ليوم الثاني عشر على التوالي، تواصل قوات الدعم السريع قصف محطات الكهرباء والوقود في السودان بالطائرات المسيرة، في حملة يرى مراقبون ومحللون أنها تحمل رسائل سياسية تتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة بين أطراف النزاع.
نطاق الهجمات والأضرار
خلال أسبوعين، تعرضت 15 محطة تحويلية للكهرباء في ولايات القضارف والخرطوم والجزيرة والبحر الأحمر وسنار والنيل الأبيض وجنوب كردفان والنيل الأزرق ونهر النيل والشمالية لهجمات أسفرت عن أضرار كبيرة وانقطاع التيار عن عدد من المدن. وتكرر استهداف محطات استراتيجية مثل "أم دباكر" ومحطة المرخيات في أم درمان حتى بعد إصلاحها، ما يعكس إصرارًا على إخراج قطاع الطاقة عن الخدمة لفترات طويلة.
اتهامات حكومية لإثيوبيا
أكد وكيل وزارة الخارجية معاوية عثمان خالد، خلال لقاء مع ممثلي البعثات الدبلوماسية في بورتسودان، أن جميع المسيرات التي استهدفت محطات الطاقة انطلقت من الأراضي الإثيوبية، واصفًا ذلك بتدخل إقليمي في الحرب السودانية. وأشار إلى أن الحكومة تتعامل مع التطورات بضبط النفس ولا تتجه للتصعيد مع أديس أبابا حاليًا. وأكدت مصادر رسمية تسليم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي تتهم إثيوبيا باستخدام أراضيها منصة للهجمات على البنية التحتية السودانية، بينما نفت إثيوبيا أي صلة بالأحداث.
تحذيرات من تداعيات إنسانية
تحذر تقارير منظمات طبية وحقوقية من أن الاستهداف الممنهج لقطاع الكهرباء يؤدي إلى شلل في القطاع الصحي والمستشفيات، وخروج محطات المياه عن الخدمة، وتلف الأدوية الحساسة، وزيادة معاناة ملايين المدنيين، وتهديد الزراعة والصناعة، ما يجعله ورقة ضغط وتدمير للبنية التحتية الخدمية.
قراءات تحليلية للأهداف الاستراتيجية
يرى العميد أحمد مروح، المتحدث السابق باسم الخارجية السودانية، أن الهجمات تحمل رسالة مزدوجة أمريكية وغربية وإقليمية، تعكس فشل تمرير قرار في مجلس الأمن بتوسيع حظر الأسلحة ليشمل المسيرات. بينما يوضح الخبير الأمني إبراهيم عبد القادر أن الحملة تهدف لإظهار الحكومة بمظهر العاجز عن حماية البنية التحتية، واستخدام المعاناة الإنسانية ورقة ضغط في مسارات تفاوضية مستقبلية، مع تساؤلات عن دور قوى دولية وإقليمية في توجيه مسيرات بعيدة المدى ذات دقة عالية. ويرى مراقبون أن الهدف الاستراتيجي يتمثل في جعل سودان المستقبل عاجزًا عن النهوض الذاتي وربطه بمسارات تبعية اقتصادية وطاقية.



