حذر بنك الاستثمار الأهلي فاروس من تعرض هوامش ربحية شركتي أبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية المصرية «كيما» لضغوط خلال الفترة المقبلة، مع ارتفاع تكلفة الغاز الطبيعي مقارنة بأسعار بيع اليوريا، في ظل توقعات باستمرار ضعف أسعار المنتج عالميًا، فيما اعتبر شركة مصر لإنتاج الأسمدة «موبكو» الخيار الأكثر أمانًا للاستثمار في القطاع.
قرار حكومي بخفض إمدادات الغاز
جاءت تحذيرات الأهلي فاروس بالتزامن مع قرار الحكومة المصرية خفض إمدادات الغاز الطبيعي الموجهة إلى مصانع الأسمدة والميثانول بنسبة 20% اعتبارًا من الاثنين، ولمدة غير محددة، في ظل ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال عالميًا وزيادة تكلفة تدبير الشحنات المستوردة. وكشفت شركتا «كيما» و«موبكو» عن تلقيهما إخطارًا حكوميًا بهذا الخفض، إذ أكدت «كيما» أن مصنع اليوريا يعمل بصورة طبيعية، فيما أشارت «موبكو» إلى إدارة معدلات التشغيل والإنتاج وفقًا لكميات الغاز الطبيعي المتاحة.
تحليل تكلفة الغاز وتأثيره على الهوامش
أوضح الأهلي فاروس في تقرير بحثي أن معظم شركات إنتاج اليوريا، باستثناء موبكو، تتحمل حدًا أدنى لتكلفة الغاز الطبيعي يبلغ 8.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقابل سعر بيع لليوريا يدور حول 535 دولارًا للطن، وهو ما يضغط على هوامش الربحية. ولفت التقرير إلى أن انكماش هوامش أرباح أبو قير خلال الربع الثالث من 2026 كان مؤشرًا أوليًا على الضغوط المتوقعة.
مخاطر ارتفاع تكلفة الغاز المستورد
يرى الأهلي فاروس أن مخاطر ارتفاع الحد الأدنى لتكلفة الغاز تميل إلى الزيادة، في ضوء توازنات العرض والطلب في السوق المحلية، إذ يُتوقع أن يبلغ استهلاك مصر من الغاز الطبيعي نحو 6.7 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال 2026، يذهب منها نحو 60%، بما يعادل 4 مليارات قدم مكعبة يوميًا، إلى محطات توليد الكهرباء بسعر 4 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. ويقترب حجم الغاز المستهلك في محطات الكهرباء من إجمالي الكميات التي توفرها حقول الإنتاج المحلية البرية والبحرية، بمتوسط تكلفة مجمعة يقترب من سعر البيع.
وتظهر الضغوط بصورة أكبر عند مقارنة تكلفة الغاز المستورد بأسعار البيع للمصانع، إذ يقدر الأهلي فاروس متوسط تكلفة الغاز الطبيعي المستورد، سواء عبر خطوط الأنابيب أو شحنات الغاز المسال، بنحو 13 إلى 14 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية خلال 2026، مقابل 8.5 دولار تتحملها معظم مصانع اليوريا، ما يثير تساؤلات بشأن استدامة السعر الحالي للغاز المخصص لهذه المصانع.
ميزة تنافسية لـ «موبكو» في تسعير الغاز
في المقابل، تتمتع شركة مصر لإنتاج الأسمدة «موبكو» بميزة تنافسية مقارنة بمنافسيها، بفضل معادلة تسعير خاصة للغاز الطبيعي بموجب تعاقدها مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، بربط تكلفة الغاز بأسعار اليوريا والأمونيا العالمية، بدلًا من الاعتماد على الحد الأدنى البالغ 8.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية المطبق على معظم منتجي اليوريا. وتمنح هذه الآلية الشركة مرونة أكبر في مواجهة تقلبات أسعار الأسمدة، وتحد من الضغوط على هوامش ربحيتها خلال فترات تراجع أسعار اليوريا، وهو ما يفسر تفضيل الأهلي فاروس لسهم موبكو بين الشركات العاملة بالقطاع.
ارتفاع الغاز الأوروبي لا يضمن صعود اليوريا
تناول تقرير الأهلي فاروس رهانات بعض المستثمرين على تعافي أسعار اليوريا، مدفوعة بالارتفاع الحالي في أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي «TTF»، لكنه اعتبر أن هذه الرهانات لا تستند بالضرورة إلى قراءة صحيحة للعلاقة بين أسعار الغاز واليوريا. وأوضح أن منتجي اليوريا في أوروبا يتحملون حاليًا تكلفة غاز تقترب من 900 دولار للطن، مقابل سعر بيع لليوريا يبلغ نحو 535 دولارًا للطن، وهو مستوى يجعل استمرار الإنتاج غير اقتصادي ويدفع المصانع إلى وقف التشغيل. وأشار البنك إلى أن التجارب التاريخية تظهر أن مثل هذا الاختلال ينتهي عادة بتراجع حاد في أسعار الغاز الطبيعي، وليس بارتفاع أسعار اليوريا، ما يقلل من احتمالات استفادة المنتجين من موجة ارتفاع الغاز الأوروبية.
توصية بخفض الانكشاف على «أبوقير» و«كيما»
بناءً على هذه المعطيات، يتوقع الأهلي فاروس دخول شركات إنتاج اليوريا، باستثناء موبكو، فترة من الانكماش الحاد في هوامش الربحية. في ضوء ذلك، أوصى بنك الاستثمار بخفض الانكشاف الاستثماري على سهم أبو قير للأسمدة بسبب الضغوط المتوقعة على هوامش الأرباح، وكذلك سهم كيما بسبب الضغوط نفسها، إلى جانب ارتفاع مديونيتها، فيما يرى أن موبكو تظل الخيار الأكثر أمانًا للمستثمرين الراغبين في الاحتفاظ باستثمارات في قطاع اليوريا.


