أكد تقرير جديد صادر عن منظمة "الدفاع البيئي" وتحالف "تصنيف موثوق لكندا" أن قطاع الكهرباء الكندي يجب أن يتخلى عن الغاز الطبيعي لتحقيق صافي انبعاثات صفري، مشددًا على أن دليل التمويل المستدام الكندي ينبغي أن يعكس هذا التوجه.
التصنيف المستدام واتفاق باريس
يهدف التصنيف الكندي للتمويل المستدام إلى الارتباط بطموحات اتفاق باريس، ويوضح التقرير أن الكهرباء المولدة من الغاز تفوق بكثير عتبة الانبعاثات التي تؤهلها لاستثمار متوافق مع باريس. ويأتي التقرير في وقت تستكمل فيه "مسارات مستقبل الأعمال" (BFP) القطاعات الثلاثة ذات الأولوية للتصنيف: الكهرباء، والنقل، والمباني.
الغاز قيد الدراسة للتصنيف "الأخضر" أو "الانتقالي"
أكد تقرير منهجية التصنيف الصادر في أواخر أكتوبر أن الغاز الطبيعي لا يزال يُدرس لمنحه تصنيف "أخضر" أو "انتقالي" ضمن إرشادات قطاع الكهرباء. ورغم تعليق تطوير فئة "الإزالة" المثيرة للجدل والمتعلقة بإنتاج النفط والغاز، يبقى قرار إدراج استخدام الغاز - الذي ينبع منه معظم انبعاثات الغاز - مطروحًا على الطاولة.
ثلاثة موانع رئيسية لتصنيف كهرباء الغاز
يرصد التقرير ثلاث مشكلات جوهرية: أولاً، يتعارض منح الغاز تصنيفًا تصنيفيًا مع أهداف كندا المناخية، حتى مع التقاط الكربون وتخزينه (CCS). فنمذجة هيئة تنظيم الطاقة الكندية تظهر تراجع دور الغاز في مستقبل النظام الكهربائي، خاصة مع التوجه نحو شبكة صافية الصفر. وحتى مع التقاط الكربون، لا توجد محطات غاز بتقنية CCS تنخفض انبعاثاتها إلى مستوى الطاقات المتجددة؛ فمصنع "جلاسير" في ألبرتا - أول محطة غاز "مكربنة" في العالم - ينبعث منه 84 كجم من ثاني أكسيد الكربون لكل ميغاواط ساعة، متجاوزًا حد 65 كجم في لوائح الكهرباء النظيفة الكندية.
ثانيًا، يفرض الاستثمار في الغاز تكلفة فرصة ضخمة على جهود إزالة الكربون، إذ تحتاج كندا إلى أكثر من تريليون دولار لتوسيع نظامها الكهربائي. والمشاريع المتوافقة مع التصنيف ستحظى بتمويل تفضيلي عبر السندات الخضراء والانتقالية الفيدرالية المخططة، وكل دولار يوجه للغاز هو دولار لا يستثمر في أنشطة "خضراء" مثل الطاقات المتجددة والنقل وتحديث الشبكة.
ثالثًا، يتعارض إدراج الغاز مع التقدم الجاري نحو صافي الصفر، وقد يقلل الفوائد الاجتماعية والاقتصادية المتوقعة للكنديين. فلوائح الكهرباء النظيفة الحالية يُتوقع أن تحقق وفورات في تكاليف الطاقة والصحة للأسر، بينما أسعار الغاز متقلبة بطبيعتها وتقنيات الإزالة مثل CCS ترفع تكلفته أكثر، مما يجعل الغاز بالفعل أغلى من الطاقات المتجددة حتى مع تخزين البطاريات.
مرحلة التعليق العام القادمة
التزمت "مسارات مستقبل الأعمال" بنشر مسودة إرشادات قطاع الكهرباء، وستتاح للجمهور فرصة التعليق عليها، وهي فرصة حاسمة للمطالبة بتصنيف موثوق ومتوافق مع باريس يوجه الاستثمار نحو شبكة نظيفة لا نحو الغاز.



