يستعد حاكم ولاية نيجر النيجيرية محمد عمر باغو، الملقب بـ "الحاكم المزارع"، للمشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (كوب 31) المقرر عقده في أنطاليا بتركيا خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر 2026، بهدف الترويج لمبادرة سوق الكربون الولائية كمنصة لجذب الاستثمارات وخلق فرص عمل وتحقيق تنمية مستدامة.
من الرؤية إلى المشاريع الاستثمارية
تهدف مشاركة نيجر في المؤتمر إلى تجاوز مجرد عرض الطموحات البيئية، نحو تأمين شراكات موثوقة وتطوير مشاريع جاهزة للاستثمار، وتأسيس مسار واضح لتحويل الموارد الطبيعية إلى مناخية واقتصادية قابلة للقياس. وتستند رؤية الحاكم باغو إلى ربط العمل المناخي بمقومات الولاية الزراعية والغابية، وإمكانات الطاقة المتجددة، واحتياجات إدارة النفايات.
فرص سوق الكربون وآلياتها
توفر أسواق الكربون آلية لتمويل المشاريع التي تقلل أو تزيل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، حيث يمثل رصيد الكربون عادةً طنًا متريًا واحدًا من مكافئ ثاني أكسيد الكربون. وتحدد المبادرة فرصًا تشمل التقاط الميثان من مدافن النفايات، وزراعة الأرز الذكية مناخيًا، والشبكات الشمسية المصغرة، واستعادة الغابات، وهي مشاريع يمكن أن تجذب المستثمرين وتدعم أهداف التنمية الأوسع للولاية.
مكتب سوق الكربون والشراكة مع مايكلايميت
يقترح إنشاء "مكتب سوق كربون نيجر" لتنسيق تحديد المشاريع والتقييمات الفنية والتعامل مع المستثمرين والامتثال التنظيمي ومشاركة أصحاب المصلحة. وفي مراسلة لفريق نيجر، كشفت فرقة التعاون الثنائي للمادة 6 في منظمة "مايكلايميت" عن مشروع مذكرة تفاهم لتطوير المشاريع وأنشطة سوق الكربون، تخضع لمراجعة قانونية داخلية بهدف الانتهاء منها قبل كوب 31، مع اقتراح عقد اجتماع استراتيجي في 12 نوفمبر 2026 لتوقيع الاتفاقية.
إطار المادة 6 من اتفاقية باريس
تكتسب الشراكة المقترحة أهمية خاصة في ضوء المادة 6 من اتفاقية باريس، التي توفر أطرًا للتعاون الدولي في خفض الانبعاثات. وقد أحرز كوب 29 في باكو نوفمبر 2024 تقدمًا كبيرًا في قواعد تداول الكربون الدولي وآلية اعتماد الأرصدة تحت إشراف الأمم المتحدة. وتتيح المادة 6.2 التعاون عبر نتائج التخفيف المنقولة دوليًا، بينما توفر المادة 6.4 آلية اعتماد تحت إشراف أممي، وتعالج المادة 6.8 النهج غير السوقية.
مشاريع مقترحة ودراسات جدوى
من بين المشاريع المحتملة: إدارة ميثان مدافن النفايات لتحسين الصرف الصحي، وتقييم ممارسات الري بالتناوب في زراعة الأرز بمناطق مثل لوغوما في أغاي لتقليل انبعاثات الميثان، وتوسيع الوصول للكهرباء عبر الشبكات الشمسية المصغرة، ومشاريع استعادة الغابات المصممة بعناية لدعم إزالة الكربون وحماية النظم البيئية. وتتطلب كل مبادرة دراسة جدوى لتقدير إمكانات خفض الانبعاثات والتكاليف والجدوى التجارية والآثار الاجتماعية والبيئية، مع ضمان فهم المزارعين والمجتمعات المضيفة لحقوقهم والتزاماتهم ومنافعهم المتوقعة.
الحوكمة والشفافية والدروس الدولية
تشدد المبادرة على تطوير خط موثوق من المشاريع القابلة للتمويل بدلاً من الإعلان عن أحجام أرصدة كربون متوقعة دون أدلة فنية كافية. وتستفيد نيجر من تجارب دولية مثل تحول الطاقة في ألمانيا، ومجمع نور ورزازات الشمسي في المغرب، وصناعات الطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية في الصين، ومبادرات استعادة المناظر الطبيعية في رواندا، مع تكييفها مع واقع الولاية الزراعي واحتياجات الطاقة الريفية والتحديات البيئية.
مؤشرات النجاح في كوب 31
يجب ألا يقاس نجاح المشاركة بعدد الاجتماعات أو الاتفاقيات المعلنة، بل بالتقدم الملموس نحو تمويل وتنفيذ والتحقق من المشاريع المناخية. ويؤكد التحليل أن مذكرة التفاهم نقطة بداية وليست ضمانة للاستثمار، والمشروع المقترح ليس رصيد كربون معتمدًا، والرصيد ليس مصرحًا به تلقائيًا للنقل الدولي. وتهدف الولاية إلى أن يكون كوب 31 جسرًا بين طموح سوق الكربون والتنمية القابلة للقياس على أرض الواقع، عبر شراكات موثوقة وحوكمة شفافة ومشاريع مجدية تجاريًا تضمن فوائد ملموسة لسكانها.


