطوعي بتحكيم دولي (إكسيد، غرفة تجارة باريس). كما دعا إلى نزع العسكرة عن الإدارة العامة، وإصلاح مالي يضمن حرية تحويل وإعادة أرباح ورؤوس أموال المستثمرين الأجانب، مع نظام إتاوات وضرائب متغير حسب نضج الحقول تقنياً.
إشارة إلى كتاب "فنزويلا 2030"
أشار بينيدا إلى كتاب "فنزويلا 2030" لرجل الأعمال التركي علي غاليب إيلتر، رئيس مجلس الأعمال التركي-الفنزويلي، والذي سيُعتمد مرجعاً في دكتوراه العلوم القانونية بجامعة بيكنتيناريا دي أراغوا. ويحلل الكتاب فرص التنويع الاقتصادي والإطار القانوني اللازم لتحويل دولة هيدروكربونات تقليدية إلى اقتصاد حديث تنافسي، مستلهماً مسيرة دول الخليج العربي والملكية الدستورية البرلمانية في النرويج.


